اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما استعدنا قول هنري كيسنجر "أزمة الشرق الأوسط ولدت مع الله وتموت مع الله". بقاؤنا هكذا منذ أن عوقب آدم بهبوطه في ديارنا، لتبدأ صناعة التاريخ مع حجر قايين الذي ظل يتدحرج عبر الأزمنة الى أن استقر في عقر دارنا. لا منطقة أخرى في العالم على ذلك المستوى من الهشاشة بصراعاتها القبلية التي أقرب ما تكون الى صراعات القرون الوسطى، وحيث الاقامة الأبدية على قارعة الزمن...

قلنا منذ البداية ان هذا ليس الوقت الملائم لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لاطفاء النيران. كل منهما بنرجسيته الهائلة كظاهرة فرويدية مدمرة، لن يتخلى، ولو للحظة، عن السياسات المجنونة عشية انتخابات البقاء أو اللابقاء، الا بالتوقيع فوق جثث الآخرين، وفوق أرض الآخرين. قطعًا لا رهان على الخروج من هذا الجحيم. من عقود قال البريطاني برتراند راسل "لم يعد هناك أنبياء يأتون الينا على ظهور الملائكة". فرانز كافكا ذهب أكثر "لا مكان في هذا العالم الا للأرواح الشريرة"!

توقيع فرساي، وحيث لا يزال وقع أقدام لويس الرابع عشر يدوي في المكان، سقط وسقطت معه "مذكرة التفاهم"، لتجلجل ثانية قهقهات الحاخامات. حقًا لماذا لم يصنع الايرانيون القنبلة ليكون ذلك الاستعراض العبثي لنسب التخصيب، ما جعله الأميركيون والاسرائيليون ورقتهم في تأجيج الصراع وفي صناعة الخراب،؟ لا قوة دولية أخرى في المنطقة. روسيا تغرق أكثر فأكثر في التيه الاستراتيجي، والصين حيث يبدو التنين وهو يحاول أن يشق طريق الحرير الى المنطقة من ثقب الباب. يا للمهزلة...!

النتيجة شرق أوسط على فوهة البركان. الوضع يبدو رثًا الى الحد الذي يجعلنا في منتصف الطريق بين المقبرة والمقبرة. حفاة في قلب الاعصار. لا مظلة فوقنا الا المظلة الأميركية سواء كنا على الطاولة أو كنا في الميدان، ليبدو الوسطاء أمام "ديبلوماسية اللهاث". ثمة رجل في البيت الأبيض بتلك الشخصية البهلوانية التي جعلت حتى الكرة الأرضية تضيع بين يديه. هل هكذا تدار أمبراطورية هي الأعظم في التاريخ؟

ترامب يهدد باطلاق الصواريخ، ونتنياهو يهدد بانطلاق القاذفات. شرق أوسط تحت الأنقاض...!!

الأكثر قراءة

أجــواء ضـبـابـيــة قـــبل مـفـاوضــات رومــــا جلسة تشريعية الأسبوع المقبل: زيادة الرواتب وإلغاء الإعدام والعفو العام