اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أنهت الزيارة التي قام بها امس وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى بيروت حالة التردد والبرودة، التي سادت العلاقة بين لبنان وسوريا، إثر سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وتولي الرئيس أحمد الشرع السلطة في دمشق.

فالخشية اللبنانية من نيات عدوانية سورية، لطالما سيطرت على المسؤولين اللبنانيين طول الفترة الماضية، وبخاصة بعد الاشتباكات التي شهدتها المنطقة الحدودية، والترويج لحشود من الجهة السورية تستعد لاقتحام الأراضي اللبنانية.

وأرخت المواقف التي أطلقها الشيباني من بيروت أجواء إيجابية ، خاصة بعد تأكيده على سيادة واستقرار لبنان ، واعطائه التطمينات اللازمة بعدم التدخل بالشؤون اللبنانية الداخلية، والرغبة بتجاوز الماضي وعقباته.

‏وبحسب مصادر واكبت الزيارة، فإن "أهميتها تكمن في رمزيتها أكثر مما تم التوصل إليه خلال الاجتماعات ، بحيث إن أبرز ما تقرر هو تشكيل لجان تقنية تبحث كل ملف عالق بين دولتين على حدة"، وأشارت المصادر لـ "الديار" الى أن "اللجان التي ستتشكل ستبحث ملف السجناء السوريين في لبنان، ترسيم الحدود بين البلدين وملف النزوح السوري"، مضيفة: "وقد كان واضحا أن الطرف السوري يولي أهمية قصوى للملف الأول، الذي ترى فيه أيضا السلطات اللبنانية مصلحة للبنان الذي تعج سجونه بآلاف المحكومين والموقوفين".

‏وأوضحت المصادر أنه "تم التفاهم على تشكيل لجنة تضع بروتوكولا، سيتحول إلى قانون يقره النواب اللبناني كما الجهة المعنية السورية، ويلحظ تبادل السجناء بين البلدين، لأنه وفق الأطر القانونية القائمة لا يمكن للبنان أن يبادر بتسليم سجناء، سواء كانوا موقوفين أو محكومين".

‏وبحسب المعلومات، فقد فاتح المسؤولون اللبنانيون وزير الخارجية السوري بملف الجرائم السياسية والمتهمين بها، الذين يوجد عدد غير قليل منهم في سوريا، وبخاصة المتهم باغتيال الرئيس اللبناني السابق بشير الجميل، وقد أبدى الشيباني تجاوبا في هذا المجال.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ "الديار" أن الرئيس جوزيف عون "حثّ وزير الخارجية على أن يتم تعيين سفير لسوريا في لبنان، ما من شأنه أن يدفع بالعلاقات قدما"، لافتا إلى أنه "تم وضع خارطة الطريق للتعامل مع كل الملفات، ولم يتم التدقيق والبحث والنقاش المعمق في أي منها".

‏وكان لافتا أن الشيباني الذي التقى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية لم يلتق رئيس مجلس النواب، وهو ما اعتبرت مصادر واكبت الزيارة، بأنه يندرج في اطار "العلاقة المتوترة بين السلطة في دمشق وحزب الله، والتي تنسحب تلقائيا على العلاقة مع حركة "أمل".

‏بالمحصلة، فتحت زيارة الشيباني إلى بيروت صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، هذه العلاقات التي مرت بمحطات تاريخية.

المرحلة الأولى من العلاقة بين لبنان وسوريا امتدت منذ تأسيس لبنان عام 1920، مرورا باستقلاله عام 1943، وصولا إلى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، وشهدت خلالها تجاذبات وتوترات عديدة حول الحدود وإدارة شؤون الدولة، إذ كانت دمشق غالبا تعتبر لبنان جزءا من سوريا، وتتصرّف وفق هذا التصور.

أما المرحلة الأبرز في العلاقة بين البلدين فكانت مع دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976، بغطاء دولي تحت مظلة "قوات الردع العربية"، لمواجهة الفصائل الفلسطينية. عندها يمكن القول إن عصر "الوصاية السورية" على لبنان بدأ، وتم ترسيخه سياسيا باتفاق الطائف عام 1989، الذي أقرّ بدور محوري لسوريا في ضمان تنفيذ الاتفاق.

وخلال الخمسة عشر عاما التالية، يمكن الحديث عن سيطرة سورية شبه كاملة على أمن لبنان وسياساته الداخلية والخارجية، بما في ذلك توزيع المناصب في الدولة. لكن اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط 2005 شكّل نقطة تحول، ففتح فصلا جديدا في تاريخ لبنان، وأدى الى انسحاب الجيش السوري في نيسان 2005.

ولم تُستأنف العلاقات الديبلوماسية الطبيعية بين البلدين، بما في ذلك فتح السفارات في بيروت ودمشق إلا في عام 2008، أي بعد نحو ستين عاما على استقلال لبنان.

وكان للحرب السورية التي اندلعت عام 2011 تداعيات سلبية كبيرة على لبنان، حيث استقبل أكثر من مليون ونصف نازح، وما زال قسم كبير منهم يرفض العودة إلى بلده.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، دخلت العلاقات بين البلدين مسارا جديدا كليا، اتسم بالأشهر الأولى بنوع من خشية بيروت من مجهول آت، خاصة بعد مواجهات حدودية بقيت محصورة، قبل أن تتحسن العلاقات تدريجيا بدفع اقليمي ودولي.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع