قبل ساعات من قمّة شرم الشيخ، وتوقيع اتفاق إنهاء "الحرب الإسرائيلية" على غزّة برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يطغى "اتفاق غزّة" على كل ما عداه من تطوّرات دولية وإقليمية، على مستوى الدلالات والانعكاسات على الصراع مع "إسرائيل" وحروبها في المنطقة. ويجد الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أن السؤال المطروح اليوم بعد هذا الاتفاق هو "هل استطاعت إسرائيل نزع الخطر عنها"؟ ليجيب: "لم تستطع، بعدما جلست إلى طاولة التفاوض مع حركة حماس، إثر عامين على العدوان والقتل والتدمير، ومحاولة إبادة الشعب الفلسطيني وتهجير أهالي غزّة منها".
ويؤكد لـ "الديار" أن "إسرائيل فشلت في مسح غزّة عن الأرض، لأن القرار الإسرائيلي كان تهجير غزّة ومسحها عن الأرض، وأن تصبح مستقبلاً بيد إسرائيل، ولكن اليوم إذا طُبّق الاتفاق الذي سعى إليه ترامب بوقف إطلاق النار بشكل نهائي، سيكون أهل غزّة ما زالوا فيها، وسيكون عنوان اليوم التالي الانسحاب الإسرائيلي من غزّة بعد تسليم الأسرى الإسرائيليين، حيث ان إجلاءً كبيراً سيحصل للاحتلال من القطاع، فيما اليوم الأخير سيكون بإدارة الأمم المتحدة والفلسطينيين، وإن كانوا ليسوا من السلطة الفلسطينية، لكنهم شخصيات مستقلة وسيؤدون دوراً في إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دُمر بنسبة 80% في العدوان".
قد يكون من الصحيح، وفق ما يضيف ملاعب، بأن "حركة حماس ستترك غزّة وتسلّم أسلحتها، ولكن ذلك سيحصل بالتوازي مع بداية المرحلة الأولى من اتفاق ترامب، من شمال غزّة بعد انسحاب إسرائيل بشكل كامل، ويتمّ تعيين إدارة مدنية في شمالها".
وعن نتائج الحرب، واليوم التالي في غزّة وفق هذا الإتفاق، يكشف إنه "قد لا يمكن القول إن هذا نصر لحركة حماس أو للفلسطينيين، لكن مجرّد حفاظ أهل غزة على أرضهم وبقائهم فيها، فإن اليوم التالي سيكون بيد مَن حافظ على الأرض وبقي عليها".
أمّا في التفاصيل، وما يحكى عن أن الشيطان يكمن في تفاصيل اتفاق ترامب، والجهة التي ستعرقل التطبيق، يرى أنه "من الممكن أن تكون إسرائيل هي من سيعرقل هذا الاتفاق، ولكنها لم تعد تستطيع العرقلة، لأن القرار الأميركي بإنهاء الحرب لم يكن أميركياً فقط، بل عُرِض على دول هامة في المنطقة، وهذه الدول وافقت وحتى إيران أيضاً وافقت وأشادت بالاتفاق. وبالتالي، فإن الأميركي، وهو الداعم الأساسي لإسرائيل، أصبح محرجاً تجاه من عرض عليهم خطته ووافقوا، بحيث لم يعد بيده أن يخضع لقرار إسرائيلي، بعدما أشرك الدول الهامة في المنطقة للحصول على هذا القرار بوقف الحرب".
وحول ما حقّقه العدوان وما سيحقّق اتفاق إنهاء الحرب، يقول "من حيث المبدأ، فإن إسرائيل التي أعلنت أن الهدف الأساسي هو القضاء على حركة حماس، قد عادت وجلست معها إلى طاولة المفاوضات ولو بشكلٍ غير مباشر، بعد سنتين من القتل والتدمير والإبادة، وإذا كانت إسرائيل وضعت هدفاً هو القضاء على حماس، إنما هدفها الحقيقي هو تدمير غزّة وتهجير أهلها، ولكنها نجحت في التدمير، وفشلت في التهجير، لكن التدمير واجه حركة عالمية من التنديد والاستنكار مما فعلته إسرائيل، وليس أقلها أن مجلس الأمن الدولي اجتمع 13 مرة لوقف القتال في غزّة، وقامت الولايات المتحدة منفردة باستعمال حق الفيتو بهذا الموضوع، إلاّ أنها لم تعد تستطيع حماية إسرائيل".
ويتابع "خلال عامين من الحرب على غزّة، سعت إسرائيل إلى القضاء على محور المقاومة، لكنها نجحت فقط في القضاء على أجزاء منه، إنما بهدف تغيير نظام الحكم في إيران، وجعل إيران تدفع ثمن عملية طوفان الأقصى، فقامت إسرائيل على مدى 12 يوماً بغارات على إيران، تُوِّجَت بغارات أميركية هي الأعنف، ولكنها لم تؤدِّ أيضاً إلى نتيجة، إذ كان الردّ الإيراني قوياً وجاهزاً، وأوصل إسرائيل إلى أن تستنجد بالتدخل الأميركي لإنهاء الوضع بطريقة فولكلورية على أماكن تخصيب اليورانيوم، والحديث عن القضاء عليها".
لكن الصحيح من الناحية العسكرية، كما يوضح ملاعب، فإن "الكل يشهد أنه بعد 21 يوماً من الحرب، لم تعد إيران بحاجة إلى إرسال عدد كبير من المسيّرات والصواريخ، حتى تستنزف قدرات الدفاع الجوي التي حُشِدَت لمصلحة إسرائيل في البحر والبرّ، وفي إسرائيل أيضاً، لكن في اليوم أل12، فإن صاروخاً واحداً من إيران وصل إلى هدفه، من دون أن تستطيع القدرات الجوية الدفاعية الإسرائيلية إسقاطه، بمعنى أن القوة التي تهدّد إسرائيل ما زالت موجودة. وبالتوازن بين إسرائيل وإيران، فما زالت إيران قوة فاعلة، خصوصاً وأن الأخطر على إسرائيل وأميركا هو الدعم الروسي الذي استجدّ لإيران، والذي لم يكن محسوماً قبل هذه الحرب، لأن إيران قبل هذه الحرب اعتمدت على منظومة الدفاع الجوي (إس 400)، وعقدت على 48 طائرة (سو 35) من الجيل الرابع الشبيهة بـ(رافال)، لكن روسيا لم تسلّم هذه الأسلحة سابقاً، لكنها عادت وسلّمت إيران 48 طائرة (ميغ 29). ويبدو أن (سو 35) على الطريق، وكذلك نظام الدفاع الجوي، بمعنى أن إيران قد ازدادت قوة، بالإضافة إلى الدعم الصيني من غير الواضح حجمه، لا سيما بعد القمة التي عقدت في الصين، وشاركت فيها دول عدة بالإضافة إلى الهند".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
10:02
نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: يجب محاسبة المتورطين في اغتيال المرشد الأعلى وهو حق للشعب الإيراني
-
10:02
أ.ف.ب عن وزير الخارجية الفرنسي: لن ترفع العقوبات عن #إيران ما لم تتخل عن برنامجها النووي
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
