في مثل هذا التاريخ من العام 2019، اندلعت ما اتفق على تسميته "ثورة" في لبنان، احتجاجاً على زيادة رسم على اتصالات "الواتساب" للهاتف الخليوي، فتحولت الى "حراك شعبي"، قيل انه عفوي كرد على الوضع المهترىء في مؤسسات الدولة، التي يتمدد فيها الفساد، ليس في عهد رئاسي او حكومة، بل هو متجذر في لبنان، بسبب نظامه السياسي المرتكز على الطائفية المجسدة في المادة 95 من الدستور كحالة مؤقتة، التي تسمح للمحاصصة والمكاسب.
فما حصل في 17 تشرين الاول قبل ست سنوات، لم يكن هو الاول في لبنان، الذي ومنذ استقلاله عام 1943، شهد "ثورات عديدة" تحت مسميات سياسية ومطالب اجتماعية واقتصادية وتربوية وصحية وانمائية، وكانت تنتهي الى التدجين او التسخين باتجاه ازمات داخلية تعزز احيانا حروباً اهلية، كما حدث في عامي 1958 و1975، اذ اشتعلت شرارة الحرب الفتنة في لبنان اثر تظاهرة لصيادي الاسماك في صيدا، واغتيل فيها امين عام "التنظيم الشعبي الناصري" معروف سعد، ليتدحرج الوضع السياسي والعسكري نحو اقتتال داخلي دام نحو 15 سنة، رفعت خلاله "الحركة الوطنية اللبنانية" برنامجها المرحلي للاصلاح، لكن تحريك موضوع الوجود الفلسطيني المسلح حرف النضال الوطني عن اهدافه، ودخل لبنان القتال، الذي تداخلت فيه عوامل داخلية ـ طائفية واخرى اقليمية ودولية، فكان لبنان ساحة للحرب الباردة بين اميركا والاتحاد السوفياتي، ومنصة لتصفية صراعات الانظمة العربية عليه.
"فالحراك الشعبي" موسمي في لبنان، وفي مراحل الستينات والسبعينات، كانت تقوده الاحزاب اليسارية تحديداً والنقابات المنبثقة منها، فكانت تحركات "مزارعو التبغ في الجنوب"، و"عمال غندور"، و "صيادو الاسماك"، اضافة الى تحركات طلاب الجامعة اللبنانية، فكانت بعض هذه النضالات تعطي نتائج ايجابية في تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وتطور في الوضع التربوي لا سيما الجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية.
واللبنانيون تواقون ان يحصل التغيير لكنهم يستبعدونه، فاندفعوا في "ثورة 17 تشرين الاول"، وملؤوا الساحات وقطعوا الطرقات، الا انهم وبعد حوالى شهرين، بدأ الحماس يخف شعبياً، فما حصل عفوياً، لم يصبح منظما وله قيادة وبرنامج، اذ ظهر نحو 150 حالة تدعو الى شعارات عديدة، فاختلطت المطالب بين "الثوار" الذين لم يتوحدوا، بل بقوا خيماً موزعة في وسط بيروت.
وفي لبنان، لم يتأخر المواطنون كثيراً ليعرفوا ان "الحراك الشعبي" ليس بمقدوره ان ينتج نظاماً جديداً، فبدأ المواطنون الذين املوا بالتغيير الانفكاك عن "الثورة"، ففرغت الساحات منها، فاصاب الاحباط المواطنين، بعد ان شهدوا تسييس وتطييف "الحراك الشعبي"، الذي اراد بعضهم ان يكون ضد سلاح حزب الله، وهذا ما ادى الى صدامات، فدخلت احزاب "القوات اللبنانية" و "الكتائب" و "الاحرار" على خط "الثورة"، التي غابت وظهرت في الانتخابات النيابية عام 2022، فترشح عدد من كانوا يسمون انفسهم رموزها، وبعضهم ترشح على لوائح مدعومة من احزاب قالوا انهم ضدها، فكشفت النتائج عن وصول 13 نائباً "تغييرياً"، حاولوا ان يتجمعوا في كتلة فلم ينجحوا، وتفرقوا الى مجموعات.
وبدأت تتكشف كيف وصلوا الى مجلس النواب، وان فوزهم كان للمقاعد التي كان نواب في خط المقاومة يشغلونها، فاحتلها الفائزون من "التغييريين" ،واعلن عنها مساعد وزير الخارجية الاميركية السابق ديفيد شينكر عشية اعلان النتائج، فسمى النواب الخاسرين بانهم "حلفاء حزب الله وسوريا"، فكشف عن الهوية السياسية للنواب الجدد من "التغييريين"، بانهم مدعومون من الادارة الاميركية، فزار بعضهم واشنطن مرات عديدة، واختلف عنهم ومعهم النائب الياس جرادة الذي يؤيد المقاومة، وهو اليساري الشيوعي وابن الجنوب، الذي يعرف خطر العدو الاسرائيلي.
فبعد ست سنوات على اندلاع "الثورة، ومرور حوالى اربع سنوات على الانتخابات النيابية، لم يلحظ اللبنانيون عموماً واوساط الشباب خصوصاً، اي تغيير احدثه هؤلاء (كما حال بقية الكتل النيابية) في الاداء السياسي، وفق متابعين لحركة النواب الذين لم ينجحوا في تطبيق ما كانوا يطالبون به، بل اصطفوا الى جانب احزاب تقليدية وطائفية وعائلية، ولم يكن صوتهم الى جانب قضايا المواطنين، فلم يتحركوا لحل اي ازمة، ولم يعترضوا على رسوم وضرائب تفرض، كما احتجوا على رسم "الواتساب"، فكانت تجربتهم مخيبة للآمال والطموحات ولمحاولات التغيير الذي لم يحصل، وستكون الانتخابات النيابية المقبلة محط أنظار الناخبين لمعرفة ما اذا كانوا سيعطون نواب "التغيير" فرصة ثانية أم يحجبون الثقة عنهم؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
