وُلدت فكرة جمعية "وتعاونوا" من رحم معاناة اللبنانيين، بخاصة مع بدء الأزمة الاقتصادية، ومن البداية شمل نشاطها كل الأراضي اللبنانية دون استثناء، هذه الجمعية ترتكز على تبرعات الناس أي من الناس الى الناس، لتغطية تكاليف أدوية وعلاج وعمليات جراحية مُكلفة وصعبة، كما شملت مساهمات الجمعية ترميم وتأهيل بعض المنازل للعوائل في الشمال، وعندما وقعت حادثة التليل (انفجار الصهريج) دعمت المتضررين من الحادثة، ومن ضمن المساهمات أيضاً، قوافل المساعدات الغذائية الدورية التي تشمل البقاع والشمال وبيروت وجبل لبنان وبكل تأكيد الجنوب.
عندما اندلعت حرب الإسناد في الجنوب ونزح سكان القرى الحدودية في المرحلة الأولى من الحرب نتيجة القصف الإسرائيلي، وقفت الجمعية الى جانب الناس وكذلك فعلت خلال عدوان الـ 66 يوماً، وعند إعلان وقف إطلاق النار وانتهاء مهلة الـ 60 يوماً وبعد أن قرر الأهالي العودة الى قُراهم الحدودية وتحريرها، ساندتهم الجمعية بالعودة ووقفت الى جانبهم، فأطلقت مشروع "الوجه الحسن" الذي يهدف الى دعم السكان العائدين الى قُراهم الحدودية والاستجابة الطارئة لحاجاتهم الأساسية، فأمّنت لهم كل أنواع المساعدات الغذائية ولا سيما الحصص التموينية، وأنشأت مطبخاً ميدانياً لتوفير وجبة ساخنة واحدة على الأقل يومياً للأهالي العائدين من خلال مطبخ "كوْنين" ولاحقاً من خلال "مطبخ الخيام"، كما أمّنت وسائل التدفئة وقوارير الغاز والحرامات والبطانيات والفرش وسلة من الأدوات المنزلية الأساسية وأدوات التنظيف.
تقديمات الجمعية عبر المشروع توزّعت على الشكل الاتي:
١- ترميم المراكز الدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية والصحية.
٢- إنشاء "باحات الخدمات" وهي عبارة عن مجموعة بيوت جاهزة مُجهَّزة بمطبخ وحمام، تُوضع في منطقة وسطية من القرية تتجمّع فيها الخدمات الأساسية (نشاط بلدي، مختار، لجان كشف، مركز صحي أو صيدلية) بحسب حاجة كل بلدة.
٣- افتتاح "مطابخ ميدانية" لتقديم الوجبات الساخنة لأهالي القرى الحدودية العائدين، وللعاملين في الحقل الصحي والاجتماعي والخدماتي.
٤- ساهمت الجمعية في تأمين إنارة الطرقات والساحات العامة بلمبات الطاقة الشمسية، وقدّمت مساعدة لبعض البلديات لتأمين الطاقة الشمسية لمراكزها.
٥- قدّمت مساهمة في بناء خزان مياه خرساني في بلدة بليدا.
بالإضافة الى ذلك وبالتعاون مع بلدية مجدل سلم، نفّذت جمعية "وتعاونوا" والجبهة الشعبية الثقافية في لبنان مشروع "الوجه الحسن" ومبادرة "أبناء الأمين" فقامت بإعمار وترميم 5 مواقع تربوية وصحية ودينية وثقافية واجتماعية في البلدة (ثانوية- إبتدائية-مسجد- حسينية- مكتبة عامة- قاعات نشاطات عامة (رياضية).
وفي القطاع الزراعي تم دعم المزارعين لمباشرة نشاطهم الزراعي وتوفير التسهيلات اللوجستية اللازمة من معدات وأدوات زراعية وبذور وأدوية وتوفير مكان للإقامة المؤقتة لهم، وأيضاً كانت هناك مبادرة "الجهاد الزراعي" في بلدة راميا، بحيث نظراً لخصوصية البلدة التي تدمّرت منازلها بشكل شبه كامل، ونشاط أهلها الزراعي في مجال زراعة التبغ، خُصصت لها هذه المبادرة بهدف إعادة تنشيط القطاع الزراعي وتحريك عجلة الإنتاج عبر:
1- تأمين بيوت جاهزة للمزارعين.
٢- تقديم مساعدة مالية لحوالى 200 مزارع لتمكينهم من استعادة نشاطهم الزراعي.
أما قطاع التعليم والدعم التربوي، فقد أُنجز تركيب وحدات جاهزة لاستخدامها كصفوف مؤقتة أو مراكز دعم تربوي في بلدات مثل ميس الجبل، حولا، بالإضافة الى إطلاق مبادرات لتوزيع القرطاسية والحقائب المدرسية للطلاب في القرى الجنوبية، بالتزامن مع بداية العام الدراسي 2025، وشملت أيضاً مساعدات مالية للحالات الأشدحاجة وخصوصاً الطلاب في المدارس الرسمية وتأمين بدل تسجيل لهم، كما تم دعم مشاريع نقل الطلاب الى مدارسهم في بعض القرى بمبالغ مالية.
وفي ما يتعلّق بترميم المساجد والحسينيات والمكتبات العامة وقاعات الأنشطة، تم ترميم المسجد والحسينية في بليدا، وفي مجدل سلم رممت الجمعية المسجد والمصلى، قاعة المكتبة العامة، الحسينية، قاعة للمطالعة والأنشطة الثقافية، وفي بلدة حانين تم ترميم المسجد ومقام الشيخ الحانيني، وفي بلدة عدشيت القصير تمت المساهمة في بناء الحسينية الجديدة، وكذلك في بلدة مجدل زون، أما في بيت ليف فتم ترميم الحسينية وكذلك مقام "الشهيد العبد الصالح" والقاعة المرفقة به.
وعلى صعيد المراكز الصحية والإسعافية، كان للجمعية مبادرة أيضاً، فمع ازدياد عدد العائلات العائدة للإستقرار في القرى الحدودية والحاجة لتأمينها صحياً، بادرت الجمعية الى تزويد البلديات والجمعيات الصحية ببيوت جاهزة لاستخدامها كمراكز صحية وصيدليات وعيادات أو مراكز إسعافية.
من هنا يمكن تعداد البلدات التي استفادت من مشاريع وبرامج وتقديمات الجمعية بشكل مباشر أو غير مباشر وهي: شمع، الجبين، طيرحرفا، الناقورة، مروحين، يارين، البستان، كفركلا، حولا، مركبا، عديسة، يارون، شيحين، راميا، بليدا، عيناثا، عيترون، محيبيب، ميس الجبل، مارون الراس، برج قلاويه، قلاويه، ديركيفا، مجدل سلم، الصوانة، بيت ليف، قبريخا، عدشيت القصير، القنطرة، عيتا الشعب، مجدل زون،بستيات، بنت جبيل، دير سريان، حانين.
هذا الجهد الواضح والمتشعِّب والمتكامل يُشير الى أن جمعية "وتعاونوا" لم تعد جمعية إغاثية فحسب، بل أصبحت جهة فاعلة في إعادة بناء مجتمعات القرى الحدودية عبر سلسلة مشاريع متكاملة تشمل:
١- الإغاثة الفورية والحصص الغذائية.
٢- التعليم والدعم التربوي.
٣- الصحة والرعاية.
٤- مراكز الخدمات الدينية والثقافية والإجتماعية.
وبما أن هذا النموذج الذي تُمثِّله الجمعية في الجنوب يُعد تجربة ميدانية مُتقدِّمة في الجمع بين العمل الإنساني، والخدمة الإجتماعية، والتنمية القروية في بيئة تعرّضت لعدوان وحشي استهدف الحجر والبشر الى درجة منع عودة الحياة إليها، وبما أن هذا النموذج يعمل في سبيل إعادة إعمار ما دمّره العدو الصهيوني الذي يستهدف كل خطوة بهذا الاتجاه وسبق له أن دمّر بيوتاً جاهزة قدّمتها الجمعية لأهالي القرى الحدودية وكل ما يُعيد الحياة الى تلك المنطقة جاء توقيف حساب التبرعات الخاص بالجمعية بـ whish money، وعند المراجعة لمعرفة السبب تم رفض التعاون بهذا الموضوع وقيل للجمعية إن الإجراء اتُخذ ولا يوجد إمكان للتراجع عنه بأي شكل من الأشكال، رغم أن الأوراق تؤكد أن الجمعية شرعية وتعمل بشكل قانوني، وبناءً عليه يقول مسؤول العلاقات العامة والأنشطة في الجمعية الصحافي جمال شعيب إنه يتم التشاور مع حقوقيين للمباشرة بالإجراءات القانونية التي ستقوم بها الجمعية خاصة وأن الغموض يلتف حول القضية لناحية تقاذف المسؤوليات بين الجهات المعنية.
والى حين ذلك سيكون البديل والمُعتمد من الأساس "القرض الحسن" بالإضافة الى التواصل المباشر بين الجمعية والناس والاتفاق على آلية مُحددة للتبرّع.
إذاً، رغم خطورة الإجراء، يقول شعيب، إنه لم يكن مستغرَباً لأنه أتى بسياق حملات مِن الواضح أنها تَستهدف كل الجمعيات والناشطين والمؤسسات التي تُساعد في إعادة إعمار الجنوب أو في تقديم أي مساعدة تُساهم في استقرار الأهالي في القرى الحدودية، وتجلّى ذلك بوضوح مؤخراً بالعدوان على المصيلح ونوعية الإستهداف مروراً بالتهديدات التي تلقّاها الناشطون وصولاً الى إغلاق حسابات جمعيات وناشطين.
ويُضيف شعيب: أن هذا الموضوع يُشكِّل سابقة كبيرة بالتعامل مع الجمعيات الخيرية في لبنان التي تقف الى جانب الناس، خاصة جمعية "وتعاونوا" التي يشهد الناس على شفافية عملها ومدى اتساع مظلة الأمان التي تشمل كل اللبنانيين دون استثناء.
شعيب يؤكد: نحن كجمعية ورغم خطورة ما حصل كإجراء إغلاق الحساب ورغم تأثيره الكبير في استمرارية العمل بمساعدة الأهالي بكل لبنان وفي القرى الجنوبية الحدودية، لناحية التبعات السلبية على وصول مساهمات وتبرعات أيادي الخير للجمعية، لكن ذلك وبكل تأكيد لن يوقفنا ولن يُثنينا عن متابعة عملنا والاستمرار في الوقوف الى جانب أهلنا بكل لبنان وبالتحديد في القرى الجنوبية الحدودية والاستجابة لكل حاجاتهم في كل مجال نستطيع المساعدة فيه.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
