"الصحة النفسية حق إنساني عالمي"، شعارٌ اعتمده الإتحاد العالمي للصحة النفسية هذا العام، مؤكداً أن الدعم النفسي ضرورة أساسية لكل فرد. البعض يتردد في طلب المساعدة خوفاً من وصمة "الجنون"، والبعض الآخر يخشى وصمة "الضعف". إلا أنه لم يعد مقبولاً معالجة الصحة النفسية، بمعزلٍ عن بقية مكونات الصحة العامة، فالإنسان كيان متكامل، يتأثر فيه الجسد والعقل والمجتمع بشكل متشابك.
انتحار الشاب كريستوفر أبو شديد، حادثة مؤلمة وقعت مؤخراً، أعادت تسليط الضوء على أهمية وجود أختصاصي نفسي في المدارس.فلم يعد دور المدرسة مجرد مكان للتعليم، بل أصبحت تعطي اهتماماً أكبر بتنمية الجوانب المختلفة لشخصية الطالب. كما أن دور الأختصاصي النفسي يتجاوز مجرد التعامل مع المشاكل النفسية، بل يشمل دعم النمو النفسي والإجتماعي والعاطفي للطلاب، كذلك تعزيز الأداء الأكاديمي.
في هذا السياق، أكدت الأختصاصية النفسية جودي أسعد لـ"الديار" أن "وجود أختصاصي تربوي في المدارس مهم جداً، فهو يرصد تصرّفات الطلاب ويحلل ما يراه، كما أنه يرافقهم في يوميّاتهم من خلال المتابعة الدائمة مع الأساتذة".
وأشارت إلى أن "الأختصاصي التربوي، من خلال مراقبته للغة الجسد لدى الطالب، يمكنه ملاحظة مؤشرات على نشوء اضطراب نفسي لدى التلميذ، ليقوم بعد ذلك بدراسة الطريقة الأنسب للتعامل معه".
دور الأهل لا يقلّ أهمية، إذ إنهم المصدر الأول لملاحظة التغيرات في سلوك أبنائهم، ويملكون معلومات دقيقة عن بيئتهم المنزلية. عندما تتوافر علاقة تعاونية بين الأهل والأخصائي التربوي، فإن ذلك يسهم في الكشف المبكر عن المشكلات النفسية أو السلوكية لدى الطالب. من هنا، أوضحت أسعد أن "العلاقة بين المعالج النفسي والأهل هي علاقة تشاركية"، مشيرة إلى أن "من مسؤولية الأخصائي أيضاً توعية الأهل، إذ يمكنه على سبيل المثال لفت انتباههم إلى مشكلة داخل المنزل لم يلاحظوها".
مرحلة المراهقة مرحلة حساسة، تتطلّب توعية مستمرة ومتابعة دقيقة، فيَصعب على المراهق أحياناً التعبير عن مشاعره، أو يتردد بالحديث عن مشاكله. بالتالي، لفتت أسعد إلى أن "كسب الثقة والنزول إلى مستوى التفكير للمراهق أو الطفل، هما خطوتان مهمّتان يجب أن يقوم بهما الأختصاصي. كما أنه ليس من الضروري دائماً إجراء الجلسات داخل المكتب، إذ إن التدخلات البسيطة في الميدان، تؤثر بنظرة المراهق إلى المعالج، فيراه كشخص قريب منه، لا بعيدا عنه".وأكدت أن "إجبار الطفل أو المراهق على التحدث أمر غير مقبول، فمن المهم أن يشعر بأن المعالج موجود لمساعدته، لا لفرض ما يجب عليه فعله".
وأوضحت "يجب وجود أكثر من أختصاصي تربوي في المدرسة، حتى يتمكن كل أختصاصي من مراقبة التصرفات والمؤشرات لدى مجموعة معيّنة من الطلاب"، مؤكدة أن "دور الأختصاصي في المدارس تحسّن كثيراً مقارنةً بالسابق، حيث كانت المدارس تشعر بأنها مجبرة على تعيين أختصاصي تربوي، أما اليوم فقد تغيّرت نظرتها تجاه هذا الموضوع، وأصبحت تعي أهمية دوره".
ما بين رغبتهم في اكتشاف أنفسهم وبناء شخصيتهم الذاتية، وبين افتقارهم للخبرات الحياتية التي تمكّنهم من مواجهة التحديات، يحتاج المراهقون إلى من يوجههم ويأخذ بأيديهم في دروب الحياة، والاستماع لهم وتقبّل تقلّباتهم دون إصدار الأحكام أو ممارسة السلطة عليهم.علاقة توجيهية قوية قد تغيّر مسار حياة المراهق، والمعالج النفسي قد يكون الصوت الحكيم في حياته!
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:24
"الوكالة الوطنية": توغّل الجيش الإسرائيلي باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا في قضاء حاصبيا ترافق مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة
-
12:12
رئاسة الجمهورية: تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ولاسيما منها اتفاق الاطار بين لبنان و"إسرائيل"
-
12:11
رئاسة الجمهورية: خلال الاتصال اكد الشيخ محمد بن زايد وقوف الإمارات الى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة
-
11:57
وكالة أنباء البحرين عن بيان للخارجية: استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته يلقي عليه مسؤولية تقويض السلام
-
11:56
الخارجية البحرينية: ندين استهداف عدد من المسيّرات الإيرانية أراضينا فجر اليوم
-
11:53
وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يبحثان هاتفيا التطورات الإقليمية والأوضاع في لبنان بعد الإعلان عن توقيع اتفاق إطاري برعاية ودعم الولايات المتحدة بين لبنان و"إسرائيل"
