اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


 

فرضت التطورات العسكرية والسياسية، التي حصلت منذ نحو أكثر من عام، بسقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول من العام الماضي، وبعد نحو عشرة أيام من اتفاق وقف اطلاق النار بين العدو الاسرائيلي وحزب الله الذي ساند غزة. فان هذه الاحداث، بدلت في المواقع السياسية والتحالفات لقوى حزبية وسياسية في لبنان، الذي بات فيه الدور الاميركي الاوحد الذي يقرر مصيره، وتقف معه عربياً دول لا سيما الخليجية منها، وتحديداً السعودية، في رسم موقعه من الخرائط التي يجري وضعها للمنطقة، ولمن النفوذ فيها.

أمام هذه المتغيرات في المنطقة، حصل تبدل مكاني لبعض القوى التي كانت في خط المقاومة، ومنها نواب من الطائفة السنية، شكلوا تحالفاً مع هذا الخط،، الذي هم فيه قبل وجود حزب الله، والذي سبقته احزاب في المقاومة منذ عقود. فالنواب فيصل كرامي، وحسن مراد (وقبلهما عمر كرامي وعبد الرحيم مراد) وعدنان طرابلسي وطه ناجي (جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية) وقاسم هاشم وجهاد الصمد، شكلوا ما أسموه "اللقاء التشاوري السني المستقل"، ليكون لهم تمثيل في الحكومة، وهذا ما حصل، فتم توزير فيصل كرامي وزيراً للشباب والرياضة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 6 أيار 2018، وحسن مراد في حكومة الريس سعد الحريري في شباط 2019 وزيرا دولة لشؤون التجارة الخارجية، وسمت قوى 8 آذار والده عبد الرحيم مراد رئيساً للحكومة في أيار 2005، فجاءت النتيجة لصالح نجيب ميقاتي.

وبعد التحولات التي حصلت منذ حوالى عام، بانتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وترؤس نواف سلام حكومة العهد الأولى، وهو لم يكن متوقعاً، كان اسم الرئيس ميقاتي متداولاً وسمي من قبل نواب، قبل ان يحصل تفاهم أميركي – سعودي على اسم سلام، ومعه بدأ التحول في الساحة السياسية السنية، باتجاه التموضع في "الحضن العربي" الذي تتقدمه السعودية، التي لها دور فاعل في لبنان، حيث أرست "اتفاق الطائف" الذي رسم خريطة طريق للاصلاح في النظام السياسي اللبناني.

فالتموضع الذي اتخذه رئيس "تيار الكرامة" فيصل كرامي بأن يكون في خط الانتماء العربي ليس طارئاً، وهو المستمد من تاريخ آل كرامي على مدى عقود، والذي يحدد تحالفاته دون الانقلاب على المبادىء الوطنية والثوابت  القومية، وفق ما يؤكد في مواقفه التي لا يعتبرها انتقالاً من خط سياسي الى آخر وفق مصادره، بل قراءة لواقع سياسي يتغير، فلا يمكن ان يتم التعاطي مع ما حصل ويحصل وكأن شيئاً لم يتغير، كمثل سقوط النظام في سوريا، ووصول سلطة جديدة فيها. وحصول تطور عسكري من العدو الاسرائيلي ، الذي اعلن رئيس حكومته بنيامين نتنياهو انه قاتل على سبع جبهات وانتصر بدعم أميركي، ويعلن عن "شرق أوسط جديد".

من هنا، فان كرامي وبحسب مصادره  ثابت على مواقفه، برفض قاطع لأي تنازل عن الارض، أو مفاوضات مباشرة مع العدو الاسرائيلي، ويؤيد حصر السلاح بيد الدولة، لكنه يجب ان يكون في اطار رؤية وطنية، تحمي لبنان من العدوان الاسرائيلي وتحفظ حقه في الدفاع عن ارضه، حيث يتعرض لاعتداءات متواصلة واغتيالات متكررة، دون ان ينفذ العدو الاسرائيلي القرارات الدولية ، ومنها ما تم الاتفاق عليه من وقف لاطلاق النار قبل عام، ولم يلتزم به العدو الاسرائيلي.

فهذه الثوابت هي من المبادىء التي يؤمن بها كرامي، تؤكد مصادره،  فهو يرفض ربط سحب السلاح بالمساعدات الدولية، وان الجيش اللبناني هو الجهة الشرعية التي تتابع ما يجري في جنوب الليطاني دون أي عائق من احد في لبنان.

ويحاول كرامي من خلال لقاءاته واتصالاته، ومع تعزيز علاقته بالمملكة العربية السعودة، ان يؤسس لحالة سياسية وطنية، وهو عندما كرّم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في بقاعصفرين خلال الصيف المنصرم، فللتأكيد على خط الاعتدال للطائفة السنية، التي هي شريك أساسي في تكوين النظام السياسي والسلطة. وتشير مصادره الى ان ممارسة رئيس الجمهورية لا تشوبها شائبة لجهة موقفه الوطني، وان حصلت بعض التباينات مع رئيس الحكومة، تقول مصادر كرامي ، الذي يؤكد على ان الثوابت الوطنية لا تتغير، وتبقى التحالفات السياسية ضمن المصالح المتبادلة.

 

 

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع