مع قرب وصول السفير الأميركي الجديد لدى لبنان، اللبناني الأصل ميشال عيسى، إلى بيروت في أواخر تشرين الأول الجاري، خلفاً للسفيرة ليزا جونسون، يترقّب لبنان مرحلة جديدة من العلاقات مع واشنطن، قد تحمل معها تحوّلات استراتيجية مهمة.
عيسى، الذي وُلد في بسوس - قضاء عاليه، وعاش في باريس ونيويورك حيث أكمل دراسته في إدارة المصارف، ويُنتظر وصوله إلى لبنان بين يومٍ وآخر، لم يسبق له أن عمل في السياسة وفق المعلومات، لكنه شغل مناصب عليا في القطاع المالي وقطاع السيارات، الأمر الذي منحه خبرة واسعة في مجالات عديدة.
ويحمل عيسى رؤية إقتصادية- سياسية تُركّز على تعزيز سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها المالي، الأمر الذي أكّده خلال جلسات تعيينه في مجلس الشيوخ الأميركي. وأعاد التأكيد عليه في الكلمة التي ألقاها قبل أيام، في السفارة اللبنانية في واشنطن قبل مغادرته إلى لبنان، وقال فيها إنّ "مستقبل لبنان ملكٌ لكلّ مَن يؤمن بانتعاشه واستقلاله ووحدته"، مشدّداً على أنّه سيعمل جاهداً "لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان، وللمساهمة في استقرار لبنان وازدهاره".
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ستتغير سياسة واشنطن تجاه لبنان مع السفير عيسى؟ أم أنّ التوجّهات السابقة ستستمر؟ تقول مصادر سياسية مطلعة بأنّ السياسة الأميركية، غالباً ما لا تتغيّر مع تبدّل الشخصيات والوجوه. وتعيين عيسى في لبنان، يأتي بالدرجة الأولى كونه لبنانيا يُتقن اللغة العربية أو اللهجة اللبنانية، كما زواريب السياسة الداخلية. وترامب دأب على تعيين أشخاص أقرب إلى البلد المعينين فيه، مثل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، والمبعوث الأميركي الخاص إلى العراق رجل الأعمال من أصول عراقية مارك سافايا.
من هنا، تتوقّع المصادر أن تركز السياسة الأميركية في لبنان خلال المرحلة المقبلة على محاور رئيسية عديدة، أبرزها:
1- تعزيز السيادة اللبنانية، إذ تسعى واشنطن إلى دعم لبنان في استعادة سيادته الكاملة على أراضيه، وحصر السلاح بيد الدولة. ففي جلسة إستماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أكّد عيسى على "ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب كخطوة ضرورية لحفظ سيادة الوطن الأم".
2- التركيز على الإستقرار اللبناني. فمهمّة عيس تأتي في وقت حسّاس جدّاً، إذ طرح ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط، والتي تضمّنت إشراك لبنان في مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل". هذه الخطة التي بدأ تنفيذها في غزّة، مع التوقيع عليها في 13 تشرين الجاري في شرم الشيخ، لاقت رفضاً واسعاً من قبل الأطراف اللبنانية، التي فضّلت الوساطة الأميركية والرعاية الأممية لأي إتفاق مقبل مع "إسرائيل"، بدلًا من التفاوض المباشر.
ومن المتوقع أن يعمل السفير الجديد على تنسيق الجهود مع الدول المعنية بملف لبنان، لضمان أمنه واستقراره في المرحلة المقبلة، وتأمين الضغط على "إسرائيل" لكي تلتزم بقرار وقف إطلاق النار، وتقوم بالإنسحاب من التلال الخمس ومن مزارع شبعا المحتلّة، وتُعيد الأسرى اللبنانيين. إلى جانب بدء التفاوض بين لبنان و"إسرائيل" لترسيم أو تثبيت الحدود البريّة.
3- تطوير العلاقات الثنائية، إذ يسعى عيسى إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان، بما في ذلك تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة، بما يعود بالنفع على الشعبين.
4- دعم المؤسسات اللبنانية، من خلال مؤسسة "ميشال عيسى للتنمية المحلية". فالسفير الجديد يسعى إلى تعزيز التنمية وبناء القدرات، عبر تنفيذ برامج تنموية بالتعاون مع الجهات المعنية، دعماً للمجتمع المدني والإدارات المحلية في لبنان.
كما إنّ وجود عيسى في لبنان، على ما تلفت المصادر، سيجعله أقرب من اللبنانيين ومن معاناتهم اليومية، الأمر الذي قد يُساعده على نقل ملاحظاته ورؤيته إلى الإدارة الأميركية بكلّ أمانة وصدق لتصحيح الأوضاع قدر المستطاع. من هنا، تأمل المصادر أن تمثّل فترة وجود عيسى في لبنان كسفير جديد للولايات المتحدة الأميركية، بداية مرحلة جديدة، (أو تحوّل جديد) في العلاقات الأميركية- اللبنانية، يُمكن أن تُترجم سياسة واشنطن إلى خطوات عملية تصبّ في مصلحة لبنان. فضلاً عن تعزيز سيادته واستقراره بالدرجة الأولى، وتطوير مؤسساته وإعادة إعماره، وليس الاستمرار في التشدّد معه والتساهل مع "إسرائيل"، على غرار ما فعل اللبناني الأصل برّاك، خلال زياراته المتتالية إلى لبنان. وهذا يعني باختصار، وعلى ما يأمل اللبنانيون "جعل لبنان عظيماً مجدّداً"، على غرار سياسة ترامب في بلاده.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
