اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تناولت صحف ومواقع عالمية تداعيات وقف إطلاق النار في غزة، كاشفة عن ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، فيما حذّرت أخرى من موجة اضطرابات نفسية غير مسبوقة تهدد المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب.

وفي تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، كتب الصحافي روي شوارتز أن مبعوثي ترامب إلى "إسرائيل" يركّزون على منع انهيار الهدنة دون طرح رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن واشنطن تكتفي بمحاولات تهدئة مؤقتة في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية وتزايد الدعوات داخل الكنيست لتوسيع الحرب.

وأضاف شوارتز أن الإعلام الإسرائيلي يتجاهل الخسائر المدنية الفلسطينية ويغيب عنه البعد الإنساني، ما يضعف فرص التسوية ويعمّق العداء، محذّراً من أن استمرار الغموض الأميركي قد يؤدي إلى انهيار ما تبقّى من خطة ترامب للسلام ما لم تُتخذ خطوات ملموسة للمرحلة المقبلة.

أما صحيفة ليبراسيون الفرنسية، فوصفت ما جرى بأنه "إجبار أميركي" لنتنياهو على إخماد صوت الأسلحة في غزة، مشيرةً إلى أن ترامب استخدم مزيجاً من الترهيب والتحذيرات القوية خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو في الرابع من تشرين الأول الجاري، نقلت عنها قول ترامب:

"لا يمكنك محاربة العالم… يمكنك خوض معارك فردية، لكن العالم ضدك."

واعتبرت الصحيفة أن هذه المكالمة كانت حاسمة في إنهاء العمليات العسكرية، موضحةً أن نتنياهو اضطر إلى القبول بوقف النار حفاظاً على دعم واشنطن، بعد أن مارس ترامب عليه ضغوطاً خفية خشية انفلات الموقف.

اضطرابات ما بعد الحرب

من جهتها، حذّرت صحيفة لوموند الفرنسية من "تسونامي اضطرابات نفسية" يهدد المجتمع الإسرائيلي بعد حرب غزة، مشيرةً إلى أن 19 ألف جندي إسرائيلي يتلقون العلاج من اضطرابات ما بعد الصدمة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 50 ألفاً خلال عامين.

وأضافت الصحيفة أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط النفسي داخل الجيش والمجتمع الإسرائيلي، في ظل غياب الدعم الكافي للجنود العائدين من جبهات القتال، مشيرةً إلى أن عددًا من جنود الاحتياط بدأوا يتحركون سياسياً للمطالبة بحقوقهم، ما ينذر بتنامي شرخ داخلي داخل المؤسسة العسكرية.

توترات دبلوماسية ومخاوف قانونية

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، أن مشاركة تركيا في القوة الدولية المزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في غزة أثارت غضب نتنياهو، الذي رفض أي دور تركي وعدّ أنقرة "طرفاً معادياً".

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف الإسرائيلي دفع واشنطن إلى استبعاد تركيا من القوة الدولية، على أن تتولى مصر قيادتها لنزع سلاح حركة حماس وتأمين إدارة فلسطينية مؤقتة في القطاع.

أما صحيفة هآرتس فكشفت عن سعي نتنياهو للحصول على عفو رئاسي من الرئيس إسحاق هرتسوغ لتجنّب الإدانة في قضايا الفساد المرفوعة ضده، رغم أن العفو لا يُمنح عادة إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي.

ورأت الصحيفة أن مجرد تداول فكرة العفو يثير قلقاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية، إذ يرى خبراء أن خطوة كهذه ستقوّض ثقة الجمهور بالمؤسسات القضائية، في وقت يعيش فيه الكيان الإسرائيلي أزمة ثقة متفاقمة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع التحولات الإقليمية.


الأكثر قراءة

الإصرار الأميركي على الدخول السوري للبنان