اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تُعدّ طقطقة أو صرير الركبة من الحالات الشائعة التي يلاحظها كثير من الأشخاص عند المشي أو صعود السلالم أو ثني الساق. وغالبًا ما تُثير هذه الأصوات القلق، إذ يربطها البعض بوجود مشكلة في المفصل أو بداية تآكل الغضاريف، في حين أنّها قد تكون في بعض الأحيان ظاهرة طبيعية لا تدل على مرض محدد.

يحدث صوت الطقطقة أو الصرير نتيجة عدة أسباب تختلف في طبيعتها وخطورتها. ففي الحالات البسيطة، تنتج الطقطقة عن تحرّك فقاعات الهواء داخل السائل الزلالي الذي يملأ مفصل الركبة، وهو سائل لزج يعمل على تليين الحركة بين العظام والغضاريف. عند تغير وضع المفصل بسرعة، تنفجر هذه الفقاعات مسببة الصوت المميز دون أي ضرر يُذكر، وهو ما يُعرف بالطقطقة الفيزيولوجية الطبيعية.

أما في الحالات المرضية، فقد تكون الطقطقة مؤشرًا على ضعف أو تآكل الغضروف المفصلي الذي يغطي نهايات العظام، مما يؤدي إلى احتكاكها ببعضها أثناء الحركة. كما يمكن أن تنشأ من إصابات سابقة في الأربطة أو الغضاريف الهلالية داخل الركبة، حيث تترك هذه الإصابات آثارًا في بنية المفصل تجعل حركته غير سلسة تمامًا. إضافة إلى ذلك، قد يُسبب عدم اتزان العضلات المحيطة بالركبة أو ضعفها في شدّ المفصل بطريقة غير متناسقة، مما يؤدي إلى احتكاك بسيط يولّد هذا الصوت.

هذا وتزداد احتمالية سماع طقطقة الركبة لدى فئات معينة أكثر من غيرها. فالأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية مكثفة مثل الجري أو القفز أو رفع الأوزان، يُعرضون مفاصلهم لضغط متكرر قد يسبب تهيّجًا في الأوتار أو الغضاريف. كما أن التقدم في العمر يُعدّ أحد أبرز العوامل المساهمة، إذ تبدأ الغضاريف بفقدان مرونتها وتقل قدرتها على امتصاص الصدمات، مما يجعل الاحتكاك بين العظام أكثر وضوحًا.

كذلك، يلاحظ هذا العرض بكثرة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن، حيث يشكل الوزن الزائد ضغطًا إضافيًا على المفاصل، بخاصة الركبتان، ويُسرّع عملية تآكل الغضاريف. ومن الفئات الأخرى المعرّضة أيضًا النساء في مرحلة ما بعد الأربعين، إذ تطرأ تغيّرات هرمونية تؤثر في كثافة العظام ومرونة المفاصل، فضلًا عن احتمال وجود نقص في الكولاجين أو فيتامين "د" الضروري لصحة الغضاريف.

رغم أن الطقطقة العرضية دون ألم لا تُعدّ مدعاة للقلق، فإن استمرارها مع الشعور بألم أو انتفاخ أو تيبّس في المفصل قد يشير إلى حالة تحتاج إلى تقييم طبي. فقد يكون السبب التهابًا في المفصل، أو بداية خشونة (فُصال عظمي)، أو تمزقًا في أحد الأربطة أو الغضاريف الهلالية. وفي هذه الحالات، يُنصح بمراجعة الطبيب المختص لإجراء الفحوص اللازمة كالتصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة السينية لتحديد مصدر المشكلة بدقة.

إنّ الوقاية تبدأ من الحفاظ على وزن صحي وتجنّب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة. كما أن ممارسة التمارين الخفيفة المنتظمة، مثل السباحة أو ركوب الدراجة، تساعد في تقوية عضلات الفخذ والساق التي تدعم الركبة وتقلل من احتكاك العظام. ومن المهم أيضًا الإحماء قبل ممارسة الرياضة وتجنّب الحركات المفاجئة التي قد تُجهد المفصل.

في النهاية، يمكن القول إن طقطقة الركبة ليست دائمًا علامة خطر، بل قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة طبيعية لحركة المفصل. ومع ذلك، فإنّ تجاهل الأعراض المصاحبة كالألم أو التورّم قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة مع مرور الوقت. لذا، تبقى الوقاية، والنشاط البدني المتوازن، والمتابعة الطبية عند الحاجة، هي المفاتيح الأساسية للحفاظ على سلامة الركبتين وجودة الحياة الحركية.