يواصل نادي برشلونة تحركاته الجادة لحسم صفقة المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد بشكل نهائي، بعد الأداء المميز الذي قدمه اللاعب منذ انضمامه إلى صفوف الفريق على سبيل الإعارة. ويعمل النادي الكاتالوني على إعداد عرض رسمي يتضمن عقداً طويل الأمد مع تخفيض واضح في الراتب، سعياً لجعل العملية ممكنة من الناحية المالية دون تجاوز سقف الرواتب المسموح به في "الليغا".
ووفقاً لما ذكرته صحيفة "سبورت" الإسبانية، فإن صفقة راشفورد تُعد حتى الآن من أبرز نجاحات إدارة برشلونة في الموسم الحالي، إذ نجح النادي في ضم اللاعب بفضل إصراره على ارتداء قميص "البلوغرانا"، مستفيداً في الوقت نفسه من وضعه المعقد داخل مانشستر يونايتد.
لكن رغم الرضا الكبير داخل النادي عن مردود ماركوس راشفورد، إلا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية وتعقيداً، إذ يتوقف حسم الصفقة بشكل نهائي على استعداد المهاجم الإنكليزي لتعديل عقده بما يتناسب مع السياسة المالية الصارمة للنادي.
ديكو يحسم موقف الإدارة
ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة، أوضح في تصريحات سابقة أن القرارات النهائية بشأن مستقبل بعض اللاعبين ستُتخذ بنهاية الموسم، سواء فيما يتعلق براشفورد أو بأسماء أخرى تنتهي عقودها مثل روبرت ليفاندوفسكي وأندرياس كريستنسن.
وأشار إلى أن حالة راشفورد مختلفة تماماً، لأنها تتطلب ما وصفه بـ"الهندسة المالية" الدقيقة، أي ضرورة تنسيق الجهود بين الإدارة واللاعب ووكلائه لتحقيق توازن بين الطموح الرياضي والقدرة الاقتصادية.
وتشير التقارير إلى أن مانشستر يونايتد لن يخفض قيمة الشرط الجزائي في عقد راشفورد، والمقدر بـ 35 مليون يورو، وهو رقم تعتبره إدارة برشلونة معقولاً بالنظر إلى المستوى الذي يقدمه اللاعب حالياً. وترى الإدارة أن لاعبين بنفس القيمة الفنية في السوق الأوروبية يتجاوز سعرهم عادة ضعف هذا المبلغ.
وتم تحديد هذا الرقم أصلاً بسبب العلاقة المتوترة التي نشبت بين راشفورد ومدربه في مانشستر يونايتد روبن أموريم، وهو ما فتح الباب أمام رحيله المؤقت إلى برشلونة الصيف الماضي.
معضلة الراتب المرتفع
العقبة الأكبر أمام إتمام الصفقة تكمن في راتب راشفورد الضخم. فالمهاجم الإنكليزي كان قد جدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى عام 2028، ليصبح حينها اللاعب الأعلى أجراً في الدوري الإنكليزي الممتاز، براتب سنوي يبلغ 40 مليون يورو شاملة الحوافز والمكافآت.
هذا الرقم لا يستطيع برشلونة تحمله في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النادي منذ عام 2021، ورغم ذلك وافق راشفورد خلال فترة إعارته الحالية على خفض راتبه مؤقتاً لإتمام انتقاله إلى الفريق الكاتالوني.
ومع أن الصيف المقبل قد يشهد عروضاً مغرية من أندية أوروبية وخليجية، فإن اللاعب يبدو مصمماً على البقاء في كتالونيا، وفقاً لما أكده مقربون منه.
من جهتهم، أبدى ممثلو راشفورد انفتاحهم على فكرة التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع برشلونة، يمتد حتى عام 2030، مقابل تخفيض كبير في الراتب السنوي، على أن يتضمن العقد حوافز إضافية مرتبطة بالأداء وعدد المشاركات.
وترى صحيفة "سبورت" أن هذا النموذج من العقود سيمنح اللاعب استقراراً مالياً على المدى الطويل، ويضمن للنادي الحفاظ على أحد ركائزه الهجومية دون الإخلال بتوازن الميزانية.
أرقام لافتة وأداء متطور
راشفورد يعيش موسماً مميزاً بقميص برشلونة، إذ أظهر أرقاماً إيجابية على الصعيدين الفردي والجماعي. فقد سجل 5 أهداف وقدم 7 تمريرات حاسمة حتى الآن، ليصبح أكثر المهاجمين مشاركة في دقائق اللعب هذا الموسم، بعدما حافظ على جاهزيته وتجنب الإصابات التي عانى منها سابقاً.
المدرب الألماني هانز فليك يقدر بشدة ما يقدمه اللاعب من حلول هجومية على الأطراف، سواء من خلال سرعته الفائقة أو قدرته على الاختراق وتغيير الإيقاع. ورغم أن دوره قد يتأثر بعودة بعض المهاجمين المصابين، فإن وجوده في التشكيلة الأساسية بات من الركائز التي يصعب الاستغناء عنها حالياً.
وداخل أروقة برشلونة، يدرك المسؤولون أن حسم ملف راشفورد سيكون أحد القرارات الاستراتيجية الكبرى في صيف 2025، خاصة أن المساحة المالية المتاحة للنادي محدودة للغاية.
وتخشى الإدارة أن يؤدي الاستثمار في ضم راشفورد إلى تقليص القدرة على التعاقد مع مهاجم صريح من الطراز العالمي، وهي حاجة فنية ما زالت قائمة في مشروع فليك.
ومع ذلك، ينظر النادي إلى الصفقة باعتبارها فرصة استثمارية ذهبية، ليس فقط بسبب قيمته الفنية، بل أيضاً بسبب سعره المنخفض نسبياً مقارنة بمستواه وشعبيته في السوقين الإنجليزي والسعودي.
فحتى من منظور اقتصادي وتسويقي، ترى إدارة برشلونة أن ضم راشفورد بشكل دائم قد يدر على النادي أرباحاً من عقود الرعاية وبيع القمصان في الأسواق الخارجية.
المفاوضات جارية.. وخيار الإعارة غير مطروح
رغم التحفظات المالية، تؤكد مصادر مقربة من النادي أن المفاوضات بدأت بالفعل مع ممثلي اللاعب بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأسابيع المقبلة.
ويبدو أن خيار تمديد الإعارة لعام إضافي لم يعد مطروحاً، إذ يفضل الطرفان التوصل إلى تسوية نهائية تضمن استمرار العلاقة بينهما على أساس دائم ومستقر.
ومن المتوقع أن تحسم الإدارة الرياضية، بالتعاون مع الجهاز الفني، الخطوط العريضة للاتفاق المالي والفني قبل نهاية الموسم الجاري، حتى يتم اتخاذ القرار الرسمي بشأن تفعيل الشراء النهائي من مانشستر يونايتد.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الاتجاه الغالب هو الموافقة على شراء اللاعب بعقد طويل الأمد وراتب منخفض، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية في مشروع برشلونة الجديد.
مسيرة نجم مانشستر
وُلد ماركوس راشفورد في 31 تشرين الأول 1997 بمدينة مانشستر الإنكليزية، ونشأ داخل أكاديمية مانشستر يونايتد منذ أن كان في السابعة من عمره. شق طريقه بثبات نحو الفريق الأول، ولفت الأنظار لأول مرة في شباط 2016، عندما سجل ثنائية في ظهوره الأول أمام ميتييلاند في الدوري الأوروبي، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته أمام ارسنال في أول مباراة له بالدوري الإنكليزي الممتاز.
تميز راشفورد بقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء كجناح أيسر أو كمهاجم صريح، مستفيداً من سرعته الكبيرة ومهارته العالية في المراوغة ودقة إنهاء الهجمات. ومع مرور السنوات، أصبح أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة مانشستر يونايتد تحت قيادة مدربين كبار مثل لويس فان جال، جوزيه مورينيو، وأولي غونار سولسكاير.
على الصعيد الدولي، خاض راشفورد أولى مبارياته مع المنتخب الإنكليزي عام 2016، وسجل هدفاً في ظهوره الأول أمام أستراليا، ليصبح أصغر لاعب يسجل في مباراته الأولى بقميص "الأسود الثلاثة". وشارك لاحقاً في بطولات كبرى مثل كأس العالم 2018 و2022، إضافة إلى بطولة يورو 2020، حيث رسخ مكانته كأحد أبرز لاعبي الجيل الإنجليزي الحالي.
وفي عام 2025، فتح انتقاله المؤقت إلى برشلونة صفحة جديدة في مسيرته، مكنته من استعادة بريقه المفقود في مانشستر يونايتد. ولم يكن نجاحه مقتصراً على الملعب فحسب، بل امتد إلى الجانب الإنساني، إذ يُعرف راشفورد بمبادراته الخيرية في المملكة المتحدة، خصوصاً حملته لدعم الأطفال المحتاجين، ما جعله رمزاً رياضياً وإنسانياً في آن واحد.
الليغا وعطلات الشتاء تهددان صفقة برشلونة الذهبية
على صعيد آخر، يواجه برشلونة معضلة تنظيمية تهدد صفقة مالية ضخمة، في ظل سعيه لخوض مباراة ودية في البيرو يوم 22 كانون الأول المقبل، مقابل عرض مغرٍ قد يدر على خزائنه ما بين 7 و8 ملايين يورو، بينما تقف عقبات "الليغا" وفترة العطلات الشتوية للاعبين كأبرز التحديات أمام تنفيذ الفكرة.
ووفقا لصحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، أجرت إدارة برشلونة خلال الأيام الماضية اتصالات مكثفة مع رابطة الدوري الإسباني واتحاد اللاعبين الإسبان، من أجل دراسة إمكانية إقامة المباراة دون الإخلال باللوائح المنظمة للمسابقات والعطلات الرسمية للاعبين.
وأوضحت الصحيفة أن النادي الكاتالوني يسعى إلى التوفيق بين العرض المقدم من بيرو وبين جدول مبارياته في الدوري الإسباني، إذ سيخوض آخر مواجهة له قبل عطلة أعياد الميلاد أمام فياريال، وهي المباراة التي كان من المفترض أن تُقام في ميامي يوم 20 كانون الأول المقبل، قبل أن يُقرر نقلها إلى ملعب "لا سيراميكا".
ولفتت إلى أن برشلونة يرغب في الحفاظ على هذا الموعد، حتى يتمكن الفريق من السفر مباشرة بعد اللقاء إلى بيرو، لخوض المباراة الودية على ملعب "المونومنتال" أمام منتخب يضم نجوم الدوري البيروفي.
وألمحت إلى أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب موافقة رسمية من رابطة "الليجا" والاتحاد الإسباني لكرة القدم، إذ يشترط الأمر وصول عرض رسمي من الجهة المنظمة في بيرو لتأكيد الجدية ودعم طلب النادي الكاتالوني.
إلى جانب ذلك، يجب أن يضمن برشلونة احترام حقوق لاعبيه فيما يتعلق بالإجازة الشتوية، حيث ينص الاتفاق الجماعي مع اتحاد اللاعبين الإسبان على حد أدنى من أيام الراحة، ما يمثل تحديا جديدا للنادي، خاصة أن الفريق سيواجه إسبانيول يوم 3 أو 4 يناير، ما يفرض العودة إلى التدريبات قبل اللقاء بخمسة أو ستة أيام على الأقل.
وأفادت الصحيفة إلى أنه بالرغم من هذه القيود، ما يزال برشلونة يمنح الأولوية لإقامة المباراة في كانون الأول المقبل، نظرا للعائد المالي الكبير المتوقع منها، إلا أن الإدارة تضع في الحسبان خيار تأجيل المواجهة إلى موعد لاحق، في حال تعذر تنسيقها مع جدول الفريق وخطط المدير الفني هانز فليك، لتظل الصفقة معلقة بين المكاسب الاقتصادية والتحديات التنظيمية.
فكرة قديمة
رغم فشل نقل مباراة برشلونة وفياريال إلى ميامي هذا الموسم، لكن تجدر الإشارة إلى أن فكرة إقامة مباراة بالليغا في الخارج ليست جديدة، إذ تعود أول محاولة إلى عام 2018 عندما حاولت شركة "ريليفنت" تنظيم لقاء بين جيرونا وبرشلونة في ميامي، لكنه لم يُنفذ بسبب رفض "فيفا" في ذلك الوقت.
تلتها محاولتان لاحقتان لمباراتي فياريال – أتلتيكو مدريد (موسم 2019-2020) وبرشلونة – أتلتيكو مدريد (موسم 2023-2024)، دون أن ترى النور.
وكانت رابطة "الليغا" هذه المرة على بعد خطوة واحدة من تحقيق حلم رئيسها خافيير تيباس، إذ لم تكن تنتظر سوى موافقة اتحاد الكونكاكاف على إقامة المباراة.
وكانت الخطة تتضمن فعاليات تجارية وترويجية في ميامي تمتد لشهر كامل على مساحة تزيد عن 4000 متر مربع، إلا أن المشروع أُجّل إلى أجل غير مسمى بعد قرار "ريليفنت" الانسحاب، خاصة في ظل إعلان "يويفا" بتاريخ 6 تشرين الأول أن موافقته على إقامة لقاء فياريال – برشلونة في الولايات المتحدة وميلان – كومو في أستراليا كانت "استثنائية"، مؤكدا أنه سيعمل مستقبلاً على "ضمان الحفاظ على نزاهة المسابقات الوطنية".
وفي بيانها الكامل، قالت رابطة "الليغا": "بعد محادثات مع الجهة المنظمة للمباراة الرسمية في ميامي، تم إبلاغنا بقرار إلغاء تنظيم الحدث. تأسف رابطة الليغا بشدة لأن هذا المشروع، الذي كان يمثل فرصة تاريخية لتدويل كرة القدم الإسبانية، لن يتمكن من المضي قدما".
وتابع: "إن إقامة مباراة رسمية خارج حدودنا كانت ستشكل خطوة حاسمة في التوسع العالمي لمسابقاتنا، وتعزيز الحضور الدولي للأندية، ومكانة اللاعبين، وعلامة كرة القدم الإسبانية في سوق إستراتيجية مثل الولايات المتحدة".
وأمضى: "المشروع كان متوافقا تماما مع القوانين التنظيمية ولم يؤثر على نزاهة المسابقة، كما أكدت المؤسسات المختصة، رغم أن معارضتها جاءت لأسباب أخرى. في ظل سياق من التنافسية العالمية المتزايدة، حيث تواصل بطولات مثل الدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا توسيع نفوذها وقدرتها على توليد الموارد، فإن التراجع عن مثل هذه الفرص يعيق توليد الإيرادات الجديدة، ويحد من قدرة الأندية على الاستثمار والمنافسة، ويقلل من الحضور الدولي للنظام الكروي الإسباني بأكمله".
وأضاف البيان: "تتوجه الرابطة بالشكر إلى الأندية على تعاونها واستعدادها للمشاركة في هذا المشروع، وكذلك على التزامها المستمر بنمو المسابقة. وسنواصل العمل على نشر كرة القدم الإسبانية في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن رؤية منفتحة وحديثة وتنافسية تعود بالنفع على الأندية واللاعبين والجماهير".
وفي ختام بيانها، أكدت "الليغا" أن المشروع كان سيحقق عوائد مالية تتراوح بين 5 و6 ملايين يورو لكل من برشلونة وفياريال، مشيرة إلى أن رفضه "يقلل من فرص تطوير موارد الكرة الإسبانية مقارنة بالبطولات الكبرى الأخرى".
في المقابل، سادت حالة من الغضب داخل نادي فياريال تجاه رابطة الدوري، حيث نقلت إذاعة "كادينا كوبي" أن مسؤولي النادي اعتبروا أن "الليغا" أظهرت سوء تنظيم ونقصاً في التخطيط.
وأكد مارسيلينو غارسيا تورال مدرب فياريال في تصريحات عقب مباراة فريقه أمام مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا أمس الثلاثاء: "أرى أنه من غير اللائق أن يصدر بيان الليغا بينما كنا نخوض المباراة".
كما التقطت الكاميرات رئيس النادي فرناندو رويغ غاضبا وهو يتحدث عبر هاتفه في نهاية اللقاء، في مشهد يعكس حجم الإحباط الذي أصاب إدارة "الغواصات الصفراء" بعد انهيار مشروع ميامي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:15
نهائي بطولة لبنان في الكرة الطائرة: الشباب البترون يحرز اللقب بتقدمه على الأنوار الجديدة (3-2) في مجموع المباريات، بفوزه عليه في المباراة الخامسة والحاسمة (3-0).
-
21:47
القيادة المركزية الأمريكية: غيرنا حتى الآن مسار 20 سفينة تجارية وعطلنا سفينتين وصعدنا على متن سفينتين أخريين
-
21:45
المباراة الخامسة والحاسمة من نهائي بطولة لبنان في الكرة الطائرة: الشباب البترون يتقدم على الأنوار الجديدة (2-0) في مجموع الأشواط بفوزه عليه في الشوط الثاني (25-17).
-
21:38
ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت الى 90.42 دولاراً للبرميل، والخام الأميركي إلى 84.46 دولاراً للبرميل.
-
21:33
الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة حداثا في جنوب لبنان.
-
21:16
نهائي بطولة لبنان في الكرة الطائرة: الشباب البترون يتقدم على الأنوار الجديدة (1-0) في مجموع الأشواط بفوزه عليه في الشوط الأول (29-27).
