اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أطلق مسرح "لو مونو"، بقيادة مديرته جوزيان بولس، مشروعاً رائداً بعنوان "الوصول والشمولية"، يهدف إلى إضفاء سمة الشمولية على العروض المسرحية في لبنان، وتمكين جمهور ذوي الهمم (الصم والبكم والمكفوفين) من الاستمتاع بالمسرح أسوة بالجمهور العام. وقد جرى الإطلاق بحضور حشد إعلامي وثقافي رفيع المستوى، بالإضافة إلى ممثلين عن ذوي الهمم، وخاصة المكفوفين.

وفي كلمة مقتضبة، أعلنت المديرة جوزيان بولس عن انطلاق مشروعها الذي عملت عليه لثلاث سنوات، مؤكدةً: "اليوم، ولأول مرة في تاريخ لبنان، وربما في تاريخ الشرق الأوسط، أصبح هناك وصف صوتي للمكفوفين."

ودعت بولس الجمهور من ذوي الهمم إلى التفاعل الصادق مع التجربة، قائلة:

"أنتم اليوم ضيوفنا ايّها المكفوفون، وأتمنى أن تعيشوا تجربة مميزة. وأخبرونا عمّا هو صائب فيها وحتّى عن الأخطاء كي نتمكن من التطوير ونستقبلكم بطريقة أفضل".

وتقدّمت بولس بالشكر الجزيل للرعاة الذين ساهموا في إنجاح المشروع، كذلك خصّت فريق مسرح "المونو" الذي ساندها في فكرتها وعمل لتحقيق هذا الإنجاز. وأشارت إلى التحديات الكثيرة التي واجهها المشروع: "تعرّضنا لكثير من المشاكل خصوصًا بعد الأحداث الكثيرة في لبنان. كانت لدينا منحة سابقاً لكننا خسرناها لاحقًا، ومع ذلك تابعنا المسيرة لأن لا شيء يمكنه أن يوقفنا! وهذا المشروع سيستمر."

آلية الدمج وتعميق التجربة

شهد الحضور تطبيق الآلية الجديدة، وزوّد المكفوفون بسماعّات رأس لاسلكية نقلت لهم وصفاً حياً ومفصلاً لأحداث المسرحية، بما في ذلك حركات الممثلين، وتفاصيل الديكور، والمشاهد البصرية. فسمح لهم ذلك باختبارالمسرحية كما يراها الآخرون. وهكذا يتحوّل المسرح الى تجربة شاملة للجميع، فيتمكن الكفيف من إدراك جميع التفاصيل البصرية التي كانت تغيب عنه سابقًا.

تجارب شخصية وشهادات

عبّر عدد من المشاركين عن حماستهم الكبيرة للتجربة الجديدة وتأثيرها الإيجابي فاعتبروا الأمر بمثابة حلم يتحقّق.

وصفت ماري جوزاف مشرف التجربة بأنها رائعة ومبتكرة، معربة عن سعادتها للفرصة المتاحة. وأشارت مشرف بتفاؤل إلى أن هذه الخطوة دليل على التقدم في هذا البلد، خاصة عندما يبدأ قطاع الترفيه بالانتباه إلى قضايا الشمولية.

من جهته أكد ناصر بلّوط على أن المبادرة تمثل تجربة جديدة بالكامل، معبراً عن رغبته في تعميمها قائلاً: "أتمنى ان تنتشر هذه المبادرة فتصبح امرّا طبيعيًا اينما كان وهذه الخطوة الأولى في هذا الإتجاه".

أما ربيع جمّال فوجد في الفكرة لفتة مهمة للمكفوفين، خصوصًا أن الوصف الصوتي يتيح لهم اختبار المسرحية.

وعبّر داني سركيس بدوره عن سعادته، واصفاً التجربة بالمفاجأة الجميلة خصوصًا أن متابعة المسرح كانت أمراً صعباً على المكفوفين في السابق.

وأشارت رنا كيوان إلى أنها معتادة على فكرة الـ "أوديو ديسكريبشن" من خلال منصات مثل "نتفلكس"، وهي سعيدة بأن هذه التجربة باتت متوفرة اليوم في المسرح عبر جهاز خاص يساعد المكفوف على متابعة العمل.

وأثنى الممثل القدير عمر ميقاتي - الذي كان موجودًا لحضور العرض - على جهود مسرح "المونو"، واصفاً المبادرة بأنها حضارية، إنسانية، ومتطوّرة، مؤكداً أنها تمنح من حُرموا من أساسيات العيش فرصة للاندماج في المجتمع الثقافي والتمتّع بالمسرح وفنونه.


الأكثر قراءة

مفاوضات 4 آب لتحديد نماذج جديدة للانسحاب كنعان لـ«الديار»: اصلاح المصارف الثلثاء ولآلية حقيقية لاستعادة الودائع