اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انشغل لبنان في الساعات الماضية بالمواقف التي أطلقها المبعوث الأميركي السابق آموس هوكشتاين، والتي أظهرت أنه أكثر الماما بالوضع والواقع اللبناني ممن تبعوه من مبعوثين، وأبرزهم السفير توم براك الذي يواصل "هفواته" في مقاربة الملف، وهو ما أدى على الأرجح إلى اعطاء الادارة الأميركية الهامش الاساسي راهنا للمبعوثة مورغن أورتاغوس، التي اختارت هي الأخرى أيضا التوقف عن الإدلاء بتصريحات إعلامية، خوفا من "هفوات" أخرى.

‏وبدا واضحا طول الفترة الماضية، أن مقاربة الإدارتين "الديموقراطية" و "الجمهورية" للملف اللبناني تختلف جذريا بالشكل، ففيما اتصفت الأولى بالديبلوماسية والقوة الناعمة، أظهرت الثانية حدية وتشددا غير مسبوقين، أحرجا حتى حلفاء واشنطن اللبنانيين.

‏وطرحت تصريحات هوكشتاين الأخيرة أكثر من علامة استفهام، حول ما اذا كانت مقاربة "الجمهوريين" و "الديموقراطيين" واحدة للملف اللبناني. ففي حين تضغط "الادارة الجمهورية" الحالية من خلال مبعوثيها على لبنان حصرا، وتطالبه بحصرية السلاح من دون ممارسة أي ضغط على "اسرائيل" للانسحاب من النقاط التي تحتلها ووقف اعتداءاتها اليومية، كان لافتا حديث هوكشتاين عن وجوب "نزع سلاح حزب الله تدريجيا، من دون ممارسة ضغطٍ على النظام إلى حدّ انهياره، ودفعه نحو حربٍ أهلية"، معتبرا أنه "على الإدارة الأميركية أن تتبنّى نهجاً أكثر واقعية يقوم على مسارين متوازيين: الأول بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات، والثاني دعم الجيش اللبناني".

لكن وبالرغم مما سبق، لا يعتبر السفير اللبناني الأسبق في واشنطن رياض طبارة أن هناك مقاربتين مختلفتين للإدارتين "الجمهورية" و "الديموقراطية" للملف اللبناني، "باعتبار أن الاثنتين هما تحت سيطرة "اللوبي الاسرائيلي"، لكن الإدارة "الديموقراطية" كانت تعتمد الى حد ما القوة الناعمة والكلام المعسول، في حين أن بايدن كان متأثر كثيرا وينفذ تعليمات هذا اللوبي، ولم يساعد لبنان على الإطلاق. من جهته ترامب أيضا متأثر أيضا بهذا اللوبي، لكن وضع ‏وموقف "اسرائيل" في أميركا كما في العالم بعد حرب غزة تراجع كثيرا، ما يعطي ترامب مجالا أكبر للحركة".

ويشير طبارة لـ"الديار" إلى أن "إدارة ترامب راهنا تركّز على التطبيع قبل حل القضية الفلسطينية، بعدما كانت الإدارات السابقة تعتبر أن الأولوية إيجاد حل لهذا النزاع".

من جهته، يرى أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس الدكتور محيي الدين الشحيمي "الفجوة الواقعية تكبر بين كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشكل متسارع. وتنعكس هذه المدركات بنتيجة المتغيرات الجوهرية الداخلية في هياكل الحزبين. ويتضح بشكل مشهود تخلي الحزب الجمهوري وبأطر ملحوظة عن نزعته الدولية التي سادت في عهد ريغان، لصالح العودة إلى جذوره الانعزالية، والتي كانت سائدة قبل الحرب العالمية الثانية. يستحضر لاعبوه السياسيين الخطاب عن القومية الاميركية الضيقة، والتحفيز لشعار أميركا أولاً التي تعطي الأولوية للقضايا المحلية على المشاركة الدولية ، في رد مباشر على خروقات الديموقراطيين وأخطائهم، والتي رسمت على طول سنوات تسلمهم المكتب البيضاوي على المستوى المجتمعي والاقتصادي والسياسي، ولعل ابرزها السياسة الخارجية ، والذي يقع الملف اللبناني في صلبها".

ويقول الشحيميلـ"الديار" أن "الخلافات تتكاثر بين الجمهوريين والديمقراطيين على السياسة الداخلية، ولكنها ليست موجودة في استراتيجيات الادارة الخارجية للسياسة الاميركية، فلا فرق بين الادارتين، حيث وحدانية الأجندة السياسية ورؤاها. لكن هنالك فرق كبير وجوهري في تكتيكات الخطوات العملانية، للوصول الى الهدف المنشود، وهو ما يخلق هذه الفروقات بين أساليب كل من الادارتين،وينعكس على الواقع اللبناني سواء من المناحي العقابية والامنية والاقتصادية"، مضيفا:"لا يُعدّ الملف اللبناني ولكلا الحزبين ملفا أساسيا ومستقلا، فهو كان دائما ملحقا وتابعا بالعديد من القضايا الاقليمية الشرق الاوسطية. كان ملحقا بداية بالقضية الفلسطينية، ومن ثم اضحى تابعا للملف السوري ،وأمسى في الفترات الاخيرة جزءا لصيقا بالملف الايراني، وهنا يقع جوهر الاختلاف والخطورة على مآلات الوضع التطلعي اللبناني".

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع