اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رصد تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ملامح العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستعرضًا أبرز المؤشرات الاقتصادية والسياسية والتنفيذية التي رسمت ملامح المشهد الأميركي بعد إعادة انتخابه.

وأشار التقرير، الذي أعدّه صحفيو البيانات إيفا شياو وإيان هودجسون وأوليفر رودر، إلى أن شعبية ترامب تراجعت في الأسابيع الأخيرة إلى نحو 42%، وهي أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية، رغم أنها تبقى أعلى قليلًا مما كانت عليه في ولايته الأولى.

1- تضخم مستمر وحروب تجارية

أوضحت الصحيفة أن التضخم، الذي بلغ ذروته بنسبة 9% في عهد الرئيس السابق جو بايدن، تراجع إلى 3%، لكنه لم يختفِ بعد، في ظل حرب تجارية متصاعدة أدت إلى رفع الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ قرن.

ورغم الانتعاش اللافت في سوق الأسهم الأميركية ووصول مؤشر "إس آند بي 500" إلى مستوى قياسي جديد في تشرين الأول الماضي، فإن الحرب التجارية التي أطلقها ترامب "ولّدت حالة من عدم اليقين الاقتصادي"، بحسب التقرير.

2- تراجع في سوق العمل

أفاد التقرير بأن نمو الوظائف تباطأ منذ الصيف، إذ أدت السياسات الجمركية الجديدة إلى خسارة مئات الوظائف في قطاعات التصنيع والطاقة والتجارة، رغم بقاء معدل البطالة منخفضًا نسبيًا.

ونقل التقرير عن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول قوله إن الولايات المتحدة تشهد اقتصادًا "منخفض التوظيف والإقالة"، لافتًا إلى أن الشركات باتت تتريث في التوظيف بانتظار استقرار الأوضاع الاقتصادية.

3- توسّع غير مسبوق للسلطة التنفيذية

ذكرت فايننشال تايمز أن ترامب أصدر أكثر من 400 أمر تنفيذي خلال عام واحد، متجاوزًا أي رئيس أميركي سابق، في محاولة لترسيخ ما يسميه "الرئاسة الموحّدة" التي تمنح الرئيس صلاحيات شبه مطلقة لإدارة الحكومة من دون العودة إلى الكونغرس.

وقد واجهت المحاكم الأميركية سيلًا من الدعاوى للطعن في قانونية هذه الأوامر، إذ أُوقف أو عُدّل نحو نصفها، فيما لا يزال نحو 200 ملف قيد النظر.

4- صعود العملات الرقمية

وأكد التقرير أن ترامب أوفى بوعده بأن يكون "أول رئيس مؤيد للعملات الرقمية"، إذ عيّن شخصيات داعمة لهذا التوجه في الهيئات التنظيمية، وأمر بإنشاء احتياطي وطني من البيتكوين.

وأشارت الصحيفة إلى تحقيق سابق كشف أن الرئيس وعائلته يبنون إمبراطورية ضخمة للعملات المشفّرة، جنت أرباحًا تقدّر بنحو مليار دولار خلال العام الماضي.

5- تقليص الجهاز الحكومي

ضمن خطة لتقليص دور الدولة، خسر أكثر من 200 ألف موظف فدرالي وظائفهم خلال العام، في إطار برنامج تقوده وزارة "الكفاءة الحكومية"، شمل إلغاء عدد من الوكالات والبرامج الكبرى.

ومن أبرز الإجراءات، إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وتسريح علماء الأرصاد في خدمة الطقس الوطنية وباحثي الأعاصير، إلى جانب مئات الموظفين في قطاعات حكومية أخرى.

6- حملة ترحيل كبرى للمهاجرين

وبحسب الصحيفة، خصّص ترامب نحو 75 مليار دولار لتعزيز قدرات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، لتنفيذ ما وصفه بـ"أكبر عملية ترحيل جماعي في التاريخ".

وشملت الحملة مداهمات في ولايات عدة واعتقالات طالت مهاجرين بلا سوابق جنائية، في إطار ما يُعرف بعملية "ميدواي بليتز" التي شهدت مئات الاعتقالات في مدن مثل شيكاغو.

وأظهر استطلاع رأي أجرته نيويورك تايمز وجامعة سيينا أن غالبية الأميركيين تؤيد مبدأ ترحيل المهاجرين غير النظاميين، لكن نسبة مماثلة تعتبر أن أساليب إدارة ترامب "تجاوزت الحدود إنسانيًا وقانونيًا".

وختمت فايننشال تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن العام الأول من الولاية الثانية لترامب اتسم بـمزيج من القوة التنفيذية غير المسبوقة، والانقسام الشعبي، والاضطرابات الاقتصادية، وهي عوامل مرشّحة لأن تترك أثرها في السنوات الثلاث المقبلة من حكمه.


الأكثر قراءة

الإصرار الأميركي على الدخول السوري للبنان