اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة بمقطع "فيديو" صادم، يوثّق عملية اعتداء وحشية على طفلٍ قاصر وسط بيروت، حيث أقدم شخصان على ضربه بشكل مبرح وتوجيه الإهانات إليه، في مشهد أثار غضباً واسعاً لدى الرأي العام، ودفع الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرّك الفوري.

وبنتيجة المتابعة الدقيقة من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تمكّنت من توقيف المدعو (إ. م.)، لبناني من مواليد 1983، الذي ظهر في "الفيديو" وهو يشارك في الاعتداء، ويحرّض آخرين على ضرب الطفل. وتبيّن في التحقيقات أنّ الموقوف يعمل مرافقاً شخصياً لأحد السياسيين المعروفين، ويُستخدم اسمه أحياناً بصفة "مستشار ميداني".

وخلال التحقيق الأولي، اعترف الموقوف بأنه بتاريخ الثالث من تشرين الأول 2025، في وسط بيروت، حصلت مشادة بين الشاب السوري (ح. ر.) من مواليد 2002، وبين الطفل القاصر (م. ح.) المولود عام 2008، الذي يعمل لديه كسائق لدى عائلته. وبعد أن علم الموقوف بالحادثة، قرر "الانتقام" بطريقته الخاصة، حيث توجه إلى المكان واعتدى على الطفل بشراسة، وحرّض شخصاً آخر يدعى (ب. ح.) على المشاركة في ضربه، فيما تولّى أحدهم تصوير المشهد الذي انتشر لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشير المعلومات أيضاً إلى أنّ والد الطفل القاصر، هو أحد المستشارين السياسيين المعروفين في العاصمة بيروت، ما أضفى على الحادثة طابعاً حساساً، وجعلها تتخذ أبعاداً تتجاوز مجرد اعتداء فردي.

وبناءً على ما ورد من معطيات وتحقيقات أولية، أصدر النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش إشارة فورية بتوقيف المعتدي، وإحالته إلى القضاء المختص، مؤكداً على ضرورة ملاحقة كل من شارك أو ساهم في هذا الفعل الإجرامي. كما أمر القاضي حاموش شعبة المعلومات، بإحضار القاصرين الذين ظهروا في "الفيديو"، والاستماع إلى إفاداتهم في حضور مندوب من الأحداث، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بجميع المتورطين.

وأكد مصدر قضائي مطّلع أن النيابة العامة الاستئنافية في بيروت تتابع الملف بدقة، تحت إشراف القاضي حاموش، وأن جميع الموقوفين سيُحالون إلى التحقيق العدلي، بعد انتهاء الاستماع إلى القصر والجهات المعنية.

ومع ما يتردّد من ضغوط ومحاولات تدخل في هذه القضية، يؤكد المقربون من القاضي أنّ هذه الضغوط لن تنال من عزيمته، بل ستدفعه أكثر إلى تطبيق القانون بحزم، على كل من تثبت عليه المسؤولية، مهما علا شأنه أو موقعه.

في المقابل، أشارت مصادر متابعة إلى أنّ التحقيقات ستتوسع لتشمل هوية من قام بالتصوير، ومن ساهم في التحريض أو النشر، خصوصاً أن "الفيديو" تسبّب بصدمة واسعة في الأوساط اللبنانية، ما استدعى استنفاراً قضائياً وأمنياً، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، التي تضرب صورة العدالة والمجتمع في آنٍ معاً.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب