أعلن رئيس «اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري» القاضي جمعة العنزي، في تغريدة له على منصة «X» مساء الأحد المنصرم، عن انطلاق أولى جلسات المحاكمات للمتهمين بارتكاب انتهاكات في تلك الأحداث، وقال العنزي «صباحا بإذن الله تبدأ أولى جلسات المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات بأحداث الساحل، التي جرت 6 آذار 2025 وما بعده، وستكون المحاكمات مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلي والدولي». أضاف في منشوره أن «هذه لحظات فارقة في تاريخ البلاد، وهي تعكس صورة سوريا التي ترسي أسس العدالة والشفافية، وتعزيز الثقة بالنظام القضائي، وتشكل رادعا للمجرمين».
والجدير ذكره هنا، أن مناطق الساحل، خصوصا اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس، كانت قد شهدت ما بين 6 - 9 آذار المنصرم أحداثا دامية، راح ضحيتها نحو 973 شخصا، وفقا لتقديرات «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، و803 شخص وفقا لتقديرات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان». اما وفقا لتقرير أممي فإن «تلك الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وقد شملت إلى جانب القتل، عمليات تعذيب وإذلال تعرض لها المدنيون».
لكن ناشطين محليين كانوا قد أطلقوا حملة لتوثيق أسماء الضحايا عبر لوائح تتضمن: الاسم الثلاثي - مكان وتاريخ الولادة - مكان الإقامة والوفاة. وقد ذكر هؤلاء أن أعداد الضحايا تفوق بأضعاف ما ذكره المصدران السابقان، وهي تتعدى الـ 11 ألف ضحية، مع الإشارة إلى أن آليات عمل «المرصد» و«الشبكة السورية» تحتم عليها عدم ذكر أي حادثة دون توثيق، يشرف عليه فريقها على الأرض، وهذا يعني حتما أن هناك العديد من الحالات التي لم يستطع أي من الفريقين الوصول إليها.
وقد ذكر «تلفزيون سوريا» في تقرير له مساء الأحد، أن «قصر العدل في حلب، سيشهد (يوم الثلاثاء) أول محاكمة علنية لمرتكبي الجرائم إبان حكم نظام بشار الأسد»، ولفت أيضا إلى أن «المحكمة ستنظر أيضا بقضايا المتهمين بارتكاب جرائم في أحداث الساحل».
وقد ذكر مصدر في «اللجنة الوطنية» أن «اللجنة حددت هوية 298 متورطا في العنف، وأوصت بملاحقتهم قانونيا»، كما ستجري «محاكمة 265 متهما بارتكاب انتهاكات ضد قوات الأمن العام»، وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تصريح له لقناة «الحدث» أن «نحو 300 شخص هم معتقلون على خلفية أحداث الساحل»، من دون أن يحدد إذا كان الرقم يشمل أيضا بعض العناصر ممن قاموا باعتداءات ضد «الأمن العام»، أم إنه يشمل مرتكبي الانتهاكات ضد المدنيين.
جاءت ردود الأفعال على «المربع الأزرق»، لتعطي انطباعا يقول بإمكان أن تحظى مسألة ما، على ما يشبه الإجماع السوري عليها. فقد أظهرت الغالبية الساحقة من صفحات الناشطين ترحيبا واسعا بتلك الخطوة، من دون أن يغيب عنها بعض الأصوات المشككة في جديتها، على نحو ما فعلت الناشطة في صفحة «أوقفوا خطف السوريات» روزا ياسين حسن، التي طالبت في منشور لها على صفحتها بـ«تحقيق دولي مستقل». لكن الغالبية الساحقة نظرت إليها على إنها «خطوة فاعلة على طريق استعادة المجتمع السوري لوحدته من جديد». فقد كتب الداعية الإسلامي المعتدل محمد حبش «سوريا على موعد مع قيام وطني جديد، تبدأ اليوم محاكمة المتورطين في أحداث الساحل بشكل علني، وأمام وسائل الإعلام، وفي حضور منظمات حقوق الإنسان الدولية»، وأضاف «أرجو أن تقدم الدولة دليلا حقيقيا على قيام الدولة الوطنية، وتجريم خطاب التحريض والكراهية، ورادعا قويا ضد الممارسات الجاهلية في التمييز والتنمر».
وكانت أعلنت «اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء» يوم الأحد الفائت، خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة دمشق عن «توقيف عدد من الأفراد العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية، بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، وإحالتهم إلى القضاء المختص، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة». وقد ذكر رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان أن لجنته «لم تتعرض لأي ضغط أو تعليمات من أي جهة كانت في الدولة السورية»، كما أكد أن «وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة أمر بتوقيف كل من دخل مدينة السويداء من دون أوامر عسكرية»، نافيا أن تكون هناك «أي مشاركة للمقاتلين الأجانب في تلك الأحداث»، وإن كان قد اعترف بدخول «بعض هؤلاء إلى المدينة خلال الأحداث».
وفي أول تعليق على هذا الأمر كتب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في منشور له لاحق: «لجنة التحقيق في أحداث السويداء تكذب في تصريحها الأول، وتنفي وجود مقاتلين أجانب ظهروا بالصوت والصورة في السويداء». والجدير ذكره في هذا السياق، أن صفحات لناشطين محليين كانت قد تناقلت أنباء عن اعتقال «أبو هاشم التللي»، على خلفية مشاركته في أحداث الساحل والسويداء، وإذا صحت تلك الأنباء فإن الحملة التي أرادت السلطة من خلالها «جبر الضرر» الواقع على ذوي الضحايا، تصبح من «دون سقوف»، فالرجل هو من قيادات الصف الأول في «هيئة تحرير الشام»، ثم أضحى لاحقا من قيادات الصف الأول في وزارة الدفاع، بعد إعلان الهيئة عن حل نفسها تمهيدا للانخراط في الوزارة.
مع انطلاق هكذا مسار، وهو سابقة في التاريخ السوري لم يسبق لها أن حدثت منذ الاستقلال، تبقى هناك العديد من الأسئلة المشروعة، التي تشكل مصدر قلق و ارتياب عند الكثيرين حيال ذلك المسار حتى قبل أن ينطلق، ومن بينها أن هناك الكثير ممن وجهت إليهم أصابع الاتهام في تلك الأحداث لا يزال طليقا، بل وناشطا على وسائل التواصل الإجتماعي. ولا يخفف من حدة ذلك القلق، ما يقوله خبراء قانونيون مقربون من السلطة، من أن «الدولة ليست مضطرة إلى المواربة أو المراوغة، ولو لم تكن جادة في تطبيق مسألة المحاسبة، لما ذهبت أصلا إلى سلوك هكذا مسار».
وفي النهاية، فإن الأمور بنتائجها ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، على أمل أن تحمل بداية لمسار قضائي، يمكن له أن يؤسس لـ «قيامة» كيان منهك ومثقل بالكثير من الملفات.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:53
الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف بقذائف المدفعية الأراضي الزراعية المحيطة بسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط.
-
23:37
ترامب: أريد فصل ملف إعادة فتح مضيق هرمز والأعمال العدائية والتطورات الجارية في لبنان.
-
23:37
ترامب: في الصفقة المرتقبة لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي وبعد التوقيع سيتم فتح مضيق هرمز سريعا.
-
23:36
ترامب: إيران وافقت على حصولنا على الغبار النووي وسحقنا المنشآت والمواد النووية مدفونة تحت الأرض.
-
23:36
ترامب: الاتفاق الحالي إذا تم مع إيران سيكون نقيضا للاتفاق السابق الذي وقعه أوباما.
-
23:35
ترامب: إذا وقعت إيران الوثيقة وهو أمر بات قريبا جدا فسيكون ذلك إنجازا مهما.
