اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كثفت القيادة السورية مؤخرا من محاولاتها الرامية إلى مد جسورها مع «العلويين»، بعدما شهدت هذي الأخيرة حالا من شبه الإنقطاع بفعل الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل شهر آذار المنصرم، والجدير ذكره في هذا السياق أن أولى قنوات التواصل ما بين الطرفين كانت قد فتحت لاعتبارات فرضتها ظروف محددة، ولم تكن تندرج في إطار استراتيجية ترمي إلى «رأب الصدع»، فاللقاء الذي جرى بين محمد عثمان، المكلف حينها بتسيير أعمال محافظة اللاذقية، وبين نحو60 شخصية من العلويين، يوم 23 كانون أول من العام الماضي، كان قد جاء في أعقاب الحملة التي نفذتها القوات الأمنية في مناطق واسعة من الساحل، والغرض منها هو ملاحقة «فلول النظام»، وفقا لما ورد في البيان الصادر حينها عن المحافظة، أما اللقاء الذي جرى بحي المزة بدمشق، بعد ثلاثة أيام من هذا اللقاء الأخير، فقد جرى كمحاولة لإحتواء التوتر الحاصل على خلفية انتشار مقطع مصور يوثق لحرق مقام الشيخ «حمدان الخصيبي» بحلب، الذي يحظى باحترام وتقدير الطائفة العلوية، وفي أعقاب هذا الحدث الأخير أصدر ناشطون علويوم بحمص بيانا، كان قد اعتبر تأسيسيا لما سيطلق عليه لاحقا بـ « المجلس الإسلامي العلوي في حمص»، وقد عبر البيان المذكور عن «وقوف العلويين في حمص في صف الدولة السورية الجديدة تحت قيادة (إدارة العمليات العسكرية)»، في خطوة كانت مؤشرا على إدراك القائمين عليها لحساسية المدينة، التي تمثل نقطة تماس هي الأخطر في أي صراع طائفي إذا ما تكاملت الشروط لاندلاعه.

بدأت الحكومة السورية، منذ نحو شهرين، بإرسال المزيد من الإشارات التي أرادت من خلالها القول بأنها عازمة على «فتح صفحة جديدة» مع العلويين، فقد أشارت العديد من التقارير إلى إطلاق العديد من الموقوفين من عناصر الجيش السابق، وهي تقارير تثنى للـ «الديار» التأكد من صحتها، وإن كان عدد الذين أفرج عنهم هو بالعشرات فقط، في حين ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير سابق له أن عديد هؤلاء هو بين «10 - 12 ألف معتقل»، كما أشارت العديد من التقارير، في الأيام القليلة الماضية، إلى وجود مسعى لدى القيادة السورية يقول بعزمها على فتح قنوات تواصل مع العلويين «بعيدا عن الضرورات الأمنية»، وفي هذا السياق علمت «الديار» أن دعوات جرى توجيهها خلال الأيام الماضية لبعض «الوجهاء والأعيان» من العلويين، لزيارة دمشق لـ « لقاء مسؤولين حكوميين» بغرض «التقدم بالمطالب التي يرونها ملحة»، و «الكفيلة بتعزيز الثقة ما بين السلطات وبين العلويين»، وقد علمت «الديار» أن من قام بتوجيه تلك الدعوات هو مكتب خالد الأحمد، الذي يجري توصيفه على أنه «المسؤول عن ملف الساحل»، كما علمت أن الدعوات وجهت إلى عشرة أشخاص، كان من أبرزهم أوس عثمان، وهو محام وعضو مجلس شعب، والشيخ أوس مرهج، وتيسير وطفة وسوار يوسف، الناشطان في «جماعة السلم الأهلي»، وإياس الخير، وهو طبيب وناشط، كما علمت «الديار» أن ذلك الوفد كان قد توجه إلى دمشق يوم الخميس من دون معرفة أعضائه بمستوى التمثيل الحكومي الذي سوف يجتمعون إليه، وصباح الجمعة، أمس، تمت دعوة هؤلاء إلى اجتماع عقدوه مع ثائر غندور، وهو محام مقرب من خالد الأحمد، وقد ذكر أحد أعضاء الوفد أن «الإجتماع كان عاما»، وأن غندور أكد من خلاله أن الغرض منه «ليس خلق جبهة مضادة للشيخ غزال غزال»، بل القول «بضرورة فتح صفحة جديدة ما بين العلويين والسلطة»، مع التأكيد على أن «السلطة ستعمل في المرحلة القادمة على الإفراج عن دفعات جديدة من العسكريين المعتقلين»، والجدير بالذكر أن الشيخ غزال غزال، رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى»، كان قد دعا إلى إضراب عام لمدة خمسة أيام، بالتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد والإحتفالات التي جرت بتلك المناسبة، وقد تضاربت التقارير حول مدى الإستجابة التي أبداها العلويون مع تلك الدعوة، بين منصات كانت تظهر استجابة كبيرة لها، وبين أخرى تقول أنها كانت في حدودها الدنيا، لكن الفعل أثبت أن للشيخ «حيثية» بات من الصعب تجاوزها.

وقعت شركتا «السورية للبترول» و«كونوكوفيلبس» الأميركية، يوم 18 تشرين ثاني الفائت، مذكرة تفاهم تتضمن «تعزيز التعاون في مجال تطوير واستكشاف حقول الغاز السورية»، وبعدها بيوم أعلن يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي لشركة «السورية للبترول»، عن «وجود 5 مناطق جديدة لاستكشاف الغاز في منطقة الساحل»، وأضاف أن «سوريا ستكون مركزا مهما لتوزيع الغاز في أوربا»، وقد ذكر وليد فارس، مستشار الرئيس الأميركي السابق، في تصريحات لاحقة أن «شركات النفط تمارس ضغوطا على واشنطن لتحديد سياساتها تجاه السلطات السورية»، بعد أن اتخذت تلك الشركات «قرارها باجتياح البحر المتوسط السوري»، الذي تقول تقديرات أولية بإمكانية احتوائه على احتياطات من الغاز تتراوح ما بين 15 - 40 تريليون قدم مكعبة، ومن المؤكد أنه يصح اعتبار المعطيات السابقة على أنها أشبه ما تكون بـ «كلمة السر» التي تقف وراء اندفاعة السلطة الجديدة تجاه العلويين، والتي تختلف تماما عما سبقها، من حيث تركيزها على البعد السياسي، لا على نظيره الأمني كما جرت العادة، وإذا ما كان من المؤكد أن لا ضير في أن تكون هناك دوافع من هذا النوع، وراء تلك المحاولات الرامية إلى جسر الهوة ما بين المكون العلوي وبين السلطة في دمشق، إلا أن ثمة شكوكا تظل قائمة حيال إمكان أن تحقق المرجو منها، فالسلطة لا تزال تتعاطى، في سياق محاولات جسر الهوة، مع ذلك الفعل بطريقة «الكسر»، لا بطريقة «الجبر»، الأمر الذي يمكن لحظه عبر اختيارها لشخصيات ضعيفة التمثيل في مجتمعاتها، وفي الآن ذاته تسعى إلى تهميش الشخصيات التي تحظى بالتمثيل الوازن فيها.


الأكثر قراءة

مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت