اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستعد المملكة العربية السعودية لإطلاق مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي في قطاع العقارات، مع بدء سريان النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقارات اعتباراً من كانون الثاني المقبل. ويأتي هذا النظام، الذي أقره مجلس الوزراء في تموز الماضي، كخطوة استراتيجية لتنظيم تملك العقارات للأفراد والشركات الأجانب، بما يسهم في تعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعمل الهيئة العامة للعقار، المسؤولة عن التنفيذ، حالياً على إعداد اللائحة التنفيذية للنظام وتحديد النطاق الجغرافي للمناطق المسموح فيها بالتملك والاستثمار للأجانب، على أن تُعلن هذه التفاصيل قبل بدء تطبيق النظام. ويهدف التشريع أيضاً إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية من خلال تمكينهم من الاستقرار وتحسين جودة الحياة الحضرية.

وأكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن النظام سيسمح بتملك العقارات السكنية للأجانب في جميع مدن المملكة، باستثناء أربع مدن رئيسية هي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، جدة، والرياض، مع تخصيص مناطق محددة داخل هذه المدن للتملك. ويجوز للمقيمين داخل المملكة تملك وحدة سكنية واحدة، فيما يتمتع النظام بمرونة أكبر للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية، حيث سيكون التملك مفتوحاً للأجانب في كل المدن دون استثناء.

وأشار فهد بن سليمان، المدير التنفيذي لملكية العقار لغير السعوديين في الهيئة، إلى أن النطاقات المحددة في المدن الكبرى لا تزال قيد المراجعة، ومن المتوقع الإعلان عنها قريباً، مع تحديد نسب الملكية للأجانب بين 70 و90% في المشاريع الكبرى. ولفت إلى أنه يجب أن يكون المشترون مسلمين للتملك في المدينتين المقدستين، دون قيود كبيرة في المدن الأخرى.

يسمح النظام للأجانب بتملك العقارات أو اكتساب الحقوق العينية عليها ضمن النطاق الجغرافي الذي يحدده مجلس الوزراء، بما يشمل تحديد نوع الحقوق ونسب الملكية والضوابط المتعلقة بها. ويحق للشركات غير المدرجة في السوق المالية والتي يشارك في ملكيتها أجانب التملك داخل النطاق الجغرافي، بينما يُتاح للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة التملك في المملكة بكاملها، بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفق ضوابط محددة.

كما يفرض النظام رسمًا لا يتجاوز 5% من قيمة التصرف العقاري لغير السعوديين، على أن تحدد تفاصيله في اللائحة التنفيذية، مع فرض عقوبات على المخالفين تصل إلى الغرامة أو الإنذار، وقد تصل إلى 10 ملايين ريال في حال تقديم بيانات مضللة، مع إمكانية بيع العقار المخالف بأمر من المحكمة.

بهذا، يمثل نظام تملك غير السعوديين للعقارات خطوة نوعية نحو تعزيز الاستثمار الأجنبي، وتوسيع النشاط العقاري، وتحقيق أهداف رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني، ورفع جودة الحياة الحضرية في المملكة.

الأكثر قراءة

الضربات العسكريّة تجمّد مُباحثات واشنطن-طهران حزب الله يُؤجّل التصعيد ويُعوّل على مسار سويسرا لفرض الإنسحاب