اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حقق برنامج "تشات جي بي تي" نجاحا باهرا ارتقى بشركة "أوبن إيه آي" سريعا إلى مصاف عمالقة التكنولوجيا. لكن بعد ثلاث سنوات من الصدارة، بات هذا الموقع الريادي مهددا بفعل اشتداد المنافسة، ما يثير انتقادات وشكوكا في أوساط القطاع الرقمي والمستثمرين.

كتب المستثمر مايكل بوري على منصة إكس "+أوبن إيه آي+ هي +نتسكيب+ المقبلة، مصيرها الفشل وتستنزف أموالها".

ويشير بوري في هذا المنشور إلى بوابة "نتسكيب" الإلكترونية التي كانت تسيطر على ما يقرب من 90% من سوق متصفحات الإنترنت في أوائل عام 1996، لكنها لم تعد تستحوذ إلا على أقل من 1% من هذه السوق بعد تسع سنوات.

وقال غاري ماركوس، الباحث المعروف بتشكيكه في هيكلية منظومة الذكاء الاصطناعي "كان هذا حتميا. فقدت +أوبن إيه آي+ ريادتها وبالغت كثيرا في خطواتها".

حقق برنامج الدردشة الآلي الشهير "تشات جي بي تي" نموا قياسيا غير مسبوق، إذ ارتفع عدد مستخدميه من الصفر تقريبا في تشرين الثاني 2022 إلى أكثر من 800 مليون مستخدم أسبوعيا حاليا.

وبلغت قيمته السوقية 500 مليار دولار، وهو رقم أتاح البقاء في موقع الريادة بفارق كبير إلى أن نجحت "سبايس اكس" في التفوق عليه قبل أيام.

لكن في المقابل، من المتوقع أن تنهي "أوبن إيه آي" العام بخسارة بمليارات الدولارات، ولا تتوقع تحقيق أرباح قبل عام 2029.

وقد التزمت الشركة نفسها بدفع أكثر من 1,4 تريليون دولار لشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وجهات معنية ببناء مراكز البيانات لزيادة قدرتها الحاسوبية بشكل كبير، وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير الذكاء الاصطناعي.

ويثير مسارها المالي تساؤلات، خصوصا في ظل إعلان غوغل أن واجهتها للذكاء الاصطناعي Gemini AI باتت تضم 650 مليون مستخدم شهريا.

وأظهر الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان علامات استياء لأول مرة عندما سُئل عن هذه العقود الضخمة بأكثر من ألف مليار دولار.

بعد أيام قليلة، حذّر في رسالة داخلية من أن الشركة تواجه خطر "بيئة مضطربة" و"مناخا اقتصاديا غير موات"، متحدثا عن تقدّم غوغل في المنافسة.

الخميس، كشفت "أوبن إيه آي" عن نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي "جي بي تي 5.2" الذي يُصنّف أداؤه من بين الأفضل في معايير عدة، وأعلنت في اليوم نفسه عن شراكة رئيسية مع ديزني.

يقول الشريك في شركة الاستثمار المباشر Foundation Capital آشيو غارغ إن "أوبن إيه آي تستثمر مبالغ طائلة في تطوير نماذجها، لكن من غير الواضح كيف سينعكس ذلك اقتصاديا".

ويقول إسبن روباك، الخبير المرموق في تقييم الأصول غير المدرجة لدى شركة بلوريس للاستشارات المالية "لطالما توقعتُ انخفاض قيمة أوبن إيه آي السوقية نظرا لتزايد حدة المنافسة وعدم ملاءمة هيكلها الرأسمالي، لكنها تستمر في الارتفاع".

ويرى البعض أن هذه الفترة المضطربة قد تدفع "أوبن إيه آي" إلى تأجيل طرحها الأولي للاكتتاب العام، أو على العكس، تسريعه لجذب المستثمرين الأفراد الذين لا يزال ملايين منهم مهتمين بها.

كما ينتقد البعض شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة لتنويعها المفرط لأنشطتها، بدءا من البنية التحتية وصولا إلى شبكة "سورا" الاجتماعية للفيديوهات، وحتى تصميم جهاز متصل بالإنترنت.

ويتوقع المحلل في مركز البحوث والتحليلات المالية CFRA أنجيلو زينو أنه "لن يكون هناك فائز" في سباق الذكاء الاصطناعي، "لكن لا بد من وجود عدة مزودين لنماذج عالية الجودة"، ومن بينهم أوبن إيه آي التي يرى أنها قادرة على النجاح من دون أن تبقى في الصدارة.

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما