اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد ست سنوات على أزمة الودائع "التاريخية" التي ضربت لبنان وجزّت سيفاً قاتلاً في صميم المودِعين، جاء مشروع قانون "الانتظام المالي" كـ Haircut مقنَّع، حتى صحّ به القول إنه "قانون تصفية الودائع" وليس "استرداد الودائع"... فهل يُنصِف مجلس النواب مَن ظلمهم مشروع قانون الحكومة؟!

الأسباب التي دفعت إلى هذا التصنيف، كثيرة! إذ إن الودائع التي تكوّنت قبل تاريخ 17 تشرين الأول 2019 فقرّر مشروع القانون ضمان 100 ألف دولار من أموال المودِع تُقسَّم على أربع سنوات أي سحب 25 ألف دولار سنوياً من مجموع الـ100 ألف دولار، ولكن من دون إمكان سحبها نقداً بل عبر بطاقات الائتمان أو التحويلات المصرفية أو الشيكات.

أما بالنسبة إلى الودائع التي تفوق الـ100 ألف دولار، فسيتم إعطاء أصحابها سندات خزينة مضمونة بقيمتها يصدرها مصرف لبنان، من دون إمكان استيفاء أي فائدة عليها قبل خمس سنوات، كما لا يمكن استرداد الوديعة قبل 10 سنوات على أقل تقدير وحتى 15 سنة. أما التصرّف بها فمحصور ببيعها في الأسواق المالية وفق العرض والطلب وهذا ما يسمّى Haircut بامتياز.

أما بالنسبة إلى الأموال التي تكوّنت بعد 17 تشرين الأول 2019، إن كانت ناتجة من التحويلات من الليرة إلى الدولار، أو تقسيم حسابات في مصارف عديدة، أو ناتجة عن تعويضات نهاية الخدمة وبيع عقار... إلخ، فكل دولار دخل إلى حساب المودِع بعد هذا التاريخ سيتم إخضاعه لـ Haircut حاد، وذلك عبر المعادلة الآتية:

- كل دولار دخل إلى حساب المودِع بعد 17 تشرين 2019 وحتى نهاية العام 2020 سيتم احتساب قيمته بسعر صرف 50 ألف ليرة أي Haircut بحدود 40% و45%.

- كل دولار دخل إلى حساب المودِع خلال العام 2021 سيتم احتساب قيمته بسعر صرف 35 ألف ليرة.

- كل دولار دخل إلى حساب المودِع خلال العام 2022 سيتم احتساب قيمته بسعر صرف 30 ألف ليرة.

- أما كل دولار مصرفي دخل إلى حساب المودِع منذ بداية العام 2023 وحتى تاريخ نفاذ القانون فيُحتسَب بـ18 ألف ليرة، أي بـ Haircut يصل إلى 80%.

في ضوء هذا العرض، يظهر أن مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب "لا يختلف كثيراً عن المشروع الذي سبق وطرحته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وقبلها حكومة الرئيس حسان دياب، حيث تنصّلت الحكومتان من مسؤوليّتهما عن الانهيار المالي الذي جرّ البلاد وبمَن فيها إلى أزمة لم يشهدها لبنان في تاريخه! فيما استُخدمت ودائع المواطنين وأموال المستثمرين في القطاع المصرفي لإقراض دولة استنزفت "الأخضر واليابس" لتغطية هدرها وسوء إدارتها للأموال العامة" يقول خبير مالي لـ"المركزية"، عازياً تهرّب الحكومات الثلاث المتتالية من مسؤوليّتها في توزيع الخسائر - وتحديداً عدم إقرارها باستدانتها من القطاع المصرفي التي تخطّت الحدود الرقميّة حتى بلغت الفجوة المالية الـ80 مليار دولار - إلى تخوّفها من إقدام أصحاب الودائع على التقدّم بدعاوى ضدّ الدولة في حال اعترفت الأخيرة بمسؤوليّتها عن الانهيار المالي، وبالتالي مطالبتهم بالحجز على مؤسساتها كـ"الميدل إيست" و"الكازينو" وغيرها من المؤسسات المنتِجة".

يختم المصدر، " أن يكون مشروع قانون "الانتظام المالي" كما هو حالياً، يصبّ في خانة المؤامرة التي تعرّض لها القطاع المصرفي ولا يزال، بهدف القضاء عليه واستبداله بخمسة مصارف جديدة فقط دون سواها، بعدما كان القطاع المصرفي اللبناني الأكبر حجماً والأكثر توسّعاً.

الأكثر قراءة

جدل في سوريا حول «دار الأخوات» و«دويتشة فيلة» تحسم الجدل