اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خيمت اجواء الترقب على لبنان في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن توقيع الاتفاق الاميركي_الايراني خلال الـ24 ساعة او الايام القليلة المقبلة، كما عبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، واصفا الاتفاق بانه «تاريخي وسيؤسس الى سلام دائم». بينما قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان توقيع مذكرة تفاهم اسلام اباد لن يكون اليوم لكن ليس مستبعدا ان يكوم في الايام المقبلة.

وعشية التوقيع المرتقب لهذا الاتفاق وتأكيد ايران على لسان وزير خارجيتها عباس عرقجي بانه يشمل لبنان، رفع العدو الاسرائيلي من وتيرة تصعيده مكثفا محاولات تقدمه على اكثر من محور للضغط على النبطية، واستهدف بغاراته في الوقت نفسه عددا كبيرا من قرى اقضية النبطية وجزين وصيدا.

وتصدى مقاتلو المقاومة وحزب الله لمحاولات التقدم الاسرائيلية على محاور تلة علي الطاهر وارنون وبلدة كفرتبنيت التي انسحب الجيش اللبناني منها الى صيدا.

وعلى الرغم من تأكيد لبنان الرسمي على فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني، فان التطورات المتسارعة نحو اعلان التفاهم الاميركي _ الايراني وتأييد دول المنطقة لهذا التفاهم فرض ويفرض واقعا لا يمكن للبنان ان يتجاهله او ألا يأخذه بعين الاعتبار. وهذا ما انعكس في كلام رئيس الحكومة نواف سلام وقوله امس «ان لبنان يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الاراضي اللبنانية».

ومساءً قالت هيئة البث الاسرائيلية نقلا عن مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي يستعد لوقف العمليات البرية في لبنان كجزء من الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.

واضافت ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من «المنطقة الامنية» جنوبي لبنان في اطار الاتفاق الاميركي الايراني، وان هذا سيناقش خلال المحادثات.

ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان الولايات المتحدة الاميركية وافقت على شروط ايران الرئيسية بينما لم يتم التطرق الى مخاوف اسرائيل.

التواصل بين بعبدا وعين التينة وحزب الله ليس بعيدا

وفي هذا الاطار كشف مصدر مطلع امس لـ «الديار» عن ان الاتصالات والمشاورات تكثفت في الايام القليلة الماضية بين بعبدا وعين التينة، لا سيما من خلال التواصل واللقاءات بين مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، ومنها اللقاء المطول الذي عقد بينهما الاربعاء الماضي في مجلس النواب، والذي تناول نقاطا عديدة اولها التأكيد على وقف اطلاق نار شامل وكامل ومرحلة ما بعده في شأن موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وانتشار الجيش اللبناني وعودة الاهالي والاسرى واعادة الاعمار.

واضاف المصدر ان حزب الله ليس بعيدا عن اجواء هذه الاتصالات والمداولات، وانه على اطلاع على ما يجري بين بعبدا وعين التينة ويتابع كل ما يجري.

وكشف المصدر عن ان التواصل بين بعبدا وعين التينة وكذلك مع السراي كسر الاجواء الملبدة باتجاه السعي الى تحصين موقف لبنان بغض النظر عن الخلاف حول المفاوضات ونتائج الجولة الاخيرة في واشنطن.

ماذا تمنى الموفد السعودي؟

وعلمت «الديار» ايضا من مصادر مطلعة ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي التقى الرؤساء الثلاثة واجرى لقاءات اخرى بعيدا عن الاعلام، جدد طرح فكرة اللقاء بين الرؤساء الثلاثة في اطار التمني من اجل تعزيز توحيد وتقوية الموقف اللبناني.

واضافت المصادر ان هذه الفكرة تبقى مطروحة لكنها غير محسومة في الوقت الحاضر، وان عدم حصول مثل هذا اللقاء لا يعني ان العلاقات سلبية بينهم، خصوصا ان شكل التواصل القائم احرز ويحرز تقدما في اطار تحسين الموقف اللبناني من كل التطورات.

وقالت المصادر ان الموفد السعودي لم يحمل معه مبادرة جديدة محددة، وان زيارته التي واكبت قرار رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية تندرج في اطار المزيد من انفتاح واهتمام المملكة العربية السعودية بلبنان على اكثر من صعيد.

هل يفتح اتفاق اسلام اباد الابواب بين بعبدا وحزب الله؟

من جهة ثانية قال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» انه يتوقع بعد توقيع الاتفاق بين اميركا وايران ان يحصل تطور على خط محاولة التواصل المباشر بين بعبدا وحزب الله، وقال ان هذا التواصل سيحصل عاجلا ام اجلا رغم التوتر الذي ساد ويسود العلاقة بين الرئيس عون والحزب.

وردا على سؤال حول انعكاس اتفاق واشنطن وطهران، قال المصدر «لبنان يستطيع ان يلاقي ويستفيد من هذا الاتفاق بغض النظر عن فكرة التمسك بفصل مفاوضات اسلام اباد عن مفاوضات واشنطن، وان الاتفاق المذكور وفق مصادر عديدة يشمل لبنان».

ورأى انه في الحد الادنى فان لبنان سيستفيد منه في تثبيت وقف النار في جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن في 22 الجاري.

ونقل المصدر عن مراجع بارزة انه بعد توقيع اتفاق واشنطن وطهران يمكن القول ان وقف النار في لبنان سيكون بمتناول اليد، وسيصبح كأمر واقع مهما حاولت اسرائيل التنصل ورفض نتائج هذا الاتفاق.

عون: لبنان امام استحقاق مصيري والوحدة الوطنية ضرورة وجودية

وامس قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان لبنان اليوم يقف امام استحقاق مصيري، اما ان يجمع ابناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح ويسود القانون وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، واما ان يظل رهين منطق الميليشيات وثقافة الالغاء».

واضاف في ذكرى اغتيال الوزير السابق طوني فرنجية «نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي. الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية».

سلام: لبنان يتأثر بمفاوضات اسلام اباد لكن لا احد يفاوض باسمه

وفي تصريح لوكالة رويترز امس قال رئيس الحكومة نواف سلام «ان لبنات يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الارض اللبنانية»، لكنه جدد القول «ان لا احد يفاوض باسم لبنان».

واكد ان على حزب الله «ان يكون اسرع منا او بالسرعة نفسها في اعلان دعمه للمفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن»، مشيرا الى وجود تواصل دائم بين الحكومة والحزب، وان المطلوب منه تنفيذ التزاماته.

وقال «ان مشكلة الدولة مع حزب الله تتمثل في سلاحه»، مؤكدا في الوقت نفسه ان الحزب يعد قوة سياسية لبنانية.

فياض: على السلطة الاستفادة من الاتفاق الاميركي ـ الايراني

وفي المقابل اكد عضو كتلة حزب الله النائب علي فياض «ان الحديث عن الوصول الى اتفاق اميركي ايراني بشأن انهاء الحرب متضمنا الوضع اللبناني، يجب ان يدفع السلطة اللبنانية الى اعادة النظر بموقفها التفاوضي الذي غرق في متاهة الابتزاز الاسرائيلي، وعمق مشكلة في البلد بدل ان يعالجها، واضعف لبنان في مواجهة العدوانية الاسرائيلية عوض ان يقويه».

ودعا السلطة الى «ان تصحح اخطاءها وان تدخل الى معادلة الاستفادة من الاتفاق الاميركي الايراني المرتقب، وان تعود الى التمسك باولوية الوقف الشامل والكامل لاطلاق النار متضمنا منع حرية الحركة للعدو الاسرائيلي، على ان يكون ذلك تمهيدا لانسحاب اسرائيلي سريع وغير مشروط».

تصعيد اسرائيلي ومحاولات تقدم الى مرتفعات علي الطاهر

وعلى الصعيد الميداني واصل جيش العدو الاسرائيلي تكثيف محاولات توغله وتقدمه خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية على محاور مرتفعات علي الطاهر وارنون وكفرتبنيت، في اطار التضييق والضغط على النبطية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان القوات الاسرائيلية قامت منذ ليل اول من امس بأكثر من محاولة للتقدم الى مرتفعات علي الطاهر والسيطرة عليها، لكنها واجهت مقاومة من مقاتلي المقاومة وحزب الله وتعرضت القوة المتقدمة للصواريخ والمسيرات الانقضاضية.

كما تصدى المقاومون لقوة مماثلة حاولت التقدم الى بلدة كفرتبنيت، وقصفوها بصواريخ مباشرة ومسيرات ابابيل قوة متقدمة شرقي البلدة.

وانسحب الجيش اللبناني من البلدة الى مدينة صيدا، وقصفت الطائرات الحربية بعد الظهر مرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت الامر الذي يدحض ادعاءات جيش العدو بان قوات من المشاة والاليات تمركزت امس في المرتفعات المذكورة، وان قوات اخرى وصلت الى كفرتبنيت.

وحاولت القوات الاسرائيلية التقدم في القطاع الغربي الى بلدة مجدل زون لكن مقاتلي حزب الله تصدوا لها، واستهدفوها بصليات صاروخية وبالمسيرات الانقضاضية.

واغار طيران العدو على عشرات القرى والبلدات في اقضية النبطية وجزين وصيدا، كما استهدف سيارات ودراجات نارية في غير منطقة ما ادى الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين، بينهم عسكري اعلنت قيادة الجيش انه اصيب بجروح بليغة بعد تعرضه مرتين للاستهداف من قبل مسيرة اسرائيلية الاولى قرب مستشفى النجدة الشعبية في النبطية والثانية على طريق كفررمان.

ما الجديد حول قانون العفو والجلسة التشريعية؟

على صعيد اخر قال مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» امس ان هناك حاجة ملحة لعقد جلسة تشريعية في اقرب وقت ممكن من اجل مناقشة واقرار حوالى 40 مشروع واقتراح قانون تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية ومالية مهمة وضرورية.

واضاف ان الرئيس نبيه بري ارجأ الجلسة التشريعية التي كانت مقررة في وقت سابق افساحا في المجال للتوافق على قانون العفو، وانه اعطى فرصة لتحقيق التوافق بعد ان طغى البازار الطائفي والمذهبي والسياسي على مناقشة هذا القانون. لكن هذه المهلة ليست مفتوحة، بل يفترض ان تشكل حافزا لتأمين اجواء التوافق بدلا من الاستمرار في المناورات والتجاذبات السياسية.

وكشف المصدر ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب تولى استكمال اللقاءات والاتصالات في محاولة لتأمين اجواء التوافق على قانون العفو استكمالا للصيغة التي توصلت اليها اللجان النيابية المشتركة في جلستها الاخيرة، وبالتالي تسهيل اقراره في الهيئة العامة.

وعلمت «الديار» من مصادر نيابية ان بوصعب سيواصل جهوده واتصالاته في الايام القليلة المقبلة قبل ان يضع الرئيس بري مجددا في نتائج هذه الاتصالات واللقاءات وما تم الوصول اليه.

واضافت ان المساعي التي جرت في الاسبوعين الماضيين لم تتوصل الى توافق نيابي حاسم، وان الخلافات بقيت مستمرة حول اكثر من نقطة ومنها تخفيض العقوبات والحق الشخصي.

واعربت المصادر عن خشيتها من ان يؤدي استمرار الخلاف على قانون العفو الى عرقلة او تأخير الجلسة التشريعية، مشيرة الى ان الرئيس بري وضع كل الكتل النيابية امام مسؤولياتها، وبالتالي على هذه الكتل تحمل مسؤولية حسم موضوع قانون العفو والدفع نحو استئناف التشريع على مستوى الهيئة العامة في اقرب وقت ممكن.


الأكثر قراءة

"المذبحة الشيعية الكبرى"