اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


في رياضة الألعاب الجماعية مثل كرة السلة وكرة القدم الحديثة، لا يُقاس تفوّق اللاعب بلمسة جميلة أو هدف حاسم فقط، بل بقدرته على الاستمرار بالأداء نفسه طوال 90 دقيقة، هنا تحديدا يتقدّم التحضير البدني ليشكّل العمود الفقري لأي فريق ينافس بجدية.

التحضير البدني هو المرحلة التي يُبنى فيها اللاعب قبل أن يُختبَر تحت ضغط المباريات. فهو لا يهدف إلى رفع القوة والسرعة فحسب، بل إلى حماية اللاعب من الإصابات، وضمان الجاهزية الذهنية والجسدية في اللحظات الحاسمة.

في بداية الموسم، يركّز الإعداد البدني على بناء القاعدة: رفع القدرة الهوائية، تقوية العضلات، تحسين المرونة، واستعادة التوازن الجسدي بعد فترة التوقف. هذه المرحلة غالبًا ما تكون شاقة، لكنها ضرورية، لأن أي خلل فيها ينعكس تراجعًا واضحًا لاحقًا.

ومع انطلاق المنافسات، يتحوّل التحضير البدني من بناء إلى إدارة الجهد. توزيع الأحمال، المداورة بين اللاعبين، وتعديل التمارين بحسب ضغط المباريات، تصبح عوامل حاسمة للحفاظ على الاستقرار البدني. فريق لا يُحسن إدارة جهده، غالبا ما ينهار في الأمتار الأخيرة من الموسم.

وتبرز أهمية التحضير البدني في التفاصيل الصغيرة: لاعب يتأخر نصف ثانية في الارتداد، مدافع يفقد تركيزه في الدقائق الأخيرة، مهاجم يضيّع فرصة بسبب الإرهاق. هذه ليست أخطاء فنية فقط، بل مؤشرات بدنية واضحة.

ولمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع تحدث المحضر البدني والمحاضر الدولي أمير عيد لـ"الديار" قائلا: "التحضير البدني هو عملية علمية مخططة ومستمرة تهدف إلى تطوير القدرات البدنية والوظيفية والحركية للاعب (مثل القوة، السرعة، التحمل، القدرة، الرشاقة، والمرونة)، بما يتوافق مع متطلبات الرياضة التخصصية، بهدف تحسين الأداء، تقليل خطر الإصابات، وضمان الجاهزية البدنية القصوى خلال الموسم التنافسي. ويستند التحضير البدني إلى علوم متعددة، أهمها: علم التدريب الرياضي، فسيولوجيا الجهد البدني، الميكانيكا الحيوية، وعلم التحكم الحركي".

يتابع: " تكمن أهمية التحضير البدني في أنه يشكّل القاعدة الأساسية لأي أداء رياضي ناجح، إذ لا يمكن للاعب تنفيذ المهارات الفنية أو الخطط التكتيكية بكفاءة، من دون قاعدة بدنية سليمة. أما فوائده الأساسية فهي: تحسين الأداء الرياضي العام والخاص وتقليل نسبة الإصابات والإجهاد البدني وتسريع التعافي ورفع القدرة على تحمّل الأحمال وإطالة العمر الرياضي للاعب".

في الواقع الرياضي اللبناني، يعاني التحضير البدني من نقص في الموارد والتجهيزات، وأحيانًا من غياب التخصص. كثير من الأندية تخلط بين التدريب البدني واللياقة العامة، متجاهلة أن الألعاب الجماعية الحديثة تتطلب برامج علمية دقيقة، حتى بحدود الإمكانيات المتاحة.

وحول هذا النقطة، يقول عيد: " نحن في لبنان نملك كفاءات بشرية ممتازة وخبرات فردية عالية، لكن على مستوى النظام العام ما زلنا بعيدين نسبياً عن التحضير البدني العلمي المتكامل والسبب يعود إلى: غياب التخطيط طويل الأمد والاعتماد على الخبرة الشخصية بدل القياس العلمي والاعتمادات الاكاديمية ونقص في أدوات التقييم والمتابعة والخلط بين دور المدرب الفني والمحضر البدني".

ويضيف "هناك تطور ملحوظ في بعض الأندية والمبادرات الخاصة التي تعتمد أسساً علمية حديثة، ما يشكل قاعدة واعدة للمستقبل. أما المحضر البدني هو اختصاصي علمي قبل أن يكون مدرباً، ويجب أن تتوفر فيه الصفات التالية: فهم عميق لعلوم الحركة وفسيولوجيا التدريب والقدرة على التقييم، القياس، وتحليل البيانات ومهارات تواصل عالية مع اللاعب والجهاز الفني والطبي والالتزام بالأخلاقيات المهنية والتطوير المستمر".

يختم عيد "حول الشهادات والمسار المهني.. نعم، من الضروري أن يكون المحضر البدني حاصلا على: شهادة جامعية في علوم الرياضة وشهادات تخصصية معتمدة في التحضير البدني والقوة والتكييف وتدريب عملي ميداني تحت إشراف مختصين، فالشهادة وحدها لا تكفي، كما أن الخبرة وحدها لا تكفي والاحتراف الحقيقي هو الدمج بين العلم والتطبيق.. ان التحضير البدني ليس رفاهية ولا إضافة جانبية، بل هو استثمار مباشر في صحة اللاعب وأداء الفريق ومستقبل الرياضة. وكلما انتقلنا من العمل العشوائي إلى العمل المبني على العلم، كلما اقتربنا من بناء رياضي قوي ومستدام، قادر على المنافسة محلياً ودولياً".

خلاصة الموضوع، التحضير البدني ليس رفاهية، بل استثمار طويل الأمد. فريق يُهمل هذا الجانب قد يربح مباراة، لكنه نادرا ما يربح بطولة. لأن الألقاب لا تُحسم في الدقيقة الأولى، بل في اللحظة التي يتعب فيها الآخرون… وتبقى أنت واقفا تتابع ببصرك.    

الأكثر قراءة

مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت