اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


نشأ تكتل "التوافق الوطني" قبل سنوات، كمكوّن نيابي في الطائفة السنية، للتمايز عن "الحريرية السياسية" التي كانت الاقوى داخل الساحة السنية، حيث ينحصر التمثيل النيابي والوزاري والوظيفي والخدماتي فيها، وكانت السعودية تمد الرئيس رفيق الحريري ثم ابنه سعد بالدعم، الى ان تعكرت العلاقات مع الاخير منذ نحو عشر سنوات، وترك رئيس "تيار المستقبل" المملكة بعد تصفية اعماله، واستقر في ابو ظبي.

مع تعليق سعد الحريري العمل السياسي، وعدم مشاركته في الانتخابات النيابية في الدورة الماضية، حصل فراغ في الساحة السنية، ولم تقم بعد مرجعية سياسية فيها، حيث تقدم دور دار الفتوى في فترات، وظهر "تكتل الاعتدال الوطني"، الذي وُصف بانه قريب من "تيار المستقبل"، لكن عقده انفرط بعد فضيحة "الامير السعودي الوهمي" مصطفى الحسيان (ابو عمر).

تكتل "التوافق الوطني"، كان يُصنف على انه حليف "للثنائي الشيعي"، الى ما قبل سقوط النظام السوري، وقبله استشهاد اميني حزب الله الشهيدين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، واتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان والعدو الاسرائيلي في 27 تشرين الثاني 2024، حيث تغيرت الاوضاع السياسية في لبنان، لجهة انتخاب رئيس للجمهورية العماد جوزاف عون، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، فحصلت تطورات متسارعة، دفعت بالقوى السياسية والحزبية الى قراءة ما حصل في لبنان والمنطقة، للتموضع وفق ما يرى ضرورة. ومن هؤلاء "تكتل التوافق الوطني" الذي يضم النواب: فيصل كرامي وعدنان طرابلسي وطه ناجي وحسن مراد ومحمد يحيى، بعد ان انسحب منه النائب جهاد الصمد قبل سنوات، ووجود النائب قاسم هاشم في "كتلة التحرير والتنمية"، التي يرأسها الرئيس نبيه بري.

فهل بدّل هذا التكتل موقفه او غيّر موقعه مع ما جرى؟ وهو الذي تمكن اعضاؤه من التوزير، وكسر الاحتكار السني، ونال دعماً من الرئيس بري، الذي تخلى في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية عن مقعد شيعي، لصالح حصول رئيس "تيار الكرامة" فيصل كرامي على حقيبة وزارية هي وزارة الشباب والرياضة.

وفي السياسة لا توجد سوى المصالح، كما ان الجمود فيها قد لا يكون مفيداً، وهذا ما فعله "تكتل التوافق الوطني"، الذي سار مع المتغيرات دون تبديل في المبادىء والثوابت، وفق مصادره، التي تؤكد على ان التكتل الذي اشاد بدور السعودية في دعم لبنان، فهو موقف طبيعي له، وان اعضاءه على علاقة جيدة مع الرياض، وانفتح نواب منه على المملكة، كرئيس حزب "الاتحاد" السابق عبد الرحيم مراد، وبعده نجله النائب حسن مراد، اضافة الى العلاقة التاريخية بين آل كرامي والسعودية التي لم تنقطع، كما ساعدت لبنان على مدى عقود ومنها "اتفاق الطائف".

وزيارة وفد التكتل الى رئيس الجمهورية جاءت في توقيت دعم لمواقفه، وعبّر النائب كرامي بعد اللقاء، الذي تم عرض فيه كل الملفات الاساسية التي تهم اللبنانيين عموماً والشمال خصوصاً، لجهة الابنية المتصدعة في طرابلس، وموضوع الجامعة اللبنانية، فكان الرئيس عون متجاوباً معها، وفق ما تقول المصادر، التي اشارت الى ان التركيز كان على قرار "حصرية السلاح" الذي ايده التكتل، اضافة الى موضوع "الفجوة المالية"، التي ابدى اعضاء التكتل ملاحظاتهم عليها ، والتي ستكون لهم مواقفهم منها في مجلس النواب، بما يضمن حقوق المودعين، ويعزز القطاع المصرفي.

فالتكتل الذي زار دار الفتوى، والتقى المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الاثنين، وسيعرض معه مختلف المواضيع وفق المصادر، التي اشارت الى ان الرئيس عون اكد على ضرورة حصول الانتخابات النيابية في موعدها، ويرفض اي تأجيل لها، سوى التقني فقط لمدة محدودة، وهو ما سيبحثه التكتل مع الرئيس بري، التي تعتبر العلاقة معه مميزة.

وكان اللافت في لقاءات التكتل، هو اللقاء الذي حصل مع الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، الذي سبق له والتقى كرامي، فتطرق البحث معه بالشأن اللبناني عموماً، دون الدخول في التفاصيل، التي لم يشأ الامير يزيد الولوج فيها، فلم يتحدث عن الانتخابات النيابية، لانها شأن لبناني. وركز على دعم الجيش الذي سيعقد له مؤتمر في 15 آذار المقبل، وهو حضر الى بيروت لهذا الشأن، الذي تعمل له المملكة مع فرنسا لعقد مؤتمر اول قبل نهاية العام الماضي في باريس.

ويُعتبر "تكتل التوافق الوطني"، الاكثر حضوراً على الساحة السنية في مختلف المناطق، وهذا ما يتحضر له للانتخابات النيابية وهو ما يخوله ليكون مرجعية سياسية اساسية سنياً.

الأكثر قراءة

مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت