في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات عميقة وتراجعا في الضمانات الأمنية التقليدية، انطلقت في بروكسل أعمال المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، بوصفه إحدى أبرز المنصات التي ترسم ملامح السياسة الدفاعية للاتحاد الأوروبي وتحدد أولوياته العسكرية في مواجهة الأزمات العالمية المتصاعدة، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في آسيا والشرق الأوسط.
وخلال المؤتمر، حذّرت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن المنطقة المحيطة بأوروبا ستبقى "غير قابلة للتنبؤ"، في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران واستمرار التوترات الدولية، مؤكدة أن الصين تمثل "تحديا طويل الأمد" للنموذج الاقتصادي الأوروبي ولأمن دول شرق وغرب جنوب بحر جنوب الصين.
وأضافت كالاس أن بكين "ليست وحدها" في هذا التحدي، مشيرة إلى أن روسيا لا تزال قادرة على تصنيع واستخدام الأسلحة بفضل عائدات النفط والمبيعات، وقالت "إذا أردنا وقف الحرب علينا أن نقطع الاثنين عن روسيا". وأكدت المسؤولة الأوروبية أن التحول الأكبر في السياسة العالمية يتمثل في أن تبني أوروبا قدراتها الدفاعية الجماعية بنفسها داخل الاتحاد الأوروبي، مع بقائها ركيزة قوية داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وليس بديلاً عنه.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يسعى إلى علاقات قوية مع الولايات المتحدة، التي "ستبقى شريكة وحليفة"، لكنها شددت في المقابل على أن "أوروبا لم تعد مركز الجاذبية الأساسي لواشنطن"، وهو ما يفرض على القارة التكيّف مع واقع جديد وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.
الجرس الثالث
وفي دعوة عاجلة للتحرك، استخدمت كالاس مثال "الجرس الثالث" في المدارس للدلالة على دخول أوروبا مرحلة الخطر، مؤكدة ضرورة العمل السريع في 4 مجالات، يتصدرها تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
وأشارت إلى وجود نقص في تكامل القدرات الأوروبية نتيجة التركيز على المصالح الوطنية، معتبرة أن هذا التشتت "يضعف أوروبا ويجعلها أبطأ في مواجهة الأزمات".
وفي ما يتعلق بصناعة الدفاع، شددت كالاس على ضرورة تسريع الإنتاج العسكري الأوروبي، معلنة الحاجة إلى تقديم نحو 60 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، لضمان امتلاكها القدرات اللازمة في مواجهة روسيا.
عملاق سياسي
من جانبه، قال المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس إن الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد "عملاق اقتصادي"، بل أصبح "عملاقا سياسيا"، مؤكدا أن الأزمات المتلاحقة لم تضعفه، بل زادت من تماسكه.
ووصف كوبيليوس أوروبا بأنها "عملاق نائم" يحتاج إلى توحيد جهوده الدفاعية والعمل كقوة واحدة بدل سياسات وطنية متفرقة، مشيرا إلى أن تركيز الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية على مناطق الهند والمحيط الهادي والغرب يعني أن الأوروبيين مطالبون بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم.
ودعا إلى استقلالية دفاعية سريعة "من دون تأخير أو مبررات"، مع الحفاظ على الشراكة مع حلف الناتو.
وأكد أن مستقبل أمن أوروبا يعتمد على التكامل العسكري والصناعي، وتسريع اتخاذ القرار، والاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية الحديثة، في عالم يتجه أكثر نحو منطق القوة والصراعات المفتوحة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:49
القيادة المركزية الأميركية: حولنا مسار 30 سفينة وعطلنا سفينتين منذ استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية
-
22:37
مستشفى العودة: 10 مصابين في غارة إسرائيلية على منزل بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة
-
22:37
الدفاع الروسية: استهداف 3 سفن في أوديسا جنوب أوكرانيا كانت تشارك في نقل أسلحة ومعدات لصالح الجيش الأوكراني
-
22:11
وزير خارجية الإمارات يؤكد عمق العلاقات الإماراتية البريطانية والحرص المتبادل على مواصلة تعزيزها وتنمية آفاق التعاون المشترك في مختلف القطاعات
-
22:10
جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة
-
22:00
وزير خارجية الإمارات يبحث خلال لقائه وزير الخارجية البريطاني في لندن تعزيز العلاقات الثنائية والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط
