اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اجتاح ترند جديد منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا، يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور الشخصية إلى كاريكاتير فكاهي. يتجاوز التريند محاكاة ملامح الوجه، ليتوقع طبيعة عمل المستخدم ويدمجها بصريًا في مشهد ساخر.

لكن ما هي المخاطر المحتملة وكيف تُنشأ هذه الصور؟ وما دور الذكاء الاصطناعي؟

فوفقا للخبراء فإن هذا التريند، رغم انتشاره وتفاعله الكبير، يخفي مخاطر تقنية وأمنية حقيقية. تعتمد التطبيقات على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، منها نماذج الرؤية الكومبيوترية لتحليل ملامح الوجه والعمر وتعبيرات الوجه والملابس. كما تستخدم نماذج التعلم العميق لربط الصورة ببيانات سابقة، ونماذج متعددة الوسائط تدمج الصورة والنص وسلوك المستخدم.

فالخصوصية أصبحت مهددة، حيث تكمن المخاطر في الاحتفاظ بالصور، حيث لا تُحذف فورًا بعد المعالجة، بل تُخزَّن مؤقتا، أو تُستخدم لتدريب النماذج، أو تُشارك مع أطراف ثالثة وفق سياسات استخدام غامضة.

ويوضح الخبراء أن رفع الصورة لا يقتصر على تحويلها إلى كاريكاتور، بل يتم تحليلها خوارزمياً لاستخلاص سمات قد تشير إلى الوظيفة (طبيب، مهندس، صحافي، مبرمج)، ونمط الحياة، والبيئة المهنية، وأحيانًا الطبقة الاجتماعية بشكل غير مباشر.

وحول توقع الوظيفة، يشيرون إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يعرف المهنة بشريًا، بل يتنبأ بها إحصائيًا بناءً على ملامح الوجه، وتعبيراته، والملابس، وخلفية الصورة، والبيانات الوصفية. وقد يتم ربط الحساب بالصورة عبر حسابات التواصل الاجتماعي. ويؤكدون أن هذا التنبؤ، رغم أنه قد يبدو مسليًا، هو تصنيف آلي قد يكون خاطئًا أو متحيزًا، ويمثل تحليلًا دون موافقة واعية.

انتحال هوية

ويؤكد الخبراء إن البيانات البيومترية، وهي بيانات حساسة، يمكن استخدامها في التزييف العميق وانتحال الهوية وبناء بصمة رقمية دائمة. كما أن ربط الصورة بالهوية الرقمية عبر حسابات التواصل الاجتماعي يربط الوجه بالاسم والسلوك الرقمي. وعند استخدام الصورة لتدريب النماذج، تصبح جزءًا من قاعدة بيانات ضخمة لتحسين التعرف على الوجوه، وقد تظل داخل النموذج حتى بعد حذف الحساب أو التطبيق. ويفتقر المستخدم إلى وسيلة لمعرفة مصير صورته.

ويكشفون عن سيناريو أخطر يتمثل في تسريب البيانات، حيث يمكن إعادة استخدام الصور الحقيقية المرتبطة بملامح دقيقة في الاحتيال أو الابتزاز أو التزييف، وتصبح البيانات غير قابلة للاسترجاع، مشيرين إلى إن أي قاعدة بيانات رقمية معرضة للاختراق.

من هنا يحث الخبراء المستخدمون على ضرورة الوعي السيبراني، مؤكدين أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بل في استخدامه غير الواعي، ناصحين بقراءة سياسة الخصوصية، وتجنب الصور عالية الدقة، وعدم ربط التطبيق بالحسابات الرئيسية، والتساؤل عن جدوى الضحكة المؤقتة مقابل الثمن.

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما