اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ماذا أصاب دونالد ترامب ؟ ماذا أصاب أميركا ؟ نستذكر قول وودرو ويلسون غداة الحرب العالمية الأولى، "مهمتنا الآن أن نصنع مفهوماً للعالم وللتاريخ , بعيداً من ضوضاء الدم"، وقول فرنكلين روزفلت غداة الحرب العالمية الثانية " استراتيجيتنا أن نقفل أبواب الجحيم". وهكذا كان قول هاري ترومان بعد قنبلة هيروشيما "لقد قررنا أن نحمل هذه الخطيئة على أكتافنا لخلاص العالم".

للتو اندلعت الحرب الكورية . حين كانت القوات الشيوعية تزحف على نحو صاعق , بعث الجنرال دوغلاس ماك آرثر ببرقية الى ترومان، يدعوه فيها الى ضرب تلك القوات بالقنبلة النووية . في الحال استدعاه الرئيس الأميركي، وأحلّ محله الجنرال ماثيو ريدغواي . كانت حجته "لن أدع اللوثة النووية تستوطن رؤوس الجنرالات . هذا لا يعني فقط خراب أميركا، وانما خراب العالم . في لحظة "مسيحية" أضاف "لا أعتقد أن الله خلقنا لذلك"!

ثم السقوط في فيتنام وفي أفغانستان وفي العراق . الآن في ايران , كما لو أن الرؤساء الأميركيين يبغون الدخول الى التاريخ، وهم يمتطون ظهر الشيطان . آرثر شليسنجر سأل "هل قيّض لنا أن نكون دولة مجنونة" ؟ لدى توقيع "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران، تنفسنا نصف الصعداء , لنعود في الحال الى القبور . ذاك الحلم الخرافي (الأميركي ـ "الاسرائيلي") بتغيير الشرق الأوسط . هذا لن يتحقق ما دامت هناك بندقية , وما دام هناك تراب يحتضن ذاكرة الأهل وقبور الأهل ...

ماذا فعل دونالد ترامب بتلك الضربات العبثية، التي زادت في اصرار الايرانيين على المواجهة؟ رجل يفتقد الحد الأدنى من الصدقية الأخلاقية والسياسية , بالشعار الخادع والكاذب منع ايران من حيازة القنبلة , بعدما أكد أن قاذفات الـ 2 ـ B قضت بصورة كاسحة على المنشآت النووية الايرانية .

رهانه أن يستقطب "اللوبي اليهودي" للوقوف الى جانبه في الانتخابات النصفية , وقد ظهر في نيويورك (الحاضرة اليهودية) ذلك التحول الدراماتيكي في الرأي العام , دون أن يستذكر ما قاله الجنرال وليام ويستمورلاند في الهند الصينية "هذا النوع من الحروب، أقرب ما يكون الى رقصة التانغو مع الأشباح". لا سبيل أمام ترامب الا أن يتقهقر ...!!

الأكثر قراءة

يحيى سريع: طائرات سعودية حاولت منع هبوط طائرة إيرانية في صنعاء