اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


دخلت معركة قانون الانتخابات النيابية مرحلة حساسة ودقيقة، مع تسلم وزير الداخلية جواب "هيئة القضايا والتشريع" في وزارة العدل، والذي صب في مصلحة المعارضة، فاتحا الباب واسعا أمام معركة سياسية لا يمكن لأحد التكهن بمسارها ومصيرها، في ظل القرار الواضح لدى فريقي المواجهة بالذهاب حتى النهاية، وسط تقاطعهما المعلن على حتمية إجرائها في موعدها، في موازاة جزم رئيس المجلس "أن الانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيا أو غيره، ولا إمكان لتعطيل الاستحقاق".

فالمشهد الذي أعاد خلط الأوراق السياسية، ورفع منسوب التوتر بين المعنيين، الذين ينظرون إلى الاستحقاق باعتباره اختبارا للتوازنات القائمة وحدود الصلاحيات الدستورية، رأت فيه مصادر نيابية "هرطقة" قانونية ودستورية كبيرة، أدخلت البلاد في نفق صراع طويل يتخطى مسألة قانون الانتخابات، ليمس التوازنات الوطنية وصلاحيات المؤسسات الدستورية، في محاولة لضرب اتفاق الطائف وما أرساه من قواعد دقيقة لا يمكن اللعب بها، ذلك ان اي "مساس بالقواعد الدستورية قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تهدد انتظام العمل العام".

ولمّحت المصادر إلى أن القرار الصادر جاء نتيجة ضغوط تعرضت لها "الهيئة" من جهات سياسية معروفة الولاء والأهداف، في إطار خطة ما عادت خافية على أحد، مع انكشاف جوانب بعض الاتصالات التي شهدتها الكواليس البيروتية.

ورأت المصادر أن ثمة من يسعى إلى ضرب المجلس النيابي وتطويق الرمزية التي يمثلها، في موازاة محاولات ضرب العهد وافشاله، وهو مسلسل بدأ مع مقاطعة الجلسات وتعطيل عمل البرلمان التشريعي، داعية "العقلاء" إلى التدخل لاحتواء التداعيات، إذ إن ما حصل لا يمكن أن يمر من دون معالجة واضحة تعيد الأمور إلى نصابها الدستوري، خاتمة بأن الحل واضح ولا مجال للاجتهاد حوله، حيث على الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية وفقا لما نص عليه القانون، وأي خروج عن ذلك يُعد تجاوزا لحد السلطة، ومخالفة صريحة لمبدأ فصل السلطات.

من جهتها، رأت أوساط المعارضة أن جواب "الهيئة" ينطبق تماما مع القانون، وهو لا يعدو كونه رأيا استشاريا غير ملزم، يستند إلى حل اعتمد في الانتخابات الماضية، وبالتالي فإن القرار هو لوزير الداخلية ومعه لمجلس الوزراء لاعتماد الصيغة النهائية، الكفيلة بعدم الطعن في دستورية الانتخابات، معتبرة أن انسداد جميع الحلول في المجلس هو الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه، آملة أن يعيد الجميع النظر بمواقفهم والاحتكام إلى الآليات الديموقراطية، بعيدًا عن التصعيد السياسي والإعلامي. 

الأكثر قراءة

بعد قصف الضاحية... إيران تقصف «إسرائيل» ترامب لا يرغب في توسيع الحرب... ونتنياهو يضغط لضرب طهران