اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع إغلاق باب الترشيحات يوم الثلاثاء المقبل، يدخل ملف هيئة إدارة قطاع البترول مرحلة حاسمة، إذ لن يقتصر الأمر على تقييم المرشحين الجدد الثلاثة، بل سيتحدّد مصير الأعضاء الحاليين، الذين يشغلون نصف مجلس الإدارة.

ويرى المتابعون أنّ المرحلة المقبلة قد تصبح المحطة الأكثر حسمًا في ولادة الهيئة، لأنّ التوازنات السياسية داخل مجلس الوزراء ستكون العامل الحاسم. فهل سيتم الاكتفاء بملء الشواغر الثلاثة، وإبقاء الأعضاء الحاليين، بما يضمن استمرار الخبرة التقنية والاستمرارية أم ستظهر صراعات على تغيير كامل أعضاء الهيئة الستّة؟

تقول مصادر سياسية مطلعة إنّ مرحلة ما بعد 24 شباط لن تكون إجرائية بحتة، بل اختبارًا جديدًا لقدرة الحكومة على الحسم السياسي في قطاع حيوي وحسّاس، يراقبه الداخل والخارج بشغف. فمنذ سنوات تعمل الهيئة ناقصة، وهي بحسب قانون الموارد البترولية في المياه البحرية رقم 132/2010 ، تتألف من ستة أعضاء متفرغين يشرفون على وحدات أساسية في إدارة القطاع. ومع استقالة نصف الأعضاء، ظلّ مجلس الإدارة يعمل ناقصًا، ما حدّ من فاعليته في متابعة عمليات الاستكشاف والتعامل مع الشركات الدولية.

أمّا أسباب التأخير في ملء الشواغر أو في تعيين هيئة جديدة فيعود، وفق المصادر المطلعة، إلى عوامل متشابكة عديدة أبرزها:

1- التجاذب السياسي على الأسماء، نظرًا إلى الطابع الحسّاس للهيئة، وارتباطها بموازنات سياسية وطائفية.

2- الجدل حول استقلالية الهيئة مقابل النفوذ السياسي المباشر في إدارة ملف النفط.

3- تغيير آلية التعيين، بعد اعتماد آلية كبار الموظفين التي تضمّنت مقابلات وتقييمات إضافية، ما أضاف مراحل إجرائية جديدة.

4- إستمرارية المرفق العام، فقد استمرّ الأعضاء الحاليون في تصريف الأعمال لحين تعيين بدلاء.

ورغم المعوقات والتجاذبات السياسية، "ومن أجل مواصلة ورشة تفعيل الإدارة وملء الشغور"، أعلنت وزارة الطاقة والمياه عن فتح باب الترشيح، لملء ثلاث وظائف شاغرة من مجلس إدارة الهيئة، من داخل أو خارج الملاك، هي:

1- وحدة التخطيط الاستراتيجي: تعمل على وضع الاستراتيجية الوطنية وتحديد دورات التراخيص وتقديم توصيات للحكومة.

2- الوحدة الفنية والهندسية: متابعة أعمال الحفر والاستكشاف والإشراف على الشركات الدولية.

3- وحدة الجودة والصحة والسلامة والبيئة (QHSE): مراقبة الالتزام بالمعايير البيئية والسلامة البحرية وإصدار التوصيات الفنية.

غير أنّ مهلة الترشيح، على ما تلفت المصادر السياسية، بدت قصيرة إذ لم تعط المرشحين أكثر من أسبوع (من 16 الى 24 شباط)، لتحضير الوثائق والمستندات اللازمة للترشّح، الأمر الذي يحدّ من تلقّي عدد كبير من الطلبات. وربما هذا الأمر مقصود، لتكون الترشيحات محصورة في الأسماء التي يريدها الوزير جو الصدّي والحكومة.

أما الوحدات الثلاث الأخرى، التي لم يُفتح لها باب الترشيح بعد، كونها مشغولة من الأعضاء المتبقين، فهي: الشؤون القانونية والعقود (يرأسها المهندس وسام الذهبي)، المراقبة المالية والامتثال (المهندس وسام شباط)، والتطوير والإدارة المؤسسية (غابي دعبول).

وفتح باب الترشيحات لثلاثة أعضاء فقط، قد يعني بحسب المصادر المطلعة، بقاء الأعضاء الثلاثة الحاليين، بينما ينضمّ ثلاثة أعضاء جدد لتكتمل الهيئة، ما يخلق مزيجًا من الخبرة القديمة والجديدة.

فما هي الإجراءات والرهانات بعد إقفال باب الترشيح؟ تجيب المصادر السياسية بأنّه مع انتهاء المهلة في 24 شباط، تبدأ عملية فرز الطلبات وإجراء المقابلات والتقييمات، وإعداد لائحة مختصرة لرفعها إلى مجلس الوزراء للتعيين النهائي. لكنّ القرار السياسي يبقى العامل الحاسم، إذ يمكن أن يؤجل التعيين أو يُغيّر التركيبة بالكامل، حسب التوافقات والحسابات السياسية.

الأكثر قراءة

بعد قصف الضاحية... إيران تقصف «إسرائيل» ترامب لا يرغب في توسيع الحرب... ونتنياهو يضغط لضرب طهران