اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قدّم تقرير نشرته مجلة نيوزويك ومقال نشره موقع ناشونال إنترست قراءتين متكاملتين للأزمة الأميركية الايرانية، إحداهما ركزت على التحركات الجيوسياسية المحيطة بإيران، ولا سيما الدور الصيني.

 وركز مقال في مجلة ناشونال إنترست على أن الصين تعمل على "تحصين" إيران قبل أي هجوم أميركي محتمل.

وأوضح جيمس دورسو من شركة "كورسير" الاستشارية في مقاله أن بكين التي يربطها اتفاق تعاون إستراتيجي لـ25 عاما بقيمة 400 مليار دولار مع إيران، وسّعت دعمها التقني والعسكري والاستخباراتي لطهران.

ولم يبدأ ذلك تزامناً مع التصعيد الأخير بل منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025، فحينها استغنت إيران عن نظام تحديد المواقع الأميركي واعتمدت على نظام "بيدو" الصيني، لتأمين دقة صواريخها وحمايتها من التشويش.

كما زودت الصين إيران بمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "إتش كيو-9 بي"، ورادارات "واي إل سي-8 بي" المتطورة القادرة على كشف الطائرات الشبحية الأميركية.

بالتوازي مع ذلك، صدّرت الصين لطهران مادة "بيركلورات الأمونيوم" المستخدمة في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، ودخلت مفاوضات لبيع صواريخ "سي إم-302" الخارقة لسرعة الصوت والمضادة للسفن.

ومع كل ذلك، لفت الكاتب إلى أن العديد من الخبراء رجحوا عدم تدخل بكين، إلا أنه لفت إلى عدة نقاط تشير إلى عكس هذه الفرضية.

أولاً، لا تريد الصين أن تبدو حليفاً لا يمكن الوثوق به، ورغم أن تدخلها العسكري المباشر يبدو مستبعداً، فإن لديها مصالح إستراتيجية عميقة في إيران والمنطقة.

ثانياً، أن أي هجوم واسع سيهدد اتفاق التعاون الإستراتيجي بين البلدين، إضافة إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 60 مليار دولار، وهو مشروع حيوي ضمن مبادرة الحزام والطريق يربط الصين بباكستان ويعتمد على استقرار المنطقة.

وذكر أيضاً أن خطوط السكك الحديدية الحالية بين الصين وإيران شديدة الأهمية، إذ إنها تُعد أسرع بنسبة 50% من الطرق البحرية، وهناك مشروع ممر سكك حديدية مستقبلي آخر سيربط بين الصين وإيران عبر آسيا الوسطى وأفغانستان.

ثالثاً، تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً، وتشكل الإمدادات الإيرانية نحو 14% من وارداتها النفطية.

وبذلك، لا يُعد تدخل الصين أمراً مستغرباً أو بعيداً عن الواقع كما يظن العديد من المحللين، فليس على الصين التدخل عسكرياً لضمان مصالحها، بل يمكنها الاستمرار في الدعم الإستراتيجي الذي بدأت به بالفعل منذ العام الماضي، برأي الكاتب.

وانطلاقاً من فرضية أن الصين لن تنشر قواتها للقتال ضد الولايات المتحدة أو "إسرائيل"، استعرض الكاتب الخيارات غير العسكرية المطروحة.

وتشمل بحسب ما نقله المقال عن الخبير روجر بويد التلويح بحظر تصدير المعادن الأرضية النادرة، فالصين تسيطر على أكثر من 90% من إنتاجها عالمياً، وهي مسؤولة عن نحو 90% من صناعة المغناطيسات الدائمة، مما يجعل العديد من التقنيات الحساسة تحت رحمتها.

ولن تكون هذه الخطوة من دون مخاطرة، فمن شأنها أن تدفع الغرب لتقليل الاعتماد على الصين، مما قد يهدد مكانتها العالمية بحسب الكاتب، ومع ذلك لم تتخلَ بكين عن خيار المناورات الاقتصادية تماماً، إذ إنها فرضت حظراً شاملاً على أي استثمارات جديدة داخل "إسرائيل".

وأشار الكاتب إلى أن الدعم الصيني الحالي يشمل التجسس البحري، إذ نشرت الصين سفينة الأبحاث "دا يانغ يي هاو" لتعقب حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في بحر العرب، وأرسلت للغرض نفسه سفينة التجسس "لياووانغ-1" إلى خليج عُمان بمرافقة مدمرات صينية متطورة.

على صعيد المساعدة الاستخباراتية، يفترض الكاتب أيضاً أن الصين نشرت أقمارها الصناعية التجسسية لتزويد إيران بمعلومات تفصيلية عن القوات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.

كما ذكر المقال أن الحرس الثوري الإيراني تفاوض مع شركات صينية للحصول على قدرات الاستشعار المبكر عبر الأقمار الصناعية، أو الوصول إليها، لتعزيز الإنذار المبكر.

وفي المحصلة، لا يبدو أن بكين ستخوض حرباً دفاعاً عن طهران، لكنها تعمل بوضوح على رفع كلفة أي هجوم أميركي، عبر تحصين القدرات الإيرانية تقنياً واستخباراتياً واقتصادياً، وتحويل أي ضربة محتملة إلى مغامرة أكثر تعقيداً وأعلى ثمناً.

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»