اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تصوروا أن يصدر هذا الكلام عن محافل سياسية في لندن، وحيث جرت هندسة خرائط الشرق الأوسط بالشوكة والسكين (قالب الحلوى المرّ كما وصفه أنتوني ايدن، غداة سقوطه على ضفاف السويس خريف 1956)، « ان ايران هي خط الدفاع الأخير عن العالم». أيضاً «صحيح أنها ليست الدولة المثال بالنظام الايديولوجي الحديدي، لكنها الدولة المثال بوقوفها لأكثر من نصف قرن في وجه الولايات المتحدة، ومنذ عهد جيمي كارتر بالسياسات الكهنوتية، وحتى عهد دونالد ترامب بسياسات وحيد القرن...

يفترض أن يكون هناك من يقول «لا» لهذا الرجل، الذي يريد اقامة «أميركا العظمى» على أنقاض الكرة الأرضية، تماماً مثلما يريد توأمه التوراتي اقامة «اسرائيل العظمى» على أنقاض الشرق الأوسط. أميركياً «انها ثقافة لاس فيغاس أيها الغبي»!

هكذا نرى عالم السياسة ايمانويل تود والفيلسوف فرنسوا بورغا، يدعوان الى احراق كتاب الفرنسي ألكسي دو توكفيل «الديمقراطية في أميركا» (1835) على أرصفة الشانزليزيه . ينبغي أن يكون عنوان الكتاب «الديكتاتورية في أميركا». تود يلاحظ أن نتنياهو يلتف كما الأفعى حول عنق ترامب. هكذا يقود «أحبار اليهود» العالم الى الهاوية... لكنه يرى أن

الرئيس الأميركي استنزف سياسياً حتى العظم. أمامه نوعان من السقوط:

اما في الشرق الأوسط اذا واصل الايرانيون المواجهة بالايقاع الحالي، أو السقوط في صناديق الاقتراع، بسيطرة الديموقراطيين اما على مجلس الشيوخ أو على مجلس النواب . ربما الاثنين معاً...

في القارة العجوز التي تعامل معها ترامب مثلما يتعامل الغزاة مع الأحصنة الهرمة، كلام من هذا القبيل «اذا سقطت ايران، مع أن مؤشرات الميدان تستبعد ذلك كلياً، سقطت أوروبا وسقط العالم». حتى أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس الذي كاد يجثو عند قدمي نتنياهو بات يستشعر الخطر: «ان تأثير الحرب على ايران علينا كبير وينبغي أن تنتهي». هذه المرة لن يكون الجواب الملتبس على ذلك السؤال التقليدي حول اليوم التالي. المشهد واضح جداً، كيف لقادة العالم القبول بأن يكونوا القهرمانات في الجناح الغربي من البيت الأبيض؟

لبنان الذي داخل المذبحة العسكرية يساق الى المذبحة الديبلوماسية. مصدر سياسي خليجي قال لنا: ان واشنطن تضغط على «تل أبيب» لعدم القيام بعملية برية، لمساعدة الحكومة اللبنانية سيكولوجياً (وشعبياً ؟) على الذهاب في المفاوضات الى حدودها القصوى. ماذا تعني «الحدود القصوى»؟ عاموس هارئيل، المعلق العسكري البارز، حذر القيادة السياسية والقيادية العسكرية الاسرائيلية من أن حزب الله عاد الى الأسلوب الفيتنامي في المقاومة. الأسلوب الذي اعتمده ابان الاحتلال وأدى، كما قال رئيس الحكومة السابق ايهود باراك، ألى «خروجنا من جهنم»!

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات