اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الفن تعبيرعن الألم والأمل ضدّ الحرب والدمار

تعليم المهارات والفنون يخلق جيلاً قادراً على الصمود

منصّة تضع الإبداع فوق الدبابات والمدافع.. وتزرع الأمل


في قلب الخراب والحرب، يصبح المسرح صرحا للمقاومة والرجاء، ومنصة تحوّل النازحين إلى فنانين في صلب الحدث. هنا، تُصنع لغة التعبير من التمثيل والكتابة والمسرح، بينما تتحوّل مهارات الخياطة والرسم وتصميم الأزياء في مراكز الإيواء، إلى أدوات لبناء جيل واعٍ قادر على مواجهة الألم وتحويله إلى إبداع.

المسرح يوثق الحرب ضمنياً

وتأسيساً على ما تقدم، يسعى المخرج اللبناني قاسم اسطنبولي، مبتكر مبادرات لإحياء المسرح في المجتمعات المهمّشة، لتحويله الى ميدان للنقاش والتبادل الحر بدون قيود بين جميع فئات المجتمع، حيث يمسي الفن وسيلة لإحداث التحوّل المجتمعي والطمأنينة، وليس مجرد خشبة للتسلية.

ويقول اسطنبولي لـ "الديار": "تعكس مسرحية "راجعين"، من خلال اسمها، شوق الجماعة للعودة سواء إلى الوطن، أو إلى الروتين المعتاد، أو إلى النفس التي أصابها الضرر بفعل الحروب والتهجير. وينقل المشاركون قصصهم وتجاربهم الشخصية إلى الجمهور، عبر أداء حي يتسم بالعفوية باستخدام لغة جسدية وبصرية، تعبّر عن المعاناة والتفاؤل في آن واحد. ويكتسب العرض أهمية خاصة في ظل الأزمات التي يواجهها لبنان، حيث تقل الفضاءات الفكرية تحت وطأة الضغوط المادية والمعيشية، مما يجعل كل مشروع فني حقا صامداً بحد ذاته. كما يمثل اختيار سينما" كوليزيه"، التي توقفت لفترات ثم استأنفت مسعاها، رمزية القدرة على التعافي والعودة بقوة رغم العقبات".

الفن في زمن الملاحم..

بناء جمالية من الدمار

ويضيف: "يتجاوز هذا العرض المسرحي كونه نشاطا عاديا، ليكون فضاء لصوت أولئك الذين غالبا ما تُتجاهل آراؤهم. وبذلك، نتطلع عن طريق الفن إلى اعطاء فرصة لهذا الجيل، للتعبير عن نفسه وهواجسه ومستقبله، وعن عزيمته على متابعة الحياة رغم كل التحديات. فالمسرح بالنسبة لنا هو فعل مقاومة يومي، وأداة لإعادة بناء الإنسان من الداخل. ويسعى المشروع لتفكيك الصورة النمطية عن النازحين، وإبرازهم كأفراد يمتلكون قدرات إبداعية وقصصا تستحق أن تُسمع. من هنا اشدد على أن التفاعل المباشر مع الجمهور، يعد جزءا جوهريا من التجربة، حيث يتحوّل العرض إلى حوار حي بين الخشبة والقاعات".

ويتابع: "يُتاح الحضور للجمهور مقابل مساهمة رمزية تُخصص لدعم المسرح وضمان استمراريته، في مسعى يعكس روح التضامن الذي يرتكز عليه المشروع. ويطمح القيمون أن يشكل هذا العرض محطة بارزة في مسار إعادة إحياء المسرح كفضاء جامع، يتخطى الانقسامات، ويعيد الاعتبار لدور الثقافة في صقل وبناء المجتمع".

الفن يغير وجه الأنقاض

الى جمال معاصر

من جهتها، تقول السيدة نسرين شمص، مصممة أزياء وصاحبة مبادرة الأتيليه المتنقل Recreate Lebanon لـ "الديار": "هذه الحرب الثانية التي نكون فيها على الأرض، مع أهلنا النازحين من الجنوب والبقاع وبيروت، نقدّم ورشا فنية للأطفال وللعائلات، ونترك لهم مساحة ليرسموا، ليعبّروا، ليحضّروا قصصهم، ليعيدوا تمثيلها على مسرح جديد عليهم".

وتشير الى انه "من خلال مبادرة الأتيليه المتنقل – جمعية نسيج الأمل، وبالشراكة مع بلدية شحيم، نادي النور الاجتماعي، جمعية تمدن، مبادرة ورَّدِت – ست نايلا، وفريق من المتطوعين، نحاول أن نكون أكثر من مجرد مبادرة، ونعيد بعض الفرح الباقي وبعض الدفء وبعض الأمل".

وتختم: "تعمل أنشطتنا حاليا على تغطية المدارس والمهنيات في الإقليم – نغطي ما نستطيع، ونزرع الأهم: تلبية حاجيات الوافدين، من خلال الدعم النفسي والتدريب على فن كتابة القصص الصغيرة وإعادة تمثيلها، الرسم، الخياطة، تصليح الملابس، والانشغال بما قد يعيد للحياة معناها، لأننا حين نكون معا نكون أقوى".



الأكثر قراءة

واشنطن وطهران نحو الاتفاق ونتنياهو يتمسك بالحرب قاسم: نزع السلاح إبادة لا يمكن أن نقبل بها