الصهيونية عقيدة قوميّة مُلحدة استعماريّة عنصريّة
المسيحيّة الحقّة لا تقبل بوجود الكيان الصهيونيّ الإجراميّ
المسيحيّون لا يُمكنهم إلاّ أن يرفضوا الكيان المبيد للأطفال والساعي الى ضمّ لبنان الى أراضيه
المسيحيّة تفترض أن نحبّ من يُدافع بدمه عن الأرض
يهدُف هذا النصّ إلى تلخيص الأُسس الإيمانيّة، التي يُمكن للمسيحيّ الملتزم بتقليد الكنيسة أن ينطلق منها لمجابهة الصهيونيّة، وذلك في مقابل دعوات التيّار الإنجيليّ المتصهين الأميركيّ، لمؤازرة الكيان الصهيونيّ في إجرامه، وفي مقابل دعوات في لبنان لإحلال السلام مع العدوّ الإسرائيليّ، باسم تفسير خاطئ للمفهوم المسيحيّ للسلام.
- أوّلاً: في معتقد الكنائس المسيحيّة التقليديّة، لقد ذاب مفهوم "شعب الله المختار" في مفهوم "الشعب المؤمن بالمسيح"، كما تحوّل وعدُ الله لإبراهيم بأرض كنعان إلى وعد الله للإنسان أن ينال مرتبةً روحيّة في أورشليم السماويّة، إذ "تأنسن الله كي يتألّه الإنسان"، كما يقول آباء الكنيسة، وذلك ليس كي يحتلّ الأراضي ويقتل خليقة الله، وبالتالي، يفقد ادّعاءُ الصهاينة بحقّهم بالاستيطان في أرض كنعان أيَّ مسوّغ عقيديّ مسيحيّ.
- ثانياً: لا تشكّل الصهيونيّة امتدادا للدين اليهوديّ، بل هي عقيدة قوميّة ملحدة استعماريّة عنصريّة، على شاكلة النازيّة، سعت إلى حلّ معضلة كراهيّة الأوروبيّين لليهود، من خلال إنشاء مستعمَرة غربيّة مستدامة في قلب العالم العربيّ، عمادُها اليهود الأشكناز غير المرغوب بهم في أوروبا، والذين لا أصل لهم إطلاقًا في تاريخ فلسطين وجغرافيّتها.
- ثالثاً: لا تُحَمِّل العقيدةُ المسيحيّة الأخلاقيّة يهودَ الشتات مسؤوليّةَ صلب المسيح يسوع، فهي مسؤوليّة المجمع العبريّ، الذي أخذ قرار تسليم الربّ للرومان ليصلبوه، لكنّها تحمّل الكيانَ الصهيونيّ مسؤوليّةَ سلبِ الفلسطينيّين أرضَهم وحقوقهم وجرمَ التطهير العرقيّ، الذي بدأه الكيان عام 1948 وتبدّى في ذروته أمام الملأ مؤخّرًا في غزّة. وهي من هذا المُنطلق لا يمكنها إلاّ أن تُدين جرائم الكيان ضدّ الإنسانيّة (الشبيهة بجرائم هيرودس بحقّ أطفال بيت لحم) ، بل هي تشجب تكوين ذلك الكيان بحدّ ذاته، لأنّه تكوين قائم على الفصل العنصريّ والتطهير العرقيّ، على شاكلة النظام الذي حكم إفريقيا الجنوبيّة حتّى 1990 من ناحية، ولأنّه من ناحية أخرى، تكوينٌ استعماريّ يسعى إلى التوسّع المستمرّ على حساب شعوب المشرق العربيّ وأوطانه قاطبة.
رابعاً: ومن منطلق إيمانيّ أخلاقيّ، لا يُمكن للمسيحيّة الحقّة أن تقبل بوجود الكيان الصهيونيّ الإجراميّ، ولا يُمكنها إلاّ أن تطالب بتفكيكه، وبإحلال حقّ الفلسطينيّين بأرضهم، وبإحلال دولة متعدّدة دينيّا وعادلة ديموقراطيّة على مساحة أرض فلسطين، وهو الحلّ الإنسانيّ الوحيد الممكن للمعضلة التي نشأت منذ تكوين الكيان بقرار جائر من قبل منظّمة الأمم المتّحدة، المحكومة بمنطق الاستعمار، وهو تحوّلٌ قابل للتحقيق من خلال ضغط شعوب العالم على الكيان الصهيونيّ وعلى داعميه الأميركيّين والأوروبيّين، كما حصل في إفريقيا الجنوبيّة مع زوال نظام الأبارتايد، وهو ما ينبغي أن يسعى إليه المسيحيّون الحقيقيّون في العالم، على أمل أن يعود إنجيليّو أميركا إلى الإيمان المسيحيّ المستقيم، فيتخلّوا عن هرطقتهم الصهيونيّة.
- خامساً: وأمّا المسيحيّون المؤمنون حقًّا بالربّ يسوع المسيح في لبنان، فلا يُمكنهم إلاّ أن يرفضوا ذلك الكيان الإجراميّ في تكوينه، والمغتصب لحقوق شعوب الإقليم، والمبيد للأطفال ، والساعي إلى ضمّ لبنان إلى أراضيه، في مشروع "إسرائيل الكبرى" المعلَن منذ البداية.
- سادساً: أمّا السلام في الإيمان المسيحيّ، فلا يكون من خلال إلغاء مقاومة الظلم ومهادنة الأقوياء والخضوع للمعتدي، كما يدعو إليه البعض في لبنان باسم واقعيّة غريبة عن تعاليم السيّد، إذ صحيح أنْ طلبَ منّا الربّ أن نُحبّ أعداءنا ونبارك لاعنينا، لكنّه تفترض أن نحبّ من يدافع بدمه عن الأرض والكرامة الإنسانيّة، وأن ندعمَه ، ولعن الشيطان وخادميه، كما لعن سلوك الخانعين للطغيان على حساب الحقّ. وبالتالي، فمن واجب المسيحيّ أن يرفض أيّ مشروع سلام مع الشرّير، حتّى ولو آل ذلك إلى استشهاده، فالاستشهاد باسم الحقّ هو أسمى آيات القداسة في تاريخ الكنيسة.
- سابعاً: أمّا مقاومة الشيطان في الإيمان المسيحيّ، فهي تبدأ في المعموديّة، إذ يطلب المعمِّدُ من المعتمِد أن يقاوم الشرّير جهارا. وبالتالي، فإنّ مقاومةَ ذلك العدوّ فرضٌ على المسيحيّ المؤمن حقًّا بالربّ المسيح يسوع، وهي ليست بالضرورة مقاومة عنيفة من قِبَل المسيحيّ (وثمّة مسوّغ مسيحيّ لمبدأ الدفاع عن النفس فرديًّا وجماعيًّا)، لكنّها حتميّة، وهي تفترض أن نحبّ من يدافع بدمه عن الأرض والكرامة الإنسانيّة، وأن ندعمَه في لبنان وآسيا الغربيّة وسائر المعمورة في مقاومته للشرّ.
لقاء مُستقلون من أجل لبنان
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:58
بلدية الصرفند حذرت الأهالي من التجمعات تجنبا لغدر العدو
-
23:55
"تسنيم": الأميركيون يمتلكون سجلاً سيئاً للغاية في المفاوضات وهو ما يعزز ويرسخ حالة التشاؤم
-
23:55
"تسنيم": في حال نقضت أميركا للعهود فإن إيران ستحتفظ بأوراق الضغط والمهام الكفيلة بمواجهة ذلك
-
23:54
"تسنيم": حتى لو تم التوصل إلى تفاهم أولي فذلك لا يغير نظرة إيران إلى أميركا أو الاطمئنان حيال تنفيذ هذه الإدارة لالتزاماتها
-
23:40
"تسنيم": هناك احتمالية لعدم التوصل إلى تفاهم
-
23:38
"تسنيم": في حال عدم الإفراج عن الأموال المجمدة فإن ذلك يعني عدم مراعاة أحد الخطوط الحمراء الإيرانية ولن يكون هناك أي تفاهم
