أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال”، ظهر فيه بصورة تحاكي هيئة دينية شبيهة بالمسيح، موجة غضب واسعة داخل أوساط المحافظين المسيحيين في الولايات المتحدة، الذين اعتبروا الصورة “تجديفًا صريحًا” وطالبوا بسحبها والاعتذار عنها.
وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، فقد نشر ترامب الصورة مساء الأحد، قبل أن يقوم بحذفها يوم الإثنين تحت ضغط الانتقادات المتصاعدة، وذلك بالتزامن مع هجومه على البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أميركي في تاريخ الفاتيكان، وهو ما دفع بعض المعلقين الجمهوريين إلى وصف التطورات بأنها “ضربة مزدوجة” استهدفت رموزًا دينية مسيحية.
وأظهرت الصورة، التي بدت أقرب إلى لوحة فنية، ترامب في المنتصف مرتديًا عباءة بيضاء مع وشاح أحمر، وهو يمسك بجسم مضيء ويضع يده على جبين شخص مريض مستلقٍ على سرير، في مشهد يوحي بعملية “شفاء”. كما ظهرت خلفه رموز أميركية بارزة مثل العلم الأميركي والنسر وتمثال الحرية، في مزيج اعتبره منتقدون دمجًا واضحًا بين الرمزية الدينية والقومية، بحسب صحيفة “ذا هيل”.
وأفاد التقرير بأن هذا المزج أثار اعتراضات واسعة داخل التيار المسيحي المحافظ، خصوصًا مع تزامن نشر الصورة مع احتفالات عيد الفصح الشرقي، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للبيت الأبيض.
وهاجم عدد من الشخصيات الإعلامية المحافظة المنشور، حيث وصفت الصحافية ميغان باشام الصورة بأنها “تجديف فاضح”، مطالبة ترامب بالاعتذار. فيما قال المعلق السياسي كام هيغبي إن “التجديف من داخل البيت الأبيض ليس أمرًا يمكن التغاضي عنه”.
كما حذّر بعض المؤثرين المسيحيين من تحويل الرموز الدينية إلى أدوات سياسية، مؤكدين أن “الإيمان ليس وسيلة دعائية”، وأن مثل هذه التصرفات قد تسيء لصورة الرئيس داخل قاعدته الدينية التي تُعد من أبرز داعميه.
ترامب: “أنا طبيب لا رمز ديني”
وبعد حذف المنشور، حاول ترامب احتواء الجدل، مؤكدًا للصحافيين أن الصورة لم تكن تهدف إلى تصويره كشخصية دينية، بل كـ“طبيب يساعد الناس”، وربطها بأنشطة دعم مرتبطة بالصليب الأحمر.
وقال إن “وسائل الإعلام حرّفت المعنى الحقيقي للصورة”، مضيفًا: “لم أقل إنني أشبه المسيح، كنت أؤدي دور طبيب يعالج الناس”.
لكن هذا التبرير لم ينجح في تهدئة الانتقادات، إذ اعتبره بعض أنصاره غير مقنع، فيما رأى آخرون أن الواقعة تعكس تصاعد الجدل حول استخدام الرموز الدينية في الخطاب السياسي الأميركي.
أزمة داخل القاعدة المحافظة
وحذّر عدد من الاستراتيجيين الجمهوريين من أن الحادثة قد تعمّق الانقسامات داخل القاعدة المحافظة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية، مشيرين إلى أن التركيز على قضايا رمزية مثيرة للجدل قد يشتت الانتباه عن الملفات الاقتصادية والمعيشية.
كما أبدى بعض المعلقين قلقهم من أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يضعف الانضباط السياسي داخل الحزب، ويخلق حالة من الإرباك بين مؤيدي ترامب، الذين يجد جزء منهم صعوبة في الدفاع عن سلوكياته الإعلامية الأخيرة.
وتعكس هذه الواقعة، بحسب مراقبين، نمطًا متكررًا في خطاب ترامب يقوم على المزج بين الرمزية الدينية والقومية بأسلوب شخصي مباشر، ما يفتح الباب أمام اتهامات باستغلال الرموز الدينية لأهداف سياسية.
كما تكشف الأزمة عن توتر متزايد داخل التيار المحافظ نفسه، بين قاعدة سياسية تدافع عن ترامب بشكل شبه مطلق، وبين تيار مسيحي محافظ يرى أن هناك حدودًا ينبغي عدم تجاوزها في توظيف الدين داخل السياسة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:32
حركة المرور كثيفة عند مستديرة العدلية بيروت والطرقات المؤدية اليها
-
09:32
حركة المرور كثيفة على اوتوستراد المدينة الرياضية باتجاه جسر الكولا حتى نفق سليم سلام
-
09:13
"أ ف ب": دويّ انفجارات في البحرين
-
08:35
رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن خطوطنا الحمراء لا سيما إدارة هرمز
-
08:35
رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: تم أمس تقديم مشروع قانون أمن واستدامة مضيق هرمز والخليج للبرلمان
-
08:30
الرئيس عون: الاعتداءات على #السعودية والأردن ودول الخليج هدفها تقويض استقرار المنطقة بأسرها
