هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا بإمكانية اللجوء إلى خيار عسكري، بما في ذلك إرسال قوات اميركية إلى داخل إيران، بهدف استعادة ما وصفه بـ”الغبار النووي”، في إشارة إلى مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب التي تقول واشنطن إنها مخزنة في مواقع تحت الأرض وتخشى استخدامها في تطوير أسلحة نووية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشكّل فيه ملف مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أحد أبرز نقاط الخلاف العالقة في المفاوضات النووية بين الطرفين منذ سنوات، إذ تؤكد الإدارة الأميركية أنها تسعى إلى استعادة هذه المواد “بأي وسيلة كانت”، رغم اعتراف ترامب بأن مثل هذه العملية ستكون طويلة ومعقدة وصعبة التنفيذ.
ووفق خبراء عسكريين نقلت عنهم مجلة نيوزويك، فإن أي محاولة لاستخراج هذه المواد من داخل إيران تمثل تحديًا بالغ التعقيد، وقد تتطلب تعاونًا إيرانيًا أو انتشارًا عسكريًا واسعًا على الأرض، ما يثير تساؤلات حول جدوى الخيار العسكري المطروح ومدى واقعيته في الظروف الحالية.
ويستخدم ترامب مصطلح “الغبار النووي” للإشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب، وهو مادة يمكن تحويلها لاحقًا إلى معدن يدخل في تصنيع رؤوس نووية. وتعتقد أجهزة استخبارات غربية أن جزءًا من هذه المخزونات مخبأ في منشآت تحت الأرض، بعضها تعرض لضربات سابقة.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران قد أنتجت حتى منتصف عام 2025 نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من المستوى اللازم للاستخدام العسكري، ما يثير مخاوف دولية من إمكانية تطوير سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، خصوصًا إنتاج الطاقة، مشيرة إلى أن مستويات التخصيب المسموح بها للاستخدام المدني لا تتجاوز 3.67% وفق اتفاق عام 2015 المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى لترامب.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نفذتا في عام 2025 ضربات استهدفت منشآت نووية في أصفهان وفوردو ونطنز، وقالت واشنطن إنها تسببت في أضرار جسيمة للبنية النووية الإيرانية، بينما شككت تقارير لاحقة في حجم هذا الضرر الفعلي.
ورغم هذه العمليات، لا يزال موقع المخزون النووي الإيراني غير محسوم بالكامل، في وقت تقول فيه واشنطن إنها تتابع تحركات هذه المواد عبر الأقمار الصناعية.
ويرى خبراء أمنيون أن أي عملية عسكرية أميركية لاستخراج اليورانيوم من داخل إيران ستتطلب عمليات واسعة ومعقدة تشمل نشر قوات وتأمين منشآت تحت الأرض وسلاسل إمداد طويلة، ما يجعل تنفيذها محفوفًا بمخاطر كبيرة.
ويؤكد مسؤولون سابقون في مجال الحد من التسلح أن تنفيذ مثل هذه المهمة دون تعاون إيراني سيكون شبه مستحيل، كما أنه قد يعرّض القوات الأميركية لهجمات مضادة ويزيد من اتساع نطاق التصعيد.
ورغم التصعيد السياسي والعسكري، يبقى الملف النووي الإيراني محور المفاوضات غير المكتملة بين واشنطن وطهران، حيث تشير تقارير دولية إلى امتلاك إيران القدرة التقنية على إعادة تشغيل برنامجها النووي بسرعة في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
وفي ظل استمرار الخلاف حول مصير اليورانيوم المخصب، تتمسك طهران بعدم نقل هذه المواد خارج أراضيها، بينما تصر واشنطن على تفكيك المخزون النووي كشرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي.
وبين التصعيد والتهديدات المتبادلة، يظل الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا على الساحة الدولية، دون مؤشرات واضحة على اقتراب تسوية نهائية في المدى القريب.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:21
مرقص: المطلوب دعم جهود الدولة لا الحلول مكانها
-
23:18
ترامب: علاقتي مع نتنياهو جيدة جدا لكننا نختلف أحيانا وأبلغته بذلك
-
23:17
ترامب: مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختبارًا ولم يلتزموا بها
-
23:14
ترامب في مقابلة عن إيران: سنوجّه لهم ضربات قوية الليلة وغداً
-
23:02
جيش الاحتلال الاسرائيلي نفّذ تفجيراً في بلدة حداثا
-
22:54
التلفزيون الإيراني ينفي أي انفجارات في بندر عباس
