اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بحسب ما أفادت مجلة "فورين بوليسي"، إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال محفوظًا داخل منشأة أصفهان، في تناقض مباشر مع الرواية الأميركية التي تحدثت عن "تدمير شبه كامل" للبرنامج النووي؛ ما يعيد فتح ملف فاعلية الضربات العسكرية وحدودها في حسم النزاعات النووية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها المجلة، تمتلك إيران نحو 972 رطلًا من اليورانيوم عالي التخصيب موزعة في عدة مواقع داخل البلاد.

في حين رجّح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن نحو نصف هذه الكمية لا يزال داخل مجمع أصفهان، رغم استهدافه ضمن الضربات الأميركية التي جاءت بعد أيام من الحرب الإسرائيلية الإيرانية.


فجوة بين الضربات والنتائج

تشير التفاصيل التي نقلتها المجلة إلى أن 18 حاوية زرقاء يُعتقد أنها تحمل نحو 440 رطلًا من اليورانيوم المخصب، بنسبة تصل إلى 60%، أي قريبة من مستوى الاستخدام العسكري، دخلت نفقًا داخل منشأة أصفهان في الـ9 من حزيران 2025، أي قبل أربعة أيام فقط من اندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران.

وبعد أقل من أسبوعين، استهدفت الولايات المتحدة ثلاث منشآت نووية إيرانية، من بينها أصفهان، في إطار محاولة لإضعاف البرنامج النووي.

إلا أن صور الأقمار الصناعية، وفق ما قاله غروسي، لم تقدّم دليلًا على نقل هذه المواد أو تدميرها؛ ما يعزز فرضية بقائها داخل الموقع.

وأوضح غروسي أن الوكالة "لم تتمكن من التحقق ميدانيًّا" من وضع هذه المواد بسبب توقف عمليات التفتيش منذ الضربات؛ ما يجعل التقييم الحالي قائمًا على أفضل تقدير ممكن، لا على تحقق فعلي. هذا الفراغ الرقابي يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، من بينها استمرار القدرة التقنية لإيران على تطوير برنامجها النووي بوتيرة سريعة.


البرنامج النووي يعقّد الحرب والتسوية

بحسب فورين بوليسي، لا يقتصر أثر هذا الغموض على البعد الفني، بل يمتد مباشرة إلى المسار السياسي والعسكري، حيث يشكّل البرنامج النووي جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران.

فالضربات الأمريكية في فبراير جاءت مدفوعة بشكل أساسي بمحاولة كبح هذا البرنامج، إلا أن استمرار وجود مخزون مخصب بهذا الحجم يعيد طرح تساؤلات حول مدى تحقيق تلك الأهداف.

في المقابل، تواصل إيران التأكيد أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية، مع تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. غير أن الولايات المتحدة تشترط قيودًا صارمة، تشمل التزامًا بعدم تطوير سلاح نووي، كجزء أساسي من أي اتفاق محتمل.

وفي تطور لافت، أشارت المجلة إلى أن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل المحادثات النووية ورفع الحصار البحري، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض هذا الطرح، معتبرًا أن الأولوية تبقى لمعالجة الملف النووي.

تزامنًا مع هذا الجمود، تواجه إدارة ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

وخلال جلسة استماع أمام الكونغرس، تعرّض وزير الدفاع بيت هيغسيث لانتقادات حادة من مشرعين ديمقراطيين اتهموه بتضليل الرأي العام بشأن أسباب الحرب. 

وركّزت الانتقادات على تأثير الصراع في ارتفاع أسعار الطاقة، حيث لامس خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل.

كما كشفت بيانات وزارة الدفاع أن تكلفة الحرب بلغت نحو 25 مليار دولار، ذهب معظمها إلى تمويل الذخائر والعمليات العسكرية، في مؤشر على حجم الاستنزاف المالي المتسارع.

في المقابل، دافع هيغسيث عن سياسات الإدارة، معتبرًا أن الانتقادات السياسية تمثل التحدي الأكبر، وليس المعطيات العسكرية، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الصاروخي.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب