نشر معهد بحوث الأمن القومي دراسة حول تواجد القواعد الاميركية في دول الخليج، وجاء في مستهله ان الحرب مع إيران إشعلت جدلا قديما في الشرق الأوسط حول ما إذا كانت القواعد العسكرية الأمريكية تُعد رصيدًا استراتيجيًا أم عبئًا على الدول المضيفة. وقد تصاعد هذا النقاش بعد أن قيل أن القواعد الأمريكية في الإمارات لم تعد تمثل رصيدًا استراتيجيًا بل أصبحت عبئًا، باعتبار إلى أن دول الخليج تعرضت لهجمات إيرانية بذريعة وجود منشآت أمريكية على أراضيها، في حين اعتمدت تلك الدول على قدراتها العسكرية الذاتية في الدفاع عن نفسها. إلا أن هذا الطرح أغفل، بحسب منتقديه، أن جزءًا كبيرًا من الأسلحة المستخدمة في الدفاع هي أسلحة أمريكية، بل إن بعض الدول اعتمدت أيضًا على أنظمة دفاع متقدمة من مصادر أخرى.
ويستند هذا الجدل إلى حقيقة أن إيران استهدفت خلال التصعيد الأخير مواقع وقواعد أمريكية في عدد من دول الخليج مثل قطر والكويت والبحرين والإمارات، في محاولة لإضعاف البنية التحتية المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يعزز وجهة النظر القائلة إن مجرد وجود هذه القواعد يجعل الدول المضيفة في دائرة الاستهداف.
في المقابل، يرى آخرون أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج لا يُقاس فقط بالبعد التكتيكي، بل له دور استراتيجي يتمثل في الحفاظ على توازن القوى الإقليمي وحماية خطوط الطاقة وخلق قدر من الردع، خصوصًا في مواجهة إيران، كما كان الحال في فترات سابقة مع العراق. ويشير هذا الاتجاه إلى أن فعالية الردع يصعب قياسها لأنها تظهر أحيانًا في منع وقوع أحداث صدام مباشرة.
كما تعتبر هذه القواعد، وفق هذا الرأي، عامل استقرار داخلي في المنطقة، إذ يُستشهد بأزمة الخليج عام 2017 كنموذج على دور الوجود الأمريكي في منع تصعيد قد يصل إلى مواجهات عسكرية بين دول المنطقة. ويؤكد هذا الطرح أن غياب هذا الوجود قد يخلق فراغًا استراتيجيًا يسمح لإيران بتوسيع هامش تحركها السياسي والعسكري، ليس بالضرورة عبر احتلال مباشر، ولكن عبر زيادة الضغوط والتأثير على استقرار الدول.
في المقابل، تعتمد دول الخليج على ترسانة عسكرية متقدمة من الأسلحة الغربية، لكن الحرب الأخيرة أظهرت، بحسب هذا الطرح، أن التفوق التقني لا يكفي وحده لضمان الحماية في مواجهة التهديدات الإقليمية، ما يعيد طرح سؤال التوازن بين الاعتماد على الذات والاعتماد على الحماية الخارجية.
وينتقل النقاش من مجرد وجود القواعد إلى فكرة إعادة صياغة نموذج الأمن الإقليمي، بحيث لا يكون الوجود الأمريكي عبئًا أمنيًا أو نقطة استهداف، ولا في الوقت نفسه عنصرًا يحد من استقلالية القرار الأمني للدول المضيفة.
وتنعكس هذه الإشكالية أيضًا على تجارب أخرى في المنطقة، من بينها إسرائيل، التي تُطرح فيها بين الحين والآخر فكرة توسيع الوجود العسكري الأمريكي، رغم ما قد يرافق ذلك من فوائد ردعية ومخاطر في الوقت نفسه، مثل تحويل الأراضي المستضيفة إلى أهداف محتملة في أي صراع مستقبلي، إضافة إلى الحاجة إلى تنسيق أكبر في أي عمليات عسكرية حساسة.
وفي النهاية، يظل النقاش مفتوحًا حول ما إذا كانت القواعد العسكرية الأمريكية تمثل ضمانة أمنية لا غنى عنها، أم أنها عبء استراتيجي يضع الدول المضيفة في قلب التوترات الإقليمية، مع بقاء السؤال الأبرز مطروحًا: ماذا لو اختفت هذه القواعد من الشرق الأوسط؟
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:45
-
22:40
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي: روسيا تستعد منذ أيام لتنفيذ ضربة واسعة وهناك احتمال كبير بأن تنفذها الليلة.
-
22:31
ترامب: سنضرب إيران بقوة وهم يعرفون ذلك وسنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل لاتفاق، والإيرانيون أطلقوا الليلة الماضية 5 صواريخ وتم إسقاطها جميعا.
-
22:30
الرئيس الأميركي دونالد ترامب: جرى إطلاعي على ما حدث في مصر.
-
22:24
الوكالة الوطنية للاعلام: النائب العام التمييزي يسطّر بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
-
22:15
نهائي بطولة لبنان في الكرة الطائرة: الشباب البترون يحرز اللقب بتقدمه على الأنوار الجديدة (3-2) في مجموع المباريات، بفوزه عليه في المباراة الخامسة والحاسمة (3-0).
