اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد سيدة لبنان وافتتاح الشهر المريمي في بازليك سيدة لبنان_حريصا، والقى عظة قال فيها: "ننظر اليوم إلى واقعنا اللبناني، ونشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها. لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها. فَما يُبْنَى بِالمَحَبَّةِ لا تَهْدِمُهُ زَوَابِعُ التَّجْرِيح، وَما يَتَأَسَّسُ عَلَى الكَرَامَةِ يَبْقَى أَرْسَخَ مِن كُلِّ انْفِعَالٍ زَائِل، وَما يُشَيَّدُ عَلَى الحَقِّ يَسْمُو وَيَدُوم، أَمَّا ما يُبْنَى عَلَى البَاطِلِ فَسُرْعَانَ ما يَتَدَاعَى، وَلَو تَزَيَّنَ بِأَلْفِ قِنَاع ".

وقال: "نعم، لقد صنع الله العظائم في هذا الوطن أيضًا، فكم من مرة بدا وكأنه يسقط، ثم عاد فقام، كم من مرة تهدّم، ثم نهض من تحت الأنقاض، لأن يد الله لم تتركه يومًا. وهكذا، كما صنع الله العظائم في مريم، لا يزال يصنعها في وطننا، يرفعه حين ينكسر، ويقيمه حين ينهار، ويعيد إليه الحياة من قلب الركام. وفي هذا الزمن، لا نكتفي بالكلام عنها، بل نلجأ إليها، ونتمسك بها، ونقول لها من أعماق قلوبنا: كفانا قلقًا… كفانا حيرة… كفانا انتظارًا بلا نهاية… أنت ملجأنا، إليك نتضرع، كوني معنا في هذا الليل الطويل، كوني في قلب هذا الوطن، كوني في قراراته، كوني في مستقبله".

وختم الراعي: "لأننا، رغم كل شيء، لا نزال نؤمن… لا نزال ننتظر فجرًا جديدًا، فجرًا يولد من تعب هذا الشعب، ومن صبره، ومن إيمانه بأن الله، الذي صنع العظائم، لا يزال قادرًا أن يصنعها من جديد، هنا، في هذا الوطن، وفي حياة كل إنسان لا يزال يتمسك بالرجاء. فلنصلِّ: يا مريم، يا سيدة لبنان، يا أم الرحمة، يا أم الرجاء، نأتي إليك اليوم بقلوب مثقلة، لكن مملوءة إيمانًا. احمِ هذا الوطن، ثبّتي أبناءه، ارفعي عنه القلق، وأنيري دربه ".


الأكثر قراءة

التصعيد يسبق المُفاوضات... ولبنان يُعوّل على واشنطن الخلافات تحاصر «العفو العام»… وشكوك حسمه في اللجان غداً