اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما زال ملف المختطفات، أو المختفيات، من الساحل السوري يمثل جرحا نازفا وحيا، ولا يكاد هذا الأخير أن يلتئم حتى تبرز على السطح واقعة تعيد فتحه من جديد، وهذا من حيث النتيجة يعكس التحديات الامنية والإجتماعية الغامضة التي تهز استقرار العائلة السورية، ويثير في الآن ذاته موجة من القلق العام حول مصير الفتيات، وسلامتهن، إبان ممارستهن لنشاطهم الإجتماعي، وفي يوم الأحد الفائت كانت قرية «بستان الباشا» بريف جبلة على موعد مع نكئ جديد لجرح بات مزمنا، فقد أفادت صفحات محلية بانقطاع الإتصال مع كل من شهد يائل جديد ونغم أيمن جديد، الأولى طالبة بكلية التمريض والثانية طالبة بكلية التربية في جامعة اللاذقية، وأضافت تلك الصفحات أن انقطاع الإتصال قد حدث «عندما دخلت الفتاتان نفق الجامعة في طريقهما للتقدم لإمتحانات الفصل الثاني»، وفي اتصال مع «الديار» ذكر (م . ج) أحد ذوي الفتاتين، وهما ابنتا عم، أن « ذوي الطالبتين انطلقا إلى الجامعة بعد نحو ساعة من انقطاع الإتصال»، وأضاف المصدر أن «حرس الجامعة قاموا بمنعهم من الدخول»، قبيل أن تصل رسالة على هاتف الأبوين تقول بأنهما «ذهبتا إلى الطريق الصحيح»، وفقا للمصدر، في مشهد يعيد تكرار حادثة بتول علوش التي أضحت قضية «رأي عام» ولما تتكشف ملابساتها بعد.

وكانت مدينة اللاذقية قد شهدت خلال الأيام الماضية أحداثا عدة شبيهة بتلك الحاصلة مع بتول علوش ونغم وشهد جديد، مثل الحادثة التي تعرضت لها شهد محسن حميشة التي اختفت سابقا في «حي الدعتور» القريب من المدينة، قبيل أن تعود بعد أيام إلى منزل ذويها وسط تضارب الروايات حول تفاصيل غيابها، وكذا حادثة شهد عبد الرزاق كوسا (14 عاما) التي أفادت صفحات بتعرضها للخطف لعدة ساعات من «كراج الفاروس» قبيل العثور عليها ملقاة على الأرض ونقلها إلى المشفى، واللافت هنا هو غياب أي تصريح حكومي حيال تلك الأحداث، حيث كان آخر ظهور حكومي في هذا السياق هو خروج نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، مطلع شهر تشرين الثاني من العام الفائت، في مؤتمر صحفي قال فيه أن اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق في موضوع اختطاف فتيات من الساحل السوري قد خلصت إلى أن «41 حالة من أصل 42 حالة إبلاغ عن خطف قد ثبت عدم صحتها»، والجدير ذكره في هذا السياق أن العديد من المنظمات الحقوقية، الدولية والمحلية، كانت قد وثقت تعرض العشرات من فتيات الساحل للإختطاف، وعلى رأسها منظمة «العفو الدولية» التي قالت في تقرير لها شهر تموز من العام 2025 بثبوت «36 حالة احتجاز لفتاة ومرأة علوية»، وأضاف بيان المنظمة أنها «تمكنت من التحقق والتوثيق الكامل لثماني حالات منها بشكل مفصل»، وفي شهر نيسان الفائت كان تحقيق استقصائي لـ«نيويورك تايمز» قد وثق لـ«33 حالة خطف لنساء ما زلن مفقودات في مناطق الساحل».

هذا وقد أصدرت « الكتلة الوطنية السورية»، وهي تجمع مدني ديمقراطي تأسس شهر أيلول الفائت، بيانا جاء فيه أنها «تتابع بقلق بالغ الإنتهاكات التي تطال المواطنين في مختلف المحافظات التي شهدت سلسلة حوادث من بينها اختطاف طالبتين جامعيتين في اللاذقية»، وأضاف الببان أن الكتلة « تطالب بفتح تحقيقات مستقلة في جميع حوادث الخطف والقتل، وإعلان نتائجها للرأي العام»، مشيرة إلى أنها «ستقوم بإرسال هذه الإحاطة إلى منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، كي تحاول إيقاف هذه الإنتهاكات، وإرسال لجنة تحقيق أممية لما يسمى (بيت الأخوات) لتشرف عليه بنفسها، ويتم تحرير جميع المختطفات منه» منوهة لإمكان مخاطبة «مجلس حقوق الإنسان العالمي»، كي «يضطلع بمسؤولياته الإنسانية، وإيقاف هذه الممارسات كليا».