أفادت صحيفة لوموند بأن جولة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في دول الخليج، ولا سيما المطلة على مضيق هرمز، جاءت في توقيت بالغ الحساسية، في ظل أجواء توحي باحتمال تجدد التصعيد العسكري، حيث هدفت الزيارة إلى استشراف ملامح مرحلة ما بعد الحرب، لكنها جرت تحت تهديد ضربات محتملة قد تعيد إشعال الصراع في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، تتوقع المملكة العربية السعودية احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران خلال فترة قصيرة، قد تستهدف بنى تحتية مدنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام رد إيراني مباشر يطال دول الخليج، ويهدد استقرار المنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، حاولت فرنسا لعب دور في تحريك المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وطهران خلال هدنة هشة، إلا أن تباين المواقف بين الأوروبيين ودول الخليج جعل تنسيق الجهود أكثر تعقيداً، خصوصاً مع المخاوف الاقتصادية الكبيرة من أي إغلاق محتمل للمضيق.
وتشير “لوموند” إلى انقسام واضح داخل المعسكر الخليجي، إذ تفضل السعودية تجنب التصعيد رغم التوتر القائم، بينما تتبنى الإمارات العربية المتحدة موقفاً أكثر تشدداً، داعمة استمرار العمليات العسكرية، بعد تعرضها لهجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية. في المقابل، تحاول باريس استثمار هذه المرحلة لتعزيز شراكاتها الدفاعية مع دول الخليج، مستفيدة من شعور هذه الدول بضعف نسبي في ظل سياسات الإدارة الأمريكية، رغم استمرار اعتمادها على المظلة الأمنية التي توفرها واشنطن.
كما تسعى فرنسا إلى تطوير التعاون العسكري، خاصة في مجالات الدفاع الجوي وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة، في وقت تعيد فيه دول الخليج تقييم منظوماتها الدفاعية بعد الهجمات التي طالتها. وتلفت الصحيفة إلى أن إيران نجحت في استغلال الانقسامات الخليجية، إذ تطورت هجماتها من نمط عشوائي إلى عمليات أكثر دقة، ما أدى إلى تفاوت تأثيرها بين الدول، حيث تعرضت الدول ذات المواقف المتشددة مثل البحرين والإمارات لضربات أكبر، بينما كانت دول أكثر حياداً مثل قطر وسلطنة عمان أقل عرضة للاستهداف.
وتضيف “لوموند” أن الحرب تركت تداعيات اقتصادية وأمنية متفاوتة، إذ اضطرت قطر إلى خفض إنتاج الغاز في بداية النزاع لتقليل المخاطر، فيما وصفت الإمارات الوضع بأنه “صدمة وجودية”، مع قناعة متزايدة لديها بصعوبة التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران، وتفضيلها استمرار الضغط العسكري. وفي المقابل، تسعى السعودية إلى طرح مبادرة إقليمية للحوار تشمل تركيا ومصر وباكستان، بهدف تحقيق توازن إقليمي وفتح قنوات تفاوض مع طهران.
كما كشفت الصحيفة عن توترات متصاعدة بين الرياض وأبوظبي، خاصة على خلفية سياسات نفطية منفردة وخروج الإمارات من منظمة أوبك، ما أثار استياء سعودياً ودفع إلى بحث خيارات رد محتملة. وفي الوقت ذاته، تنظر باريس بحذر إلى المبادرات الإقليمية التي لا تشمل القوى الغربية، لكنها ترحب بأي تحركات قد تسهم في تحريك المسار التفاوضي.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات، وفق “لوموند”، تحولات عميقة في توازنات المنطقة، مع بروز انقسامات داخل الخليج وتراجع الثقة بالدور الأمريكي، مقابل محاولات أوروبية، خاصة فرنسية، لملء جزء من هذا الفراغ، في ظل تصاعد التوتر مع إيران واحتمالات انفجار مواجهة جديدة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:05
خسارة الاردن ٢-١ امام الجزائر في اطار نهائيات كاس العالم
-
07:53
أ ف ب: إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية في سويسرا في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة
-
07:39
الجزائر تعادل الاردن 1-1
-
07:26
حركة_المرور كثيفة من كواع عاريا باتجاه الجمهور
-
07:25
حركة_المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى الدورة
-
07:25
حركة_المرور كثيفة على اوتوستراد خلدة باتجاه انفاق المطار
