اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

استعاد عشرات من الأطفال الجنوبيين النازحين من العدوان الإسرائيلي، ذكريات ليست ببعيدة في ورشة للرسوم، ومعرض فني أقامته "جمعية تيرو للفنون"، و"المسرح الوطني اللبناني" في سينما "كوليزيه" في بيروت تحت شعار "أرضنا هويتنا".

مجموعة من الأطفال شاركوا في التعبير برسوماتهم عن ارتباطهم بالأرض والذاكرة والانتماء، فرسموا بيوتهم، وقراهم، وبلداتهم، أرشفوا بها ذكريات قد لا يجدونها عندما يتتاح لهم العودة الحتمية، فالدمار الذي ألحقه العدوان بالجنوب أكبر من أن تتصوره مخيلة، أو تتحمله ذاكرة، طالما كان القصد مسح الجنوب للاستيلاء عليه، واستيطانه، تكراراً واستمراراً للتجربة الفلسطينية، وذلك ما عبّر، وما فتئوا يعبرون عنه، قادة الاستيطان، والاحتلال والعدوان.

هكذا تنوّعت الأعمال بين مشاهد الطبيعة والقرى والبيوت، إلى جانب رموز وطنية ورسائل إنسانية تعبّر عن رغبتهم في الاستقرار والعيش بكرامة، ورسموا الدروب إلى المدرسة، ملاعب الطفولة، المآذن، والكنائس، العلمين اللبناني والفلسطيني، وجوه الأهل والأحبة، ألعابهم.

ولفتت لوحة عليها "آمال صوتنا الذي لا ينطفىء" تحية للصحفية الشهيدة آمال خليل، وشجر الزيتون، والطبيعة، وذكرت لوحات اسماء البلدات: طير دبا تقاوم، وارفقت إحدى الفتيات لوحتها بعبارة: "لبيك يا نصر الله"، و"السيّد راح يحمينا ويحمي الجميع".

استخدم الأطفال ألواح الكرتون، وأقلام التلوين الخشب، والريشة مع الأكواريل، كما رسم بعضهم على الخزف، والبورسلين.

ويأتي الحدث في سياق مبادرات ثقافية تهدف إلى "دعم الطفولة المتأثرة بالنزوح، وفتح مساحة للتعبير الفني الحر، حيث تتحول اللوحات إلى شهادات بصرية تحمل مشاعر البراءة والحنين والأمل"، بحسب نشرة من الجمعية.

وبنظر مؤسس "المسرح الوطني اللبناني"، المخرج قاسم اسطنبولي، فإن "هذا المعرض ليس مجرد نشاط فني، بل هو فعل مقاومة ثقافية بوجه التهميش والنسيان، حيث يمنح الأطفال مساحة للتعبير عن ذواتهم بلغتهم الخاصة، بعيداً من الضغوط والقيود".

وأضاف أن "الفن قادر على إعادة ترميم ما تهدّم في الداخل، وهو وسيلة لخلق حوار إنساني يتجاوز الحدود والاختلافات".

ويشكّل المعرض فرصة للتفاعل المباشر بين الجمهور والأعمال الفنية، حيث يمكن للزائر أن يقرأ في كل لوحة حكاية مختلفة، تعكس تجربة طفل عاش النزوح، لكنه ما زال متمسكاً بالأمل.

كما يسعى المنظمون إلى تعزيز دور الفن كأداة للتعبير والتغيير، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال في المنطقة.


الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما