في تطور بدا مفاجئاً قياساً إلى مناخ التصعيد الذي طبع الأسابيع والأيام الماضية، تتقدّم سريعاً أجواء إيجابية تحيط بالصراع الأميركي–الإيراني، مع تصاعد الحديث في الكواليس الدبلوماسية عن اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم أولي بعد جولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية بعيداً من الأضواء. وتفيد المعطيات المتداولة بأن الاتصالات شهدت في الساعات الماضية اختراقاً نوعياً على أكثر من مستوى، في ظل مساعي وضغوط خليجية لتجنيب المنطقة جولة حرب جديدة، فيما تواصل طهران الدفع باتجاه إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق مرتقب، انطلاقاً من اعتبارها أن مستقبل التهدئة الإقليمية يبقى مرتبطاً بما ستؤول إليه الساحات المتصلة مباشرة بنفوذها، وفي مقدمها لبنان.
صيغة نهائية قريبا؟!
وكان لافتا أن قناة «العربية» المحسوبة مباشرة على المملكة العربية السعودية هي التي أعلنت أن «العمل جارٍ على وضع اللمسات النهائية على نص اتفاق بين واشنطن وطهران»، مضيفةً أن «قائد الجيش الباكستاني قد يزور إيران غداً لإعلان الصيغة النهائية للاتفاق».
وتابعت المصادر: «قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعات»، مشيرةً إلى أن «جولة مفاوضات جديدة ستعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج».
وتزامن هذا الحديث مع توجّه وزير الداخلية الباكستاني، الأربعاء، إلى إيران للمرّة الثانية في غضون أسبوع واحد.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في إسلام آباد أن «محسن نقوي سافر إلى طهران للقاء مسؤولين». وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني قائد الحرس الثوري الإيراني في طهران.
تصريحات ترامب
وأتت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتدفع بهذا الجو قدما، اذ قال:»سنمنح فرصة أخيرة للتفاوض ولستُ في عجلة من أمري»، لافتا الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «سيفعل ما أريده منه بشأن إيران». واردف ترامب: «لا أفكر مطلقا بانتخابات التجديد النصفي حين أدرس ملف إيران، ولست مستعجلا للتوصل إلى اتفاق». وأضاف:»علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز، وهناك الكثير من الغضب اليوم في إيران لأن مستوى المعيشة سيء، لقد قضينا على إيران ودمرناها وستشهدون الكثير من الأمور المذهلة»، وجدد التأكيد بأن «إيران مهزومة هزيمة ساحقة».
لكن الطرف الايراني ظل متريثا في التعامل مع هذه الأجواء الايجابية، اذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن «التحركات الواضحة والخفية «للعدو» تُظهر أنهم يسعون إلى جولة جديدة من الحرب». وقال قاليباف:»قواتنا العسكرية استغلت فرصة وقف إطلاق النار على أفضل وجه لإعادة بناء قوتها»، وشدد على ان «الضغوط الاقتصادية المتزايدة والحصار لن يجبرا إيران على الاستسلام».
احتمال التفاهم يتقدم!
وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ»الديار» أن «احتمال التوصل لتفاهم أميركي- ايراني يتقدم» لافتة الى أن «أزمة ترامب الداخلية كما الضغوط الخليجية الكبيرة التي تمارس عليه قد تؤدي لتخفيض سقفه التفاوضي وشروطه ما يسمح بالتوصل لاتفاق أولي مع ايران».
وتشير المصادر الى أن «اصرار ايران على ادراج الملف اللبناني في أي تفاهم مرتقب بند أساسي يؤخر التوصل لتفاهمات، باعتبار أن نتنياهو يرفض رفضا قاطعا وقف القتال ضد حزب الله ولا يبدو أنه سيرضخ للضغوط الأميركية خاصة في ظل الأزمة الداخلية المتفاقمة داخل اسرائيل والتي لا يستطيع مواجهتها الا من خلال ابقاء احدى الجبهات مشتعلة».
وقد صادق الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء، في قراءة تمهيدية، على مشروع قانون لحل البرلمان وتبكير موعد الانتخابات، بأغلبية واسعة ودون أي اعتراض، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وتشير المصادر الى أنه «وفي حال فشل المساعي الجديدة لتحقيق تفاهم أميركي- ايراني فإن لبنان سيكون بصدد حرب استنزاف تستمر أشهرا ومن دون أفق، تستنزف لبنان وحزب الله من جهة كما اسرائيل من جهة أخرى في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها بشكل يومي جنوبي لبنان».
عون: نعمل لاستعادة الثقة بالبلاد
هذا وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن «استعادة الثقة بلبنان تبدأ من الداخل»، مشدداً على أن الأزمة الراهنة ليست اقتصادية فقط بل هي «أزمة ثقة بين الدولة والشعب وبين لبنان والخارج»، ومعتبراً أن الإصلاح الحقيقي ينطلق من الداخل لا من الخارج.
وخلال استقباله أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في قصر بعبدا بعد تعيينهم، شدد عون على «عدم الخوف على لبنان رغم الأزمات»، مؤكداً أن اللبناني «لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد»، ومعلناً مواصلة الجهود لإعادة فتح الأسواق العربية والخليجية أمام المنتجات اللبنانية واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.
الواقع الميداني
في هذا الوقت، ظل الوضع الميداني في لبنان على حاله، اذ تواصلت التحذيرات الاسرائيلية لاخلاء بلدات وقرى في الجنوب كما في البقاع. وشهدت بلدات كفرا ، حاريص ، حداثا ، عيتا الجبل ، برعشيت، شقرا ، صفد البطيخ ،الجميجمة ، مجدل سلم ، تولين ، قبريخا قصفا مدفعيا مُركزا وعنيفا مصدره مرابض العدو داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما تردد فجرا دوي انفجار ضخم لجهة بلدة رشاف .
كما قصفت مدفعية العدو بعد ظهر الأربعاء بلدتي يحمر وزوطر الشرقية وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا ، كما تعرضت بلدتا كفرصير وصير الغربية في قضاء النبطية لقصف مدفعي متقطع، وطاول القصف المدفعي بلدتي ياطر وحداثا في قضاء بنت جبيل.
بالمقابل، عرض «حزب الله» ، في بيان، تفاصيل ما قال إنها «مواجهة بطولية» يخوضها عناصره في بلدة حدّاثا»، فأوضح
أن «جيش العدوّ الإسرائيليّ يحاول منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد. وأشار الى أن «مجاهدي المقاومة وبعد سلسلة عمليات
أجبروا جيش العدوّ للإنكفاء باتّجاه بلدة رشاف».
كما أعلن الحزب بالأمس «إستهداف تجمعات لآليات وجنود جيش العدو في بلدات رشاف ودبل وأطراف دير سريان بصليات صاروخية وقذائف المدفعية ودبابة ميركافا بمحلقة عند بيدر الفقعاني - الطيبة».
هل طار «العفو»؟
وتصدر يوم أمس ملف العفو العام الاهتمامات المحلية خاصة بعد اعلان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الخميس لاقرار قانون العفو وفق الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان النيابية. وأشار بري الى أنه «كان القصد لاقتراح قانون العفو، تخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركنا من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره التوافق».
وقالت مصادر نيابية معنية بالملف لـ»الديار» إن مصير قانون العفو «بات على المحك»، موضحة أن «الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان تمنع الافراج عن قسم كبير من الموقوفين والمحكومين الاسلاميين ضمنهم الشيخ احمد الأسير، وجو أهالي وذوو هؤلاء يفيد بأنهم لن يسمحوا باقرار القانون بصيغته الحالية واذا لم يتم الافراج عن الشيخ الأسير فلا لزوم لهذا القانون».
وأشارت المصادر الى أن «قيادة الجيش بالمقابل أبدت كل الليونة المطلوبة بموافقتها على الصيغة التي أقرت باللجان وهي لا تبدو بصدد تقديم المزيد من التنازلات في ظل الاعتراضات الكبيرة لأهالي الشهداء العسكريين، ما يضع قانون العفو في مهب الريح».
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:07
غارات اسرائيلية على ياطر وطيردبا والنميرية
-
22:21
وسائل إعلام إسرائيلية: منذ ساعات الصباح أُصيب 10 جنود من "الجيش" الإسرائيلي بجروح متفاوتة
-
22:21
يحلّق طيران مسيّر على علو منخفض فوق بعلبك وعين بورضاي ودورس وصولًا إلى نحلة ومقنة
-
22:20
القدس العميد إسماعيل قاآني: إنجازات أسطول الصمود مستمرة في هدم جدران تزوير الحريات في الحضارة الغربية
-
22:20
قاآني: إنجازات أسطول الصمود مستمرة في هدَم جدران تزوير الحريات في الحضارة الغربية وفضح الفاشية الصهيونية
-
22:19
حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضيّة
