اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صمت سعد الحريري يشبه صمت "ابو الهول"، ولن يحيد عن استراتيجية الصمت البناء والاعتدال في التعامل مع الملفات الداخلية، باستثاء اطلاق بعض المواقف المبدئية من التطورات الكبرى في المنطقة، لجهة التأكيد ان لبنان انهكته حروب ايران بالوكالة، كما انه متمسك بحصرية السلاح بيد الدولة، وتسليم سلاح المقاومة الى الجيش اللبناني، مع الادانة الكاملة للقصف الإيراني غير المبرر على دول الخليج.

وخارج ذلك، فان الحريري يكتفي بمراقبة التطورات، مع اعطاء التوجيهات الواضحة لمسؤولي «المستقبل» بالابتعاد عن الاعلام والسجالات، التي لن تقدم او تؤخر في المشهد السياسي العام، ولن تحقق اية مكاسب «لتيار المستقبل»، المدرك بان طريق السرايا يمر في الرياض اولا، و سيبقى غير معبّد حالياً.

لكن الحريري مرتاح جدا للشارع السني ووفائه لرفيق الحريري وسعد الحريري، ان كان في بيروت وصيدا والبقاع والشمال، وظهر ذلك في المناوشات الاخيرة التي شهدتها العاصمة منذ شهر، بعد توقيف القيادي «المستقبلي» من آل عيتاني، على خلفية اسعار المولدات الكهربائية، فجاء الرد بهبّة واحدة ومنظمة لجمهور «المستقبل»، شملت شوارع العاصمة في توقيت واحد، مما ادى الى الافراج عن عيتاني سريعا، واستقباله بتظاهرة شعبية حاشدة تخللها عرض عضلات، والقول للجميع في حضور احمد الحريري: " الامرة لنا بيروتيا وعلى امتداد الشارع السني».

سعد الحريري وحسب الذين التقوه مؤخرا يقولون، بان التجربة اللبنانية صقلته باسرارها وخفاياها، بالوفاء وقلة الوفاء والطعنات بالظهر، واستفاد من التجارب الحلوة والمرة. ثقته اهتزت بالكثيرين، علاقته بالعهد طبيعية وبالرئيس بري ممتازة، فيما الكيمياء مع نواف سلام مفقودة، لكنه رفض الحملات الاخيرة على مقام رئاسة الحكومة والتحريض على السرايا، واذا عاد إلى الرئاسة الثالثة يحلم بتشكيل حكومة على نمط وزراء نواف سلام. العلاقة مع جنبلاط طبيعية، وغير ودية مع الحزب «الاشتراكي» في اقليم الخروب، ومقطوعة كليا مع سمير جعجع" بالمباشر وبالواسطة ".

في الخلاصة، تعرض الحريري لضغوطات لا يمكن لاي رجل ان يتحملها، ولا زالت نتائج القطيعة مع الرياض تلقي بثقلها عليه، في ظل استمرار" الحرم " من قبل ولي العهد السعودي.

وفي المعلومات، يتابع الحريري التطورات اللبنانية والمواقف لحظة بلحظة من مكتبه في بيروت، وهو مع العفو العام، ورفيق الحريري اول من فتح هذا الملف، ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية بهية الحريري هي من قدمت مشروع القانون الى المجلس النيايي.

كما يتابع الاوضاع التنظيمية لتياره، وتحركات العائلات البيروتية والصيداوية، واحوال طرابلس والبقاع والقضايا الإنمائية، والمزاج العام "لمفاتيح العائلات».

في ظل هذه الاجواء والتعقيدات، فان سعد الحريري مستمر في صمته، كما يقول نائب سابق في «المستقبل»، والعودة الى بيروت مؤجلة حاليا، ولن تتحقق الا مع المرحلة الجديدة، وهذا يفرض بقاء التعامل على النمط الحالي، بانتظار موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وحتى ذلك الاستحقاق يخلق الله ما لا تعلمون لجهة التبدلات والتحالفات.

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات