اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توزعت الاهتمامات على ثلاثة ملفات رئيسية ثابتة، تشكل محطات مفصلية مؤثرة في مسار الاوضاع في المنطقة ولبنان. وملف استثنائي فرض نفسه مساء امس مع اعلان الخارجية الاميركية فرض عقوبات ذات دلالات سياسية وامنية طالت لاول مرة ضباط في الجيش والامن العام، كما طالت مقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في «رسالة» ضغط واضحة عشية المفاوضات الامنية في 29 الجاري في واشنطن. علما ان النواب والشخصيات المستهدفة من لون طائفي معين. وفي هذا السياق، التحضيرات على «قدم وساق» من قبل السلطات اللبنانية المعنية للاجتماع ،وفيما يجري العمل على حشد دعم دبلوماسي للموقف اللبناني الرسمي، اضطرت قيادة الجيش الى اصدار بيان لافت بالامس، لقطع الطريق على المحاولات الحثيثة من قبل اكثر من طرف لوضع القيادة تحت الضغط، والتشكيك بمناقبية واهداف الوفد المشارك.

في هذا الوقت، يتحول الميدان الجنوبي الى محطة حاسمة في المشهد المتفجر بفعل عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار،وتجاهلها لمسار المفاوضات، عبر استمرار عمليات القتل والتدمير، ورد المقاومة التي تحولت «محلقاتها المتفجرة» الى معضلة حقيقية، انعكست تساؤلات في الاعلام الاسرائيلي ولدى كبار المعلقين الامنيين الاسرائيليين حول مهمة ضباطهم وجنودهم، واسباب وجودهم داخل لبنان.وتبقى «العين» على الجولة الجديدة من تبادل الرسائل الاميركية- الايرانية وما يمكن ان تفضي اليه من نتائج ستكون لها انعكسات مباشرة على الوضع اللبناني المهدد «بوحدته وسلامة اراضيه»، وفق تعبير المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، والمقبل ايضا على تداعيات اقتصادية كبيرة بعد اعلان وزير المال ياسين جابر ان انكماش الاقتصاد يتراوح بين 7 و10بالمئة بسبب الحرب كما ستبلغ التكلفة المباشرة وغير المباشرة 20 مليار دولار.

تباين في الاجندات !

وقبل انطلاق الاجتماع الامني اللبناني – الاسرائيلي برعاية اميركية في البنتاغون في 29 الجاري ، تشير اوساط دبلوماسية الى وجود تباين واضح في اهداف الاطراف الثلاثة المشاركة في اجتماع 29 الجاري، واذا كانت «اسرائيل» مهتمة بالحصول على جواب واضح حول خطة الجيش لنزع سلاح حزب الله، فان واشنطن بصفتها الدولة الراعية اعدت مسودة عمل، تتضمن لختبارا تمهيديا للنوايا بين لبنان «واسرائيل»، وتضمن مناقشة آلية للتثبت من وقف النار، اذا ما حصل تطبيقه،مع تحديد دور الجيش اللبناني، والجيش الاسرائيلي في تنفيذ الترتيبات الميدانية، والاهم الحصول على اجابات من الجانب اللبناني على كيفية ضبط الخروقات الميدانية، وكيفية العمل الجدي لتجريد حزب الله من سلاحه..وما هو مفهوم بسط سلطة الدولة شمال الليطاني، وصولا الى طرح تشكيل غرفة امنية مشتركة للتنسيق ومواكبة القوة الدولية المفترض تشكيلها للقيام بمهمة التاكد من نزع السلاح.

استراتيجية المؤسسة العسكرية؟

في المقابل، تنحصر مهمة وفد الضباط اللبنانيين حتى الان بتثبيت وقف اطلاق نار شامل، ووفق مصادر مطلعة، لم يطرح على قيادة الجيش حتى الان اي ملف يتعلق بتشكيل اللواء الخاص، لكن الطرح مرفوض بالشكل قبل المضمون بالنسبة للقيادة العسكرية التي تذهب بوفدها الى الاجتماع بهدف تثبيت وقف النار الشامل ، ثم عرض الخطة الخماسية الجاهزة لحصرية السلاح على كامل الاراضي اللبنانية، والتي تعثرت بفعل الاعتداءات الاسرائيلية. كما سيتم التاكيد على نحو حاسم جهوزية الجيش لتسلم منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي، كنقطة انطلاق لتعميم التجربة على كامل الاراضي اللبناني بحال توافر الدعم اللوجستي المطلوب لرفع جهوزية الجيش. وليس على اجندة الوفد العسكري حتى الان اي نية لتوقيع على مذكرة امنية مشتركة، او التنسيق العسكري مع الاسرائيليين.

الجيش يرد على حملة التشكيك

ووفق المعطيات، سيكون الوفد مؤلفا من 4 الى 6 ضباط يمثلون اختصاصات متعددة في الجيش، والتنسيق على «قدم وساق» بين اليرزة وبعبدا في هذا السياق.وقد أصدرت قيادة الجيش بياناً أوضحت فيه أنّ ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللبناني المقرّر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29 أيار 2026، لناحية التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة. وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، مشددة على أنّ الضباط المكلّفين بالمهمة «يمثلون الوطن ويلتزمون بعقيدة الجيش. وأضاف البيان أنّ عناصر المؤسسة العسكرية «ينفذون قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني.

ماذا يريد لبنان من المفاوضات؟

من جهته اكد مصدر لبناني رسمي، ان البحث في البنتاغون يتركز على انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي احتلتها أخيرا، وانتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى.ووفق تلك المصادر، فان»إسرائيل» وحزب الله، يشترطان أن يبدأ الطرف الآخر وقف إطلاق النار!.وشدد على استمرار الاتصالات اللبنانية مع دول عربية وأجنبية صديقة، للضغط باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي مسارات تفاوضية أخرى.وأكمل أن لبنان أبلغ الوسيط الأمريكي بأن وقف إطلاق النار يمثل «المفتاح الأساسي لأي خطوات مقبلة»، وبأنه لا يمكن الاستمرار في ظل الخروقات والاعتداءات المتواصلة على لبنان.

«رسائل» العقوبات الاميركية؟

وفي خطوة تحمل مؤشرت تصعيدية اميركية، اعلنت الخارجية الاميركية ان عقوباتها بالامس استهدفت أفراداً يعرقلون نزع سلاح حزب الله بينهم نواب ومسؤولين أمنيين لبنانيين، زعمت انهم استغلوا مناصبهم لصالح حزب الله، وتشمل العقوبات رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني بالضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة و مسؤول الأمن بحركة أمل أحمد بعلبكي وقائد الحركة في الجنوب أحمد صفاوي والعميد خطار ناصر الدين رئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني. وتشمل العقوبات ايضا،النواب حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن والنائب السابق محمد فنيش، والسفير الايراني في بيروت محمد رضا شيباني. ووفق مصادر مطلعة، لا تبدو العقوبات مستغربة على حزب الله والايرانيين، لكن الجديد هو استهداف الاجهزة الامنية اللبنانية عشية اجتماع واشنطن، في «رسالة» سلبية للغاية تعمل من خلالها الادارة الاميركية الى زيادة ضغوطها عشية اللقاء. اما العقوبات على المقربين من الرئيس بري فاهدافها واضحة لكنها لن تكون مجدية بحسب تلك الاوساط، لانها ستزيده تمسكا بمواقفه. علما ان استهداف المكون الشيعي بالعقوبات، سيعزز سردية «الثنائي» حول الاستهداف الممنهج للطائفة؟!

صورة قاتمة للاحتلال

في هذا الوقت، وجهت كتلة الوفاء للمقاومة مذكرة إلى السفارات العربية والأجنبية حول العدوان الإسرائيلي على لبنان، شددت فيها على ثوابتها لجهة اعتماد مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال، وايقاف الأعمال العدائية، تواصلت عمليات المقاومة النوعية ردا على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على مدن وقرى الجنوب، حيث بدات التداعيات تظهر بوضوح في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية عاموس هارئيل إن المحادثات مع الضباط الإسرائيليين الموجودين في لبنان ترسم صورة قاتمة ومقلقة لان القادة الصغار إن مهمتهم الأساسية إعادة جنودهم سالمين، في ظل التهديد المستمر للطائرات المسيرة المتفجرة، كما يجدون صعوبة في فهم الاستراتيجية التي توجه قادتهم، فيما يتمثل نشاط قواتهم الرئيسي في هدم منازل داخل القرى»..

لا جدوى من البقاء في لبنان

من جهتها، قالت صحيفة «إسرائيل اليوم»، إن الجيش الإسرائيلي يتساءل بشكل متزايد عن جدوى البقاء في «المنطقة الدفاعية» جنوبي لبنان، رغم مرور أكثر من شهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.وأضافت أن الجنود والقادة الإسرائيليين يقتلون ويصابون دون هدف واضح، مع قيود مفروضة على تحركات الجيش. ونقلت الصحيفة عن قادة ميدانيين قولهم: لا جدوى من البقاء هكذا في لبنان. وأضافوا أن القوات تواصل هدم المباني في جنوب لبنان، لكن الجيش لا يحقق إنجازات، وسط غموض بشأن أهداف العمليات العسكرية ومستقبل وقف إطلاق النار.


الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات