في أي سياق يمكن فهم لائحة العقوبات الأميركية على شخصيات شيعية تابعة لحزب الله وحركة أمل، وضابطين في القوى الأمنية؟ التفسير البسيط أن ذلك يشكّل عنصر ضغط على «البيئة الشيعية»، وتعزيز فكرة فصل الدولة عن حزب الله وعزله، عبر الضغط على باقي المكوّنات اللبنانية من أي علاقة تضامن معه.
كما أن إدراج إسم قيادي بارز من حركة أمل بقائمة العقوبات، هو نوع من الضغط على الرئيس نبيه بري المعتدل ورجل الحوار والتواصل والوصل. لكن هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة بعيدة في المكان والزمان، حول كون السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني على اللائحة، واستجابة أميركية لصالح من؟
لا شك أن العقوبات الأميركية تحمل بعدا إضافيا لرسالة أميركية، تم إبلاغها لجهة ديبلوماسية أوروبية غربية، مفادها «إما أن يوافق حزب الله على ما تريده واشنطن في لبنان، أو هو في حكم المنتهي». إنما ما لا تدركه هذه العقوبات، هو أن مفعولها عكسي في «البيئة الشيعية» اللبنانية، إذ ترفع من نسبة «التضامن الشيعي»، ومن ردة فعل سلبية اتجاه السياسات الأميركية في لبنان والمنطقة.
فسياسة الحرب الأميركية على ايران وحّدت «الداخل الايراني»، الذي راهنت الولايات المتحدة الأميركية و»اسرائيل» على تفكيكه. وكذلك هذه هي الحال مع «البيئة الشيعية»، في ظل ما تقوم به المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، من تدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ومن تهجير قسري للمدنيين، ومن اغتيالات لصحافيين ومسعفين، ومن ممارسات إرهابية اسرائيلية لا تلقى اعتراضا أميركيا، ولا ضغطا فعليا من واشنطن لوقف النار على الأقل وإعادة للأسرى.
وأما المفارقة فإنه في الوقت الذي تطرح فيه الإدارة الأميركية «تدرّجا» في رفع العقوبات الأميركية عن ايران، في سياق البحث عن «إعلان نوايا» لوقف الحرب، تأتي إجراءاتها العقابية في لبنان على طائفة تعوّل على نجاح المفاوضات عموما، بما فيها المفاوضات الأميركية – اللبنانية، ولا تعترض على أن تكون واشنطن الوسيط في المفاوضات اللبنانية – «الاسرائيلية»، وأن تكون عرّابة الحل وإعادة المهجرين إلى قراهم، وتثبيت إعادة الإعمار وتأمين الإنسحاب العسكري الاسرائيلي، وإن كان من نتائج ذلك أن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي الفاعل الرئيسي لبنانيا، وبالتعاون مع المظلة العربية المتمثلة بالمملكة العربية السعودية أولا وبمصر ثانيا.
العقوبات الأميركية على «البيئة الشيعية» في لبنان، تفتقر إلى دراسة التاريخ اللبناني الذي يستحيل معه إلغاء أي مكوّن لبناني أو حذفه. كما يفتقر إلى مراجعة التجربة الأميركية في لبنان، بعد الإجتياح الاسرائيلي في العام 1982 ، والتي لم تدرك أبعاد ذهاب واشنطن في إنتاج اتفاق 17 أيار بين لبنان و»اسرائيل»، وما أعقبه من تفجير مقر المارينز والسفارة الأميركية في العام 1983.
فالتوقيت للائحة العقوبات خطأ تكتيكي في الحسابات الأميركية، خصوصا وأنه كان يلوح في الأفق نوع من «التطبيع الواقعي»، على العلاقات بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله. ومثل هذا «التطبيع» كان يخدم ما يقوم به الرئيس عون من رهان على دور أميركي مساعد للدولة اللبنانية في المفاوضات، سيّما وأنه رسم سقفا للمطالب اللبنانية ، يلقى مساندة عموم اللبنانيين بمن فيهم المهجرين من قراهم، استنادا إلى مقاربة له أي للرئيس، حددت ما يمكن أن يذهب إليه المفاوض اللبناني، وهو: وقف النار، وقف الإعتداءات الاسرائيلية ومعها الإغتيالات، وقف تدمير القرى والبلدات، عدم تهجير المدنيين، عودة الجنوبيين إلى بلداتهم وإعمار الجنوب. وفي أقصى الحالات بعد ذلك، الذهاب إلى « اتفاق أمني». وأما اتفاق السلام فيأتي في إطار المبادرة العربية للسلام، استنادا للقرارين 242 و338 ، وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، والإنسحاب الاسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة.
ولذلك، يبقى السؤال خدمة لمن هذه السياسة الأميركية في توقيت خاطئ، لا ينتج إلا شكوكا وتباعدا من «البيئة الشيعية» نحو واشنطن؟ وهذه البيئة كانت ترتقب تقاربا بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، يعمل عليه لوبي شيعي - أميركي في ديترويت، وفاعل في لبنان، وقريب جدا من الرئيس دونالد ترامب ويراهن عليه.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
خمس غارات على منطقة سراج في جرود بريتال
-
23:50
غارتان على جرد بريتال
-
23:45
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد: تمكّنا بسرعة كبيرة من إعادة الجزء الأكبر مما فقدناه خلال الحرب إلى الخدمة
-
23:44
أكسيوس عن مسؤولين أميركيين: ترامب عقد اجتماعا صباح اليوم مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي بشأن الحرب مع إيران
-
23:44
أكسيوس عن مصدر مقرب من ترامب: الرئيس يفكر بجدية في شن ضربات جديدة على إيران إذا لم يحدث اختراق بالمفاوضات
-
23:43
تحليق طيران حربي فوق العاصمة بيروت ومناطق اخرى
