اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل ايام قليلة من الاجتماع الامني المقرر في 29 الجاري في البنتاغون، بين الوفدين العسكــريين اللبــــناني و«الاسرائيلي» برعاية اميركية، ومشاركة مسؤولين في وزارة الحرب الاميركية، وسع العدو الاسرائيلي في الثماني والاربعين ساعة الماضية تصعيده، وشن سلسلة غارات عنيفة على مدن وقرى ومناطق في الجنوب والبقاع، ادت الى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين.

وردت المقاومة على هذه الاعتداءات بسلسلة عمليات بالصواريخ والمسيرات والمحلقات المتفجرة، استهدفت مواقع وتجمعات جنود وآليات العدو في المناطق الجنوبية المحتلة، وفي الجليل الغربي والاعلى، لا سيما في رأس الناقورة وكريات شمونة، ما ادى الى وقوع اصابات عديدة ومؤكدة في قوات الاحتلال.كما استهدفت المقاومة القبة الحديدية في ثكنة راميم في الجليل، وحققت فيها اصابة مباشرة ومؤكدة.

وتركزت الغارات في البقاع ليل اول امس على مناطق في جرود بريتال والنبي شيت، وحلق الطيران الحربي المعادي والمسير فوق بيروت والجبل والبقاع والجنوب، ووصل الى الشمال.

وكان العدو ارتكب جريمة جديدة مستهدفا المسعفين في دير قانون النهر، ادت الى استشهاد عدد منهم، شيعوا امس في مدينة صور على وقع الغارات التي استمرت على المدينة.

وواصلت «اسرائيل» امس، عمليات انذار وتهجير اهالي القرى الجنوبية شمالي الليطاني، التي شملت عددا من قرى قضاء جزين.

تناغم اميركي – «اسرائيلي» للضغط على لبنان

وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار»، ان التصعيد الاسرائيلي لم يتوقف خلال ما سمي بهدنة الـ45 يوما ، مشيرة الى ان توسيعه في الساعات الماضية، يهدف الى الضغط على لبنان عشية اجتماع البنتاغون، ثم جولة المفاوضات المقررة في 2و3 حزيران المقبل.

واعربت المصادر عن اعتقادها بان «اسرائيل» ستواصل رفع وتيرة تصعيدها، لممارسة المزيد من الضغط على لبنان ، مشيرة الى ان العقوبات الاميركية الاخيرة تصب في الاطار نفسه.

وعما اذا كانت العقوبات الاميركية ستنعكس على الوفد العسكري، اكدت المصادر ان الوفد ذاهب الى اجتماع البنتاغون مزود بتوجيهات وتعليمات واضحة، تتمحور حول مطلب تثبيت وقف اطلاق النار ، ولا يمكن ان يحيد عنها.

وخلصت المصادر الى القول ان اجواء المفاوضات الجارية حتى الآن، في ظل عدم تثبيت وقف النار، لا تبعث على التفاؤل.

ماذا يحمل الوفد العسكري الى اجتماع البنتاغون ؟

وعشية الاجتماع الامني في البنتاغون في 29 الجاري، قال مصدر مطلع على اجواء المفاوضات لـ«الديار»: «ان الوفد العسكري يحمل معه ملفا متكاملا، وان الامر الاساسي والاول الذي سيركز عليه، هو المطالبة بتثبيت وقف اطلاق النار قبل اي شيء آخر، وانه من دون تحقيق هذا المطلب لا يمكن القيام باي شيء آخر».

وحول ما يتردد حول تشكيل غرفة عمليات لبنانية – «اسرائيلية» مشتركة باشراف الجانب الاميركي، او تشكيل قوة خاصة من الجيش اللبناني تتولى مهمة ازالة سلاح حزب الله في الجنوب، اكد المصدر المطلع ان هذين الامرين لم يطرحا على لبنان رسميا، وانهما غير واردين . وان الوفد العسكري اللبناني مزود بـ 3 نقاط بنود اساسية، تضاف على مطلب تثبيت وقف اطلاق النار، وهي:

1 - سيطرح ويشرح الوفد العسكري ماذا جرى وماذا فعل الجيش اللبناني منذ بدء انتشاره في الجنوب، بعد اتفاق وقف النار في تشرين عام 2024، وكيف عمل في اطار تنفيذ الاتفاق المذكور بكل التفاصيل وما انجزه، عكس ما يحكى او يروج البعض . وكذلك الصعوبات التي واجهها في مهمته، واولها استمرار الاحتلال الاسرائيلي للنقاط الخمس، الذي اعاق مهمة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وبسط كامل سلطته على الجنوب .

2 - سيؤكد الوفد ان الجيش اللبناني نفذ انتشاره في الجنوب، وقام بمهامه بامكانيات محدودة، وفي غياب معلومات حول مخابئ الاسلحة والانفاق، وانه على عكس ما تزعم «اسرائيل» بان الجيش كان عالما او قادرا وتجاهل بعض المخابئ، بدليل انه قدم اكثر من 12 شهيدا والعديد من الجرحى، اثناء تفجير الاسلحة او تفكيكها وتفكيك الالغام ايضا، وهذا كله موثق لدى قيادة الجيش او لجنة الميكانيزم.

3 - سيتناول الوفد العسكري اللبناني موضوع المساعدات، التي وعد بها الجيش اللبناني ولم يتم الوفاء بها، وبالتالي حاجته الى المعدات والتجهيزات المختلفة واللازمة للقيام بمهماته. وفي هذا الامر لم يحصل الجيش على المساعدات، التي وعد بها في كل المراحل.

واضاف المصدر المطلع ل»الديار « ايضا، ان هذه النقاط الثلاثة سيطرحها الوفد العسكري اللبناني في اجتماع البنتاغون، الى جانب المطلب الاول والاساسي تثبيت وقف اطلاق النار، وان ليس لديه شيئ اخر.

وخلص الى القول ان المفتاح في البحث هو تثبيت وقف اطلاق النار، وان هذه هي التوجيهات للوفد العسكري اللبناني.

ما هي الرسائل الاميركية من العقوبات الاخيرة؟

من جهة اخرى، تواصلت تفاعلات وردود الافعال على قرار العقوبات الاميركية، الذي طاول نوابا ومسؤولين في حزب الله وحركة امل، ولاول مرة ضابطين في الجيش اللبناني والمديرية العامة للامن العام.

وتوقفت مصادر بارزة عند هذه العقوبات وتوقيت اعلانها، فاشارت لـ«الديار» الى «انها تندرج في اطار محاولة الضغط على لبنان بشكل عام»،عشية المفاوضات الامنية والسياسية في29 الجاري في البنتاغون، وفي 2 و3 حزيران في الخارجية الاميركية.

وقالت ان «مثل هذه العقوبات على نواب من امل وحزب الله وسياسيين لبنانيين ليست جديدة، وهي تندرج في اطار الضغط على الثنائي الشيعي، وتطاول في الوقت نفسه اعضاء في المؤسسة الدستورية الام وتمس السيادة».

واضافت ان «الرسالة الخطيرة هي استهداف مسؤولين في الدائرة الضيقة للرئيس نبيه بري، وهي رسالة واضحة تهدف الى الضغط عليه، بسبب مواقفه ورفضه للمفاوضات المباشرة من جهة، والى فك العلاقة بين الثنائي الشيعي. كما انها تستهدف دوره الوطني في حماية الاستقرار العام في البلاد». واوضحت في هذا المجال ان «مثل هذه الرسائل خبرها الرئيس بري في كل المراحل الصعبة والخطيرة، وانه ليس الرجل الذي يتأثر بمثل هذه القرارات والضغوط والممارسات».

بري يستغرب

ونقل زوار عين التينة عن الرئيس بري استغربه للاجراءات الاميركية ضد مسؤولين في حركة امل، مشيرا الى «لوبي يمعن في بعض الدوائر الاميركية في الضغط والتحريض». واكد مرة اخرى الرهان على الاتفاق الاميركي - الايراني في وقف النار في لبنان.

ورأت المصادر ان «الرسالة الثالثة الاخطر، هي تناول العقوبات لاول مرة احد ضباط الجيش وآخر في الامن العام»، مشيرة الى «انها تشكل ضغطا مباشرا على المؤسسة العسكرية والجهاز الامني، وتدخلا سافرا في نظامهما وعملهما». لكن المصادر رأت ان عقوبة ضابطين «لا تعني تهديدا لقائد الجيش او مدير عام الامن العام، وليس بالضرورة يستهدفهما بصورة مباشرة».

واضافت المصادر ان «هذه العقوبات تعتبر رسالة ضغط اميركية، لتقديم تنازلات في اجتماع البنتاغون المقبل، ولمحاولة فك التواصل او الارتباط بين المؤسستين والثنائي امل وحزب الله، وهذه المحاولة تشكل مخاطر على المؤسسة العسكرية، الامر الذي يجب التعامل معها بكل مسؤولية».

وفي الاطار نفسه، استبعدت مصادر رسمية ان تطاول العقوبات الاميركية مسؤولين في قيادة الجيش، مشيرة الى انه في حال توسع مثل هذه العقوبات بهذا الشكل مع من سيتحدثون او يتعاطون.

مصدر في الثنائي والموقف من القرار الاميركي

من جهة ثانية، اعرب مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الديار» عن الاستياء الشديد من عدم بحث مجلس الوزراء العقوبات الاميركية، واتخاذ موقف منها، وقال « ان تجاهل هذا الموضوع الخطير الذي طاول المؤسستين العسكرية والامنية في مجلس الوزراء، والاكتفاء ببيان الجيش والامن العام هو هروب من المسؤولية، ومحاولة دفن الرؤوس في الرمال تجاه الاعتداء الاميركي على مؤسسات الدولة وعلى السيادة اللبنانية».

واشار الى «ان هذه العقوبات والضغط على المؤسسة العسكرية، يندرج ايضا في اطار محاولة دفعها الى التخلي عن موقفها ودورها الوطني، والصدام مع مكون سياسي ووطني اساسي في البلاد، واثارة الفتنة، ويستهدف الاستقرار والسلم الاهلي».

محاولات لحلحلة قانون العفو بعد عيد الاضحى

على صعيد آخر، يتوقع ان تنشط المشاورات والمداولات في اقتراح قانون العفو مجددا بعد عيد الاضحى، لمحاولة تعزيز الاطار التوافقي عليه، وتسهيل مناقشته واقراره في الهيئة العامة.

والمعلوم ان اللجان النيابية المشتركة كانت توصلت في جلستها الاخيرة الى صيغة نهائية، من دون تسجيل اعتراضات نيابية. وبناء عليه ادرج اقتراح القانون وفق هذه الصيغة على جدول اعمال الجلسة التشريعية العامة، التي دعا اليها الرئيس نبيه بري يوم الخميس الماضي، الى جانب عدد كبير من اقتراحات ومشاريع القوانين الاخرى، لكن الاحتجاجات التي سجلت في الشارع، والتي رافقها تحريض طائفي ومذهبي، ادت الى تأجيل الرئيس بري الجلسة، حرصا على تامين اجواء التوافق الوطني على هذا القانون.

وعلمت «الديار» من مصادر نيابية مطلعة، انه بعد تأجيل الجلسة التشريعية جرت اتصالات ومداولات، وعقد اجتماع تشاوري بين عدد من النواب، للبحث في بندين او ثلاث في الاقتراح، للاتفاق على تعديلات اضافية عليها، وبقي النقاش مفتوحا حولها.

واضافت المصادر ان هناك رغبة بالاستمرار في المشاورات لحسم هذا الموضوع، لكن من الصعب ان التفاهم او التوافق على هذه البنود او النقاط هو في متناول اليد. ولفتت الى ان النقاش حول اقتراح قانون العفو لم يتناول منذ البداية اسماء محددة، بقدر ما تركز على تحديد حالات العفو وشروطها والاستثناءات، وعلى عناصر تخفيض العقوبات، وحل قضية الموقوفين منذ فترة طويلة.

واوضحت المصادر النيابية لـ«الديار» انه من السابق لأوانه تحديد موعد حسم الخلاف حول قانون العفو، وبالتالي حسم موعد الجلسة العامة.

وفي الاطار نفسه، قال احد النواب الذين وقعوا اقتراح القانون، والذي شارك في المشاورات الاخيرة لـ«الديار»: «هناك محاولات لحلحلة العقد الباقية في اقتراح القانون، وان النقاش يتركز على بندين:

- موضوع الحق الشخصي الذي حفظته صيغة اللجان المشتركة لذوي الضحايا.

- موضوع اخلاء سبيل الموقوفين، مع الاشارة الى ان صيغة اللجان تضمنت اخلاء سبيل الموقوفين فوق 14 سنة سجنية.

وتوقع المصدر ان تتكثف الاتصالات والاجتماعات بعد عيد الاضحى، لمعالجة التحفظات والخلافات الباقية، من اجل التوصل الى صيغة توافقية نهائية، تؤدي الى دعوة الرئيس بري الى جلسة تشريعية عامة، لمناقشة جدول اعمالها الذي تقرر في اجتماع هيئة مكتب المجلس. وحول مسألة بعض السجناء الاسلاميين ومنهم الشيخ احمد الاسير، قالت مصادر نيابية لـ«الديار» ان «قضية الاسير وغيره من المحكومين، يخضعون في القانون المطروح الى المواد والبنود المتعلقة بتخفيض العقوبات، وان اطلاق سراحهم بشكل مباشر او فوري غير ممكن، لان مثل هذا الاجراء يحتاج الى قانون عفو شامل، يقضي بتبييض السجون، وهذا لم يطرح في الاصل».

واضافت المصادر ان «الاسير على سبيل المثال محكوم بالاعدام، وهناك تمييز للحكم، فاذا اسفر التمييز عن تخفيض عقوبته الى المؤبد، فان خروجه من السجن يتم بعد حوالي السنتين، باعتبار ان صيغة الاقتراح التي تم التوصل اليها، تقضي بتخفيض المؤبد الى 17 سنة سجنية، اي ما يقرب الـ13 سنة فعلية، وبما انه مسجون منذ 11 عاما، يمكن اطلاق سراحه بعد سنتين. اما في حال لم يميز حكمه، وبقي محكوما بالاعدام، فان تخفيض هذا الحكم وفق صيغة الاقتراح التي تم التوصل اليها يصبح 28 سنة هجرية، اي حوالي 21 سنة فعلية، ويعني هذا ان اطلاق سراحه يتم بعد حوالي عشر سنوات.

من جهة ثانية، اعربت المصادر عن خشيتها من استمرار الخلافات حول قانون العفو لفترة طويلة، مشيرة الى ان هناك قوانين ملحة ومهمة مدرجة على جدول اعمال الجلسة العامة، يجب مناقشتها واقرارها، ومنها زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين، لذلك من الضروري حسم هذا الموضوع، وان لا تنعكس تداعياته وازمته على مسار التشريع بشكل عام.