اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو سيفعل ما أريده بشأن ايران». هذا ما ردده علنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يعني تغليب سياسة أميركية – أميركية على سياسة «أميركية – اسرائيلية»، كانت وراء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية و"اسرائيل» على ايران، والتي استدرجتها إليها «تل أبيب» ومعها اليمين الديني اليهودي، وغلاة التطرّف في الكونغرس، من أمثال ليندسي غراهام و«الإنجيليين الجدد».

لقد ثبت لترامب أن الحرب مع ايران «ليست نزهة قصيرة»، وأن سياسات التدمير وهدم البنى التحتية الايرانية، لا تنجز تحقيق الأهداف الأميركية للحرب، ولا تأليب الداخل الايراني والرأي العام على النظام الاسلامي، ولا تحريك الجماعات المعارضة والاتنيات المختلفة، إذ أن هذه الحرب وحّدت المجتمع الايراني بكل مكوّناته في مواجهة «الخطر الخارجي»، ومكّنت ايران من إلحاق ضرر فعلي بالقواعد العسكرية الأميركية ، وحيّدت دول الخليج بغالبيتها التي ساندت «دول المحور الإسلامي» الجديد، الذي تكوّن في الأساس من تركيا وباكستان ومصر، والذي انضمت إليه لاحقا المملكة العربية السعودية، والذي تسانده دولة قطر ومعها دولة عمان.

حاليا ينشط الوسيط الباكستاني في «ديبلوماسية الرسائل» بين واشنطن وطهران. وديبلوماسية الرسائل الباكستانية مدعومة من موسكو وبكين، وهي ترمي إلى انتزاع مرونة أميركية وايرانية بصدد إنجاز «اتفاق نوايا»، لإنهاء الحرب ومعالجة النقاط الصعبة في المطالب.

وجديّة الديبلوماسية الباكستانية، برزت في زيارتين متتاليتين خلال اسبوع لوزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي ، وأيضا في المشاورات التي يجريها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي هو على تواصل مع البيت الأبيض ، ويثق به ترامب ويأخذ باقتراحاته، التي ترمي إلى «التوليف» بين ما تريده واشنطن وما تريده طهران، وتحديدا بين البيت الأبيض والحرس الثوري، الذي يُشرف عمليا على مضيق هرمز، عقدة الحل والحرب.

وأما المقاربة الايرانية في «اتفاق النوايا» المرتقب، فتشير إلى «وصل بين مضيق هرمز ولبنان». وهذه مسألة لا بد أن يأخذها المفاوض الأميركي في الإعتبار على المسار الأميركي – الايراني، ما يشكّل إحراجا محتّما لنتنياهو، الذي يعارض هذا المخرج، ويترجمه بتصعيد عسكري في الجنوب اللبناني. وهذا هامش ضيّق له في المناورة، إذ لا يستطيع أن يعارض الرؤية الأميركية النهائية للحل، وإن أبدى «تمرّدا مؤقتا» في المكالمة الهاتفية الأخيرة بينه وبين ترامب.

ومن هنا، فقد يكون رهان الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون على دور أميركي إيجابي نحو لبنان على المسار اللبناني في مكانه، عندما «شدّد على ضرورة استعادة الثقة بلبنان، وعلى أهمية الإصلاح الذي يجب أن يبدأ من الداخل لا من الخارج، وأن تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين، لا سيّما أهلنا في الجنوب، لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة». وهذه رسالة إلى اللبنانيين للتضامن والحؤول دون الإنقسام والفرقة «بتوظيف خارجي واسرائيلي».

وواقع الأمر أن «التطورات الإيجابية» على المسار الأميركي – الايراني، تخدم فكرة تحوّل في الموقف الأميركي يناسب الأهداف التي طرحها عون ، سواء في وقف النار والإنسحاب العسكري الاسرائيلي ووقف الإعتداءات، وسياسات التدمير والتهجير القسري الاسرائيلية وإعمار الجنوب.

فالمسار الأميركي – الايراني يعزز من السياسات الرسمية اللبنانية في التفاوض، ويتيح الأمر لتفاهمات أميركية - ايرانية تعالج موضوع سلاح حزب الله و"حصريّة السلاح»، ومشاركة كل المكوّنات في القرار السياسي، وحضور عسكري صيني على الحدود «الاسرائيلية» – اللبنانية، بمشاركة دول أوروبية ورعاية أميركية، وحضور سعودي إنمائي وسياسي فاعل لبنانيا، ومرغوب فيه من الدول العظمى والاقليمية على اختلافها.

ختاما، طرفان يستفيدان عمليا من «اتفاق النوايا» بين واشنطن وطهران: ترامب يؤكد نظريته «أنا المنتصر»، والحرس الثوري يثبت معادلة «أنا المتحكّم بمضيق هرمز، وأنا مفتاح الحل المتعدد الوجوه». وبذلك يعيد الإعتبار للدكتور علي لاريجاني الذي اغتالته «اسرائيل»، والذي كان يُعتبر حكيم ايران والقارئ الجيد للعقل الغربي والمتعمّق بالفلسفة الإسلامية.