اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ثار جدل كبير في سوريا حول ما سيعرف لاحقا بـ«دار الأخوات»، في أعقاب حادثة اختطاف بتول سليمان علوش يوم 29 نيسان الفائت، والتي أثير من حولها ايضا جدل كبير.فالموضوعان يبدوان متداخلين، أو أن أحدهما جاء كاشفا للآخر ومثبتا له.

وقد أشارت تقارير محلية في سياق حديثها عن ظاهرة اختفاء الفتيات في الساحل السوري، إلى وجود دار يعرف بـ«دار الأخوات»، الذي كان معروفا في ادلب خلال العقد الفائت، قبيل أن تستحدث فروع له في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة منذ أواخر العام 2024، واشارت التقارير في تعريفها على أنه « مكان تنقل إليه الفتيات (من الطائفة العلوية)، اللواتي يعتنقن الديانة الإسلامية، حيث ينقطعن تماما عن عائلاتهن».

وقد أشار مصدر محلي في مدينة جبلة إلى أن « دار الأخوات في جبلة يخضع لحراسة مشددة، وهناك غموض يلف طبيعة عمله»، ويشير الى أن «مسؤولية الدار تعود إلى مسؤول أمن جبلة المعروف بصلاح الدين». وقد نشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بعد أيام من اختفاء بتول علوش، تقريرا رجح فيه أن يكون صلاح الدين وراء عملية الخطف. مع الإشارة إلى اتهامات سابقة بحقه تتعلق «بتجاوزات بحق المدنيين».

كما ربطت العديد من التقارير بين الدار وبين «مؤسسة الذهبي الدعوية»، التي يترأسها المصري رامي الذهبي، وهو مرجعية دينية وإدارية تدير شبكة من الأنشطة ذات الطابع الديني والإجتماعي، ولا توجد له على «الإنترنت» أي صورة إلا إذا كانت مموهة. كما طالب العديد من الناشطين والحقوقيين وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل بـ«تبيان وضعية تلك الدور، وإذا كانت قد حصلت على تراخيص رسمية تؤهلها القيام بهذه المهمة». وتساءل آخرون إذا كان «من حق أي جهة مرتبطة بالحكومة، القيام بإيواء نساء وفتيات دون ضمانات قانونية واضحة وشفافة، ودون إمكانية التواصل الحر مع العائلة».

والجدير ذكره في هذا السياق، أن وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل السورية، كانت قد نفت عبر بيان رسمي «وجود أي ترخيص أو تسجيل رسمي لأي جهة أو منظمة، تحمل اسم بيت الأخوات (أو دار الأخوات) في سجلات الوزارة». وكان نائب وزير الداخلية خالد كمال قد ذكر من خلال مقابلة له على قناة « تلفزيون سوريا»، أنه «لا وجود لما يسمى بدار الأخوات في سوريا» و أضاف «لو جاءتني بنت اختلفت مع أهلها ولا تريد العودة إليهم، وحاولت إرجاعها ولم تقبل: أين يمكن لي أن أودعها»؟ المؤكد أن كلامه كان قد أدى إلى زيادة الشكوك عند الكثيرين، حيال تلك التقارير التي تشير إلى وجود دور من هذا النوع.

حسمت «دويتشة فيلة DW»، المؤسسة الإعلامية الدولية لألمانيا، الجدل حيال تلك المسألة، فقد جاء في تقرير لها نشرته قبل أيام، أن «جمعية موجودة بجبلة، وهي بحسب مصادرنا مرخصة من وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل»، ويضيف التقرير أن «الجمعية مكان لاستقطاب وتوعية وإيواء الفتيات اللواتي يرغبن في تغيير دينهم، بحسب القائمين عليه».

وبحسب التقرير فإن هذه المراكز (الموجودة في الساحل وريفي حمص وحماة وجبل الشيخ أي في مناطق انتشار العلويبن)، هي أقرب لمراكز إعداد ايديولوجي تمارس وصاية فكرية على الفتيات، لإقناعهن بتغيير نمط حياتهم»، قبيل أن يؤكد التقرير على صلة تلك المراكز بمؤسسة «الذهبي الدعوية».

اقتصرت مطالب العلويين إزاء تلك الظاهرة على الشفافية، والكشف عن الطبيعة القانونية لتلك المراكز والجهات الداعمة لها، وإذا كانت تخضع لإشراف قضائي أم لا، لكن من المؤكد أن تؤدي تلك الظاهرة إلى مزيد من الإحتقان في مجتمع بات مثقلا، ما يجعل منه هشا وعرضة لتأثيرات عديدة.