اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ساعات مفصلية تعيشها المنطقة على وقع حديث جدي عن قرب التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران ينهي حربا اندلعت قبل نحو 87 يوما ستشمل كل الجبهات وضمنا لبنان.

وقد بلغت الايجابية ذروتها صباح الأحد قبل أن يخرج الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليقول إنه أبلغ ممثليه بالمفاوضات «بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، فالوقت في صالحنا»مشددا على أن على الايرانيين أن «يدركوا أنهم لا يستطيعون تطوير أو امتلاك سلاح أو قنبلة نووية».

وتابع لبنان المرتقب أن يشمله أي اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وايران التطورات على وقع تصعيد اسرائيلي كبير جنوبا طال أيضا مناطق في البقاع الغربي. 

حرية حركة اسرائيلية؟

واعتبرت مصادر رسمية أن «تل أبيب الممتعضة لأقصى الدرجات، ستحاول الاستفادة من المدة التي تفصل عن الاعلان رسميا عن الاتفاق الايراني- الأميركي، من خلال تصعيد عسكري على الساحة اللبنانية لتوجيه رسائل في أكثر من اتجاه ومختصرها أنها تتمسك بحرية الحركة في لبنان في حال استشعرت أن أمنها مهدد».

وفيما نفت المصادر لـ«الديار» أن يكون لبنان أبلغ رسميا بما تلحظه مسودة الاتفاق بخصوصه، لفتت الى أن «ما هو متداول يشي بمحاولة اسرائيلية لاستعادة تجربة اتفاق أكتوبر 2024 الذي أتاح لها حرية الحركة.. ما يعني أنها قد تلتزم يوما أو اثنين بوقف النار قبل أن تعاود القتال مدعية أن حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية ما يشكل تهديدا لأمنها».

ولن يكون من المستبعد، بحسب مصادر مواكبة للاتصالات الحاصلة اقليميا، أن تكون تل أبيب أخذت تعهدا أميركيا بذلك لحثها على عدم عرقلة الاتفاق مع ايران. 

وتأتي كل هذه التطورات قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في البنتاغون في 29 مايو (أيار) الحالي، حيث يفترض، وبحسب المعلومات، أن يغادر الوفد العسكري اللبناني الى واشنطن خلال الساعات القليلة المقبلة. وقد أكدت المصادر أن العقوبات الأميركية التي فُرضت على ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام لن تؤثر على انطلاقة المسار الامني، لافتة الى أنها تترقب ما ستلحظه أجندة هذا الاجتماع وأهدافه العليا في ظل تمسك لبنان الرسمي بمطالبه التي باتت معروفة وعلى رأسها وقف اطلاق النار وانسحاب اسرائيل من كامل الأراضي المحتلة. 

حزب الله يصعّد بوجه الحكومة 

وصعّد أمين عام حزب الله في خطاب له في عيد المقاومة والتحرير بوجه الحكومة اللبنانية فاعتبر أن «حصرية السلاح في هذه المرحلة هي مشروع إسرائيلي وينبغي التراجع عنها» مؤكدا أن «السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية في القيام بواجبها». وأضاف:»ليسمع القاصي والداني، الصديق والعدو: ستدافع المقاومة عن الأرض والشرف والشعب، وكل من يواجهنا مع «إسرائيل» سنواجهه كما نواجه «إسرائيل».

ورأى قاسم أنه «إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل»، قائلا إنه «من حق الشعب أن ينزل إلى الشارع ويسقط ‫الحكومة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مؤسساتنا».‬

من جهته، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف معنا وإلى جانبنا وتدعمنا، وتعلّق الاتفاق مع الولايات المتحدة على إيقاف الحرب على لبنان، وهذا الشرط وضعه الإمام القائد السيد مجتبى خامنئي، ووضعته قيادة إيران وشعبها، فلن تقف الحرب فقط في إيران، وإنما في كل المنطقة وخصوصاً في لبنان» داعيا السلطة اللبنانية إلى «الاستفادة من هذه المظلة الإقليمية التي تتشكل في إسلام آباد، لا سيما وأن ما يجري في المنطقة كبير جدًا، وسينعكس علينا». 

تصعيد ميداني

ميدانيا، آثر الجيش الاسرائيلي يوم أمس اصدار انذارات لسكان في الجنوب والبقاع لاخلاء منازلهم فيما استهدفت عشرات الغارات مناطق جنوبي الليطانب كما في النبطية وصور والبقاع الغربي.  

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدت لمجزرة حصيلتها النهائية 11 شهيدا من بينهم طفل و6 سيدات، وأصيب 9 بجروح من بينهم 4 أطفال وسيدة، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن فريقا تابعا للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرض لاستهداف معاد أثناء أداء مهامه الإنسانية، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفه. بالمقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، عن استهداف»المقاومة الاسلامية» تجمّعات لآليّات وجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط نهر دير سريان كما في بلدة رشاف. 

ترامب: لعدم التسرع في إبرام الاتفاق 

وبالعودة الى التطورات على خط واشنطن- طهران، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ظهر الأحد أن «المفاوضات تجري بشكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت ممثليّ بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، فالوقت في صالحنا» مشددا على أن «الحصار سيظل ساريًا ونافذًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده وتوقيعه»، مضيفا:»يجب على كلا الجانبين التريث والتأكد من صحة الاتفاق».

وشدد ترامب على أنه «لا مجال للخطأ، فعلاقتنا مع إيران تتطور نحو مزيد من المهنية والإنتاجية. مع ذلك، يجب أن يدركوا أنهم لا يستطيعون تطوير أو امتلاك سلاح أو قنبلة نووية. أود أن أشكر جميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها، والذي سيتعزز أكثر بانضمامها إلى دول اتفاقيات إبراهيم التاريخية، ومن يدري، ربما ترغب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الانضمام أيضًا! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر». 

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز. كاشفا أنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اجرائه اتصالا منفصلا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورجحت مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات الاقليمية الحاصلة أن نكون اقتربنا أكثر من أي وقت مضى من إبرام الاتفاق، منبهة من بعض الثغرات التي قد تطيح بكل شيء. وقالت المصادر لـ«الديار»:»يبدو أنه التفاهم على كل العناوين العريضة لكن لا شك أن الطرفين سيسعيان لتفسيرات مغايرة للاتفاق تُظهره رابحا والطرف الآخر متنازلا وخاسرا». 

خيبة اسرائيلية

وساد وسائل الإعلام الاسرائيلية جو من الخيبة من الاتفاق الاميركي- الايراني المزمع توقيعه، ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن عدة مصادر، إن القيادتين السياسية، في الحكومة والمعارضة، وكذلك القيادة العسكرية في إسرائيل، تبدي امتعاضاً من الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق. وقال مسؤولون في الجيش الاسرائيلي إن ترمب غيّر موقفه بسرعة لافتة، بعدما كان القرار يتجه إلى شن هجوم إسرائيلي - أميركي مشترك فوراً، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنه في «الدقيقة التسعين».

من جهته، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه اتفق مع ترامب على أن «أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي»، لافتا الى أن «هذا يعني تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف:"ترامب أكد مجددا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".

ونشر نتانياهو صورة كُتب عليها أن «إيران لن تمتلك أبدا أسلحة نووية».

وكان موقع «أكسيوس» كشف أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينص على إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم مرور خلال تمديد وقف إطلاق النار ‌لمدة 60 يوماً، ‌في حين ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستجرى مفاوضات حول كبح جماح برنامج إيران  النووي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولَين أميركيَين أن الاتفاق يشمل «التزاماً واضحاً» من جانب إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، هو ما نفاه مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز». 

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران نحو الاتفاق ونتنياهو يتمسك بالحرب قاسم: نزع السلاح إبادة لا يمكن أن نقبل بها