اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤول إيراني بارز عن توجه طهران نحو تعزيز قدراتها في مجال التحكم بالفضاء الرقمي، عبر استيراد تكنولوجيا صينية متقدمة يُعتقد أنها تتيح إنشاء نظام قادر على قطع الاتصال بالإنترنت العالمي بشكل كامل أو شبه كامل، مع الإبقاء فقط على قنوات داخلية خاضعة لرقابة مشددة.

ويأتي هذا التطور في سياق استمرار انقطاع الإنترنت في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، والذي يُعد من أطول حالات الانقطاع الرقمي في تاريخ البلاد الحديث، وأدى إلى تأثيرات واسعة على الحياة اليومية والاقتصاد.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فإن محمد سرافراز، عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الإيراني والرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، أكد أن معدات صينية متقدمة أصبحت بالفعل داخل البلاد، وتشكل أساسًا لبنية تحتية رقمية جديدة تهدف إلى فرض قيود أوسع على الوصول إلى الإنترنت العالمي.

ووفق هذه التصريحات، فإن الهدف من النظام الجديد هو تقليص الاتصال بالشبكة العالمية إلى الحد الأدنى، مع السماح فقط لفئات محددة باستخدام خدمات مراقبة رقمية خاضعة لإشراف صارم، في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة.

وفي المقابل، أشار نائب وزير الاتصالات الإيراني إحسان تشيتساز إلى أن استنساخ النموذج الصيني بالكامل في إيران أمر غير ممكن، بسبب اختلافات جوهرية في حجم الاقتصاد الرقمي والبنية السكانية، محذرًا في الوقت نفسه من أن الإغلاق الطويل للإنترنت قد يشكل مخاطر على الاستقرار الاقتصادي والأمني.

كما لفت خبراء في الأمن الرقمي إلى أن النموذج الإيراني، في حال تطبيقه، قد لا يكون نسخة مطابقة من “الإنترنت الصيني المغلق”، بل أقرب إلى نظام يعتمد على إضافة طبقات متزايدة من القيود فوق شبكة قائمة، وهو ما يجعله أقل تكلفة وأسهل في التنفيذ، لكنه أكثر تأثيرًا على حرية الوصول إلى المعلومات.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار انقطاع الإنترنت في إيران يسبب خسائر كبيرة، قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات يوميًا، نتيجة تعطّل الأعمال والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وتأتي هذه التطورات وسط جدل داخلي ودولي متزايد حول كلفة هذا التوجه، إذ يرى منتقدون أنه يهدد الاقتصاد الرقمي ويزيد من عزلة البلاد، بينما تؤكد السلطات أن الهدف هو حماية الأمن القومي ومواجهة الهجمات السيبرانية خلال فترة الحرب.

الكلمات الدالة