اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسط توقعات متزايدة في دمشق بأن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأيام المقبلة مرسوماً رسمياً يحدد النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب، إلى جانب تعيين ثلث الأعضاء البالغ عددهم 70 عضواً، تتداول الأوساط السياسية والإعلامية سيناريوهات متعددة حول هوية رئيس أول مجلس تشريعي في مرحلة ما بعد التغيير السياسي، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن هذه الأسماء لا تزال غير محسومة داخل الدوائر الرئاسية وحدها.

وتشير المعطيات إلى أن المجلس الجديد بات شبه مكتمل بعد انتخاب 137 عضواً من أصل 140، على أن تُستكمل المقاعد المتبقية الخاصة بمحافظة السويداء عبر التعيين، في ظل استمرار تعثر الأوضاع هناك، وفق ما تم تداوله من بيانات رسمية مرتبطة بعمل اللجنة العليا للانتخابات. ويأتي ذلك بعد مسار انتخابي امتد على مدار أشهر، تخلله صدور مراسيم تنظيمية وإجرائية هدفت إلى إعادة هيكلة المؤسسة التشريعية ضمن المرحلة الانتقالية.

وفيما تتزايد التكهنات بشأن احتمال تولي رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد أو عضو اللجنة حسن الدغيم رئاسة المجلس، تؤكد مصادر سياسية في دمشق أن هذه الأسماء لا تتجاوز دائرة التوقعات، وأن القرار النهائي مرتبط حصراً بالرئاسة السورية، دون وجود تسريبات مؤكدة حول هوية الرئيس المقبل للمجلس أو تركيبة القيادة التشريعية الجديدة.

وتوضح هذه المصادر أن المرسوم الناظم للانتخابات يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس، وهو ما يفتح المجال أمام إدخال شخصيات من خلفيات مهنية وسياسية متنوعة، قد تشمل أعضاء من اللجنة العليا للانتخابات نفسها، إلا أن ذلك لا يعني اعتمادهم تلقائياً ضمن القائمة المعينة، بل يخضع لاختيار مباشر وفق معايير سياسية ومؤسساتية.

وفي سياق تقييم شكل المجلس المرتقب، يرى مراقبون أن هناك توجهاً عاماً لتقديم صورة مختلفة عن المؤسسة التشريعية مقارنة بالمراحل السابقة، تقوم على إبراز الطابع التمثيلي والتنوع المجتمعي، إلى جانب تعزيز حضور الكفاءات العلمية والمهنية، مع مراعاة نسب تمثيل اجتماعي وقطاعي تتعلق بالمرأة وذوي الاختصاصات المختلفة، إضافة إلى تمثيل بعض المكونات الدينية والقومية.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن حصة الرئيس قد تُستخدم لإدخال شخصيات ذات ثقل مهني أو رمزي، بما يساهم في سد بعض الفجوات التي قد تفرزها نتائج الانتخابات، سواء على مستوى التوازنات الجغرافية أو التمثيل المجتمعي، مع إمكانية إدراج أسماء من مكونات لم تتمكن من الوصول عبر الاقتراع المباشر بسبب عوامل ديموغرافية أو سياسية.

كما تذهب بعض التحليلات إلى احتمال إدراج شخصيات من المكونات الشركسية أو الأرمنية أو الآشورية أو السريانية، وربما من الطائفة اليهودية في حال وجود تمثيل رمزي محدود، في إطار ما يوصف بمحاولة عكس تنوع المجتمع السوري داخل المؤسسة التشريعية، أكثر من كونه تمثيلاً عددياً واسعاً لهذه الفئات.

وفي المقابل، تنفي مصادر أخرى صحة ما يتم تداوله بشأن حسم رئاسة المجلس أو ترشيح شخصيات بعينها مثل حسن الدغيم، مؤكدة أن هذه الأنباء لا تستند إلى معطيات رسمية، بل إلى تقديرات إعلامية متداولة، وأن حتى المعنيين أنفسهم لم يتم إبلاغهم بأي قرار في هذا الخصوص.

وتضيف هذه المصادر أن توزيع المناصب القيادية داخل المجلس قد يتبع في الغالب توازنات تقليدية مرتبطة بالتمثيل الجغرافي والطائفي، مع إمكانية إعادة إنتاج بعض الأنماط السابقة، مثل تولي شخصية من دمشق رئاسة المجلس، مقابل اختيار نائب من حلب أو من خلفية مختلفة، إلا أن هذه السيناريوهات تبقى غير محسومة حتى صدور القرار الرسمي.

وتختم التقديرات السياسية بأن المرحلة المقبلة ستُحسم عبر المرسوم الرئاسي المنتظر، الذي لن يكتفي بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، بل سيحدد أيضاً شكل التمثيل المعين داخل المجلس، بما يضع الإطار النهائي لأول تجربة برلمانية في المرحلة الجديدة، وسط ترقب داخلي وخارجي لطبيعة التوازنات التي ستظهر في المؤسسة التشريعية الوليدة.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»